حكومة العالم الخفية ، حقائق ملموسة – بقلم : محمد فخري جلبي – العراق

دراسات ….
بقلم : محمد فخري جلبي – العراق ….
بالبدء ، كيف يمكننا توصيف عصرنا الحالي في ظل صعوبة التنبؤ بمألات الأمور وسيرورة الأحداث المتناغمة إلى حد كبير مع أحتمالية أنزلاق كوكبنا في عمق صراعات وحروب قد تفوق بأشواط كثيرة خسائر الحرب العالمية الأولى والثانية ، ولاسيما مع تزايد شغف التسابق للحصول على أكبر قدر من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و لاحقا عدة دول أخرى .
فهل عصرنا الحالي ، هو عصر الجنون أم عصر الفساد أم عصر النفاق والرشوة والأنحلال الأخلاقي؟؟
أم أننا نعاصر تلك الموبقات مجتمعة تحت مظلة التطور والتقدم الأنساني ؟؟
والسؤال المخيف المطروح للنقاش عقب هذه المقدمة القصيرة هو على النحو التالي .. هل العالم يسير على رمال متحركة من الأسلحة التدميرية ستؤدي في نهاية المطاف إلى نشوب حرب عالمية ثالثة نووية مدمرة للبشر والطبيعة ؟؟
أم إنها مجرد هواجس سوداوية لا أساس لها من الصحة ؟؟
وأن كنت شخصيا أؤيد الشق الأول من السؤال !!
وقد يصرح هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: إنّ نُذُر الحرب العالمية الثالثة بدت في الأفق وطرفاها هم الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا وإيران من جهة أخرى ، وقال أنَّ ما يجري الآن هو تمهيد لهذه الحرب التي ستكون شديدة القسوة بحيث لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة من وجهة نظره .
من بقود العالم نحو الخراب ؟؟
وقبل الأجابة عن هذا السؤال المعقد يجب التنويه لأمر غاية بالأهمية ، ففي حين يعتبر البعض بأن رؤساء الدول هم قادتها الحقيقون وأصحاب القرار الأول والأخير المتعلق بشؤون تلك الدول الموكلين بها وذلك عقب أنتخابات (ديمقراطية) نتجت عن صناديق الأنتخاب رغبة شعبية بمنح هذا الشخص ( الرئيس ) كافة الصلاحيات والضوء الأخضر الشعبي لاقرار مايراه مناسبا ، بالطبع هذا من الناحية النظرية !!
ولكنه بالحقيقة تختلف المهام كليا عندما تصبح رئيس دولة لها وزنها على الصعيد الدولي ، فالرؤساء مجرد دمى تحركهم أجندات منظمات ومؤسسات وهيئات أتت بهم لسدة الرئاسة ؟؟
ولعل تخبط تصريحات قادة العالم حول بعض القضايا العالمية ، وتقلب أمزجة بعضهم الأخر بسرعة البرق ، وتحول الصديق الحميم بنظرهم إلى عدو لدود ببضع دقائق ، والعزوف عن تنفيذ وعود رئاسية لطالما نادوا بها ، والميول عن الحق على الرغم من أيمانهم المغلظة بأنهم
سينقذون الشعوب المستضعفة ،،، فجميع ماسبق يشكل جملة مؤشرات وحزمة دلائل غبر “ناقضة للوضوء ” بأن قادة العالم هم مجرد ممثلين يؤدون أدوارهم الموكلة إليهم وفق راتب شهري مهول وأمتيازات خرافية ونهاية حياة سعيدة .
ومماسبق آنفا ولتعميق الفهم ،
سأطرح عليكم دليلا لايشوبه الشك ولو قيد إنملة ..
نذكر جميعا عندما قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن بلاده مستعدة لتوجيه ضربات عسكرية إلى النظام السوري في حال ثبت تورطه بأستخدام الكيماوي في سوريا .
وتتناقض تصريحات ماكرون حول عدم ثبات تورط الأسد بالهجمات الكيماوية مع تصريحات وزير خارجيته ، جان ايف لودريان ، الذي قال، الأربعاء الماضي، إن كل الدلائل تشير إلى شن النظام السوري هجمات عدة استخدم فيها غاز الكلور، مؤخرًا !! فمن نصدق الرئيس الفرنسي أو وزير خارجيته ؟؟
ولمن يعتقد بأن مثل هذه الأمور هي عبارة عن تكتيكات سياسة (وأكاذيب بيضاء رئاسية ) تمارسها الدول بين الحين والأخر ، فالوقت لايتسع لذكر مثات الأمثلة حول هذه النقطة الحساسة .
حكومة العالم الخفية ، أو ( زبدة الزبدة ) ..
يقدم مراقبون أمثلة وشواهد على نظرية “حكومة العالم الخفية” بوجود هيئات كثيرة تعمل بسرية شديدة من قبيل: محافل الماسونية العالمية، ومنتديات الصهيونية العالمية، ومؤتمر بيلدربيرغ، ومجلس الشؤون الخارجية في أميركا، وتشاثام هاوس ببريطانيا، ومنتدى دافوس الاقتصادي، وتكتلات العائلات المالية الكبرى على غرار آل روتشيلد وآل مورغان .
عزيزي القارىء ، أن جميع مايجري في العالم من أحداث مؤثرة يوجد ورائها “الأيدي الخفية” التي تدير العالم وتتحكم في حكوماته ، وتقف خلف معظم الحروب والأزمات والاغتيالات فيه !! كما تنتمي جميع تلك العناصر الممسكة بزمام الأمور على صعيد كوكبنا الشاسع إلى منظمات تسعى لتدمير العالم من أجل الوصول إلى محطات يؤمنون بأنه من خلالها تتحقق غاية وجود الكائن البشري فوق سطح الأرض !!
فنحن أمام رؤى كبرى لنهاية العالم يتم توجيه السياسة والاقتصاد لتحقيقها ، وأولها رؤية فئة من اليهود تسعى لإعمار هيكل سليمان في أورشليم ليعود إليه إلههم (يهوه) ويحكمون به العالم عبر ملك من سلالة داوود ، والثانية تسعى لنفس الهدف ولكن تحت حكم إبليس والمسيح المزيف (الدجال) ، والثالثة هي رؤية اليمين الأمريكي المتطرف التي تنتظر ألفية ثالثة يحكم بها المسيح (عيسى) من أورشليم ، وهناك من ينتظر خروج المهدي (الإمام الثاني عشر) ليحكم العالم !!
وفي ظل أزدحام المشهد المرعب يتبادر سؤال عفوي إلى ذهني عن مكان تواجد الأمة العربية تزامنا مع أنشغال تلك الكتل (السوبر قيادية ) بالتحكم بمجرى الأحداث عربيا ودوليا ؟؟
وهنا أترك الأجابة لك ؟؟
واليوم وبرعابة تلك المؤسسات الحاكمة ، تلوح في الأفق بوادر حرب باردة بين واشنطن وموسكو ، الأمر ليس بالجديد بل كانت له بوادر وإرهاصات دلت على بدايته أو هكذا يظن البعض ؟؟؟ ولا سيما فيما يتعلق بالملف السوري ، وأزمة أوكرانيا ، وتوسع حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’ في أوروبا الشرقية ، إضافة إلى الاتهامات الأمريكية لروسيا بحصول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة !!
فلو أفترضنا جدلا بعدم وجود “حكومة العالم الخفية ” ، فماهي الدوافع والمبرارات التي جعلت الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية بممارسة حالات الصمت التام وأرسال أشارات الأنهزام للطرف الروسي قبل الخوض بالنزال مما دفع بموسكو للقيام بجميع تلك التحركات التي أدت اليوم إلى أستنفار الحكومات الغربية للحد من عنجهية اللاعب الروسي ؟؟
ولإزالة عوائق الفهم ، دعك مما سبق ، وللتتأمل السؤال التالي …
فلو سعت واشنطن منذ بداية الثورة السورية لتقديم يد العون للثوار من أجل الأطاحة بالأسد وقبل تدخل الجانب الروسي بالأزمة ، كيف كان لروسيا أن تبني قواعدها فوق الأراضي السورية مما يستدعي واشنطن لبناء قواعد مماثلة لخلق توازن عسكري في المنطقة ؟؟ إليس هناك من يريد تعقيد المشهد وأضرام النار بخيام الحوار وتأجيج الصراعات الدولية ؟؟
وسوف أضع بين أيديكم مثالين أخرين على أمل توصلكم لحقيقة من يحكم العالم وإلى إين نمضي ..
* أن تغاضي كافة دول العالم عن الصين ، يثير عشرات التساؤلات عن الدور المنوط بالصين من قبل حكومة العالم الخفي مستقبلا !!
حيث ذكرت صحيفة “تشاينا ديلي” الرسمية في الصين ، الجمعة ، قبيل إعلان ميزانية الدفاع السنوية للدولة ، أن البلاد مستعدة لبناء حاملات طائرات أكبر بعدما أتقنت القدرات التقنية اللازمة لفعل ذلك ، وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ ، في أكتوبر ، بتحويل الجيش الصيني إلى قوة مقاتلة عالمية الطراز بحلول عام 2050، فضلا عن جعل تطوير تكنولوجيا جديدة أحد ركائز سياسته من خلال الاستثمار في مقاتلات الشبح وحاملات الطائرات والصواريخ !!
* هناك من يسعى لتسعير المرجل الأسيوي من خلال
المشاغبات الأمريكية بجانب المياه الأقليمية الصينية ، فما هو السبب ياترى لزرع الألغام في أرض البارود الأسيوي ومن المستفيد في حال تصادم المعسكرين؟؟؟
فوجود الحاملة الأمريكية في فيتنام مؤخرت ينظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة لمواجهة النفوذ العسكري للصين في المياه الآسيوية ، لا سيما في بحر الصين الجنوبي والشرقي .
وبطبيعة الحال ، وختاما لهذا المقال الشائك ، فلابد لحكومة العالم الخفي من إيجاد أشخاص يميلون للجنون والطيش أكثر من ميلوهم للحكمة والأتزان واللذان أن تواجدا سيحرصون على رفض تنفيذ أجندات شيطانية تسعى لدمار العالم .
ونذكر تصريحات قائد أقوى دول العالم ، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يملك زراً نووياً “أكبر وأكثر قوة”، في ردّ على تصريح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي قال فيه إن الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحة بلاده، وإن والزرّ النووي دائماً موجود على مكتبه .
وأستودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة