ليلة القدر والنوايا الحسنة- بقلم : احمد محارم

منوعات ….
أحمد محارم – نيويورك ….
كثيراً ما نردد أن فلاناً قد “إنفتحت له ليلة القدر” عندما يحقق احدهم أحلامه أو عندما تهبط عليه ثروة مفاجئة لم تكن على البال أو الخاطر. في حياة الناس الكثير من هذه المواقف التي يتناقلونها إيمانا بالقدر وانتظاراً للمفاجآت التي يحملها للناس في كل زمان ومكان. وكثير من تلك القصص يدعو للفخر والإعجاب بتصرفات البشر في هذه الحياة خاصةً إذا كانت المسألة متعلقة بأحد البسطاء ممن لهم طاقة وقدرة على التضحية بهدف إسعاد الآخرين ولا ينتظرون المقابل من أحد، وانما فقط الإحساس بالسعادة عندما تصنع معروفاً وتجعل السعادة تطرق باب إنسانا لم تكن لك به سابق معرفة أو مصلحة.
ومن هذه القصص التي ذاعت شهرتها وإنتشرت مؤخراً أن في أحد مطاعم لندن، دخل رجل بصحبة إمراة، وجلسا على طاولة الطعام واختارا من الأصناف طبقاً هو الأكثر إشباعاً والأقل تكلفة، وكانا سعداء بان تتاح لهما الفرصة أن يمارسا هذا الشعور الجميل أن يكونا موجودين داخل أحد المطاعم وأن يتناولا الطعام مثل باقي البشر.
كانت النادل المسؤولة عن تقديم الخدمة لهما قد لاحظت انهما رقيقا الحال، وعقدت النية على أن تتحمل عنهما ثمن فاتورة الطعام، وعندما هما بطلب الفاتورة تقدمت منهما الفتاة (النادل) وقالت لهما : “الحساب مدفوع وأهلا بكما”.
عندما خرجا من المطعم مذهولين وعادا إلى بيتهما حكيا للجيران عما حدث لهما في المطعم. وعلى الفور بدأ بعض الجيران في نشر القصة على صفحات التواصل الإجتماعي، وخلال أيام قليلة كانت حكاية فتاة المطعم قد إحتلت مساحة كبيرة من إهتمام الناس في هذه المدينة، وأجرت معهما محطات التلفزة عدة لقاءات، ونشرت عنها الصحف العديد من المقالات.
كان السؤال المحير الذى لفت انظار المهتمين بالقصة، أن فتاة المطعم قالت للإعلاميين أنها كانت تحاول أن تجمع مبلغاً من المال من أجل أن تشترى جهاز تلفاز جديد، وكانت النتيجة أن أربعة من مصانع أنتاج أجهزة التلفزة أرسلوا لها أحدث إنتاجهم من الأجهزة، فضلاً عن ذلك، وفى فترة زمنية بسيطة، إستطاع النشطاء على وسائل التواصل الإجتماعي أن يجمعوا مبلغاً من المال وصل إلى 170 ألف جنيه استرليني وكان ذلك بمثابة ليلة القدر التي انفتحت لفتاة المطعم دون تَوَقُّع. فهل لنا أن نستفيد من هذا الدرس في العطاء الإنساني بغير إنتظار لأي مقابل؟

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة