لو كنتُ حبيبتك !!! بقلم : د. سمير ايوب

فن وثقافة ….
بقلم : د . سمير محمد ايوب – الاردن …
كنت في الثلث الأخير من ليل البارحة ، أقترب حثيثا من وقت السحر ، أستعد للنوم ، وفي باليَ طيفٌ أشتاقه . حين سمعتُ صوتا خافتا هاتفا : أعرفك وأنت لا تعرفني . ولا تسلني من أكون . إن شِئتَ ، فأنا الليله شهرزادك . أعرف تضاريسك ومعارجك . فرغت للتو من قراءتك . على وقع رائعة عبد الوهاب ،  كل ده كان ليه ، إستفزتني نصوصك . وأثارت الكثير من شجني المكتوم . وما أن توقفت الموسيقى ، أمسكت بالهاتف ، لأخبرك لو كنت حبيبتك ، لم أحْبَبتُك ؟
قلت والمفاجأة تلجم الكثير من شغبِ اللسان : هات أسمعيني قبل أن يداهم سلطان النوم جفنيَّ .
قالت بصوتٍ رخيمٍ حميم : لأني أراك بعيونٍ ، تختلف عن عيون الجميع . فأنت الرجل الوحيد الذي إستطاع أن يأسرني . وأن يداعب مشاعري ، في زمن لم يعد للمشاعر صدر المكان .
رجل مختلف عن كل من مر في حياتي . رجل أستمتع معه بالحياة ويمنحني الدهشة . لديك القدرة على فتح نوافذ الحياة من حولي ، لأطل خلالها على عالم مدهش يستحق ان يُعاش .
كنتُ وما زلتُ ، أرى روحك بروحي . وإذا ما تحدثنا ، أكتشف عقلك . وتبهرني تلك الأفكار المنظمة ، وذاك النضج الذي تتمتع به . يدهشني حديثك ألمنمق ورشاقة كلماتك .
يمضى الوقت بلا ملل سريعا معك . لأفهم ما يدور بعقلك ، .أحاول كطفلة التسلل لعالمك السحري الذي أسمع عنه ، أو على الأقل  الإقتراب منه  .
عن ماذا أحكي لك يا أنت ؟ هل أحكي لك عن تلك اللمعة ، ألتي تضئ عيوني ، عندما أكون معك ؟ عن الطفلة ألتي تقفز من داخلي حين تمسك يدك ؟ عن ضحكاتي المكتومة وأنا معك ؟
اشعر بالحيرة أمام عينيك . هي السر والحكايه والعالم الخفي ، الذي أغرق في ثناياه . أجلس مشدوهة أمام عينيك . أغرق في تفاصيلها . وأستمع لحكاياتها التي لا تريد أن تحكيها لإحد .
كنت أدعي معرفتي لغة العيون . ولكن لعينيك أنت ، خصوصية تختلف عن كل ما سواك .أضيع بين تفاصيلها ، المفارقة كثيرا لملامح وجهك . ولكنى دائما ، أقرأ عينيك جيدا ، حتى لو حاولت معاندة إحساسي أو يقيني بك .
لا تزال ملامح وجهك ، عالم مختلف منفرد بكل تفاصيله . لم يصل لدلالاته وما يشي به أحد مِنْ مَنْ أعرف . ومع هذا ، تبقى عيناك ألتي في الوجه ، ودفء إبتساماتها ، ألهادئة أو ألصاخبة ، حضن يتسع لي ، كلما جمعنا شجن .
كنتُ أشعل سيجارتي حين سألت : هل نِمتَ ؟ أأنا مُمِلة ؟ . سارعت نافيا وموضحا أنني ما زلتُ على السمع . أنصت وأتأمل بما تقول . وهنا قاطعتني متسائلة : ألا تريد أن أقول لك لِمَ أنت تُحبني ؟ قلت : بلى فأنا مُمتلئ بحب الإستطلاع يا قارئة الودع ؟
قهقهت شهرزاد طربا ،وهي تواصل  قولها : لقد طال حديثنا الليله . سأصمت الآن . تاركة الجزء المتمم في حوارنا الليله ، للغد في مثل هذا الوقت

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة