عندما تصفع الطفلة عهد التميمي غولدامائير – بقلم : محمد عياش

فلسطين ….
محمدعياش – فلسطين المحتلة ….
جريئة , ثابتة , تعطي رسائل مستقبلية , بأن هذا الحال لم يبق كما هو , فالأيام المقبلة لها ولأهلها وللمنطقة بأسرها . إذا , هي مصدر القلق , وربما الشرارة التي قد تتطور إلى كتلة من اللهب , وتحرق من يشكك في وجوده أولا ً , وشرعيته ثانيا ً , وعلى هذا فالإجراءات المتبعة بحقها مدروسة بعناية فائقة لا يعتريها أدنى شك , وغير مسموح الخطأ فيها , وذلك بعد استثناء العمر , والتجرؤ على الطفولة برمتها , ووضعها موضع المساءلة وربما السجن الذي ينتظرها لتكون عبرة لم يعتبر من ( الأطفال ) , حتى لا يتجرأ أي طفل بارتكاب حماقة بصفع جندي صهيوني وحرف مهمته بالاستفزاز والغطرسة اليومية .
إن السؤال عن المنظمات الإنسانية المختصة بالأطفال , وأو ما يعادلها بالمستوى , أو مجرد التفكير بمجلس الأمن , وما ينبثق عنه من جمعيات حقوقية أو منظمات لها وزنها الدولي , يعتبر بالمهزلة أو مضيعة للوقت والجهد , لذا , تبقى عهد التميمي بنت الستة عشر ربيعا ً تبقى وحيدة بين جلاديها الذين يستفزون العالم وهم يؤجلون محاكمتها إن صحت , متوعديها بأقصى العقوبة , بالإضافة إلى الأصوات المنبعثة من الداخل الصهيوني باغتصابها وقتلها والسجن المؤبد …
إن الظلم الممارس بحق أهلنا في فلسطين , بالرغم من عدالة القضية وتعاطف غالبية شعوب الكرة الأرضية معها , يبقى السؤال الأهم لماذا تصر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على المضي في قهر الشعب العربي الفلسطيني , والتنصل من الاستحقاقات الدولية التي يجترحها الفلسطيني بالمحافل الدولية , ومكاسبه الشرعية ؟
يتوصل مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زبغينو بريجينسكي إلى – الظلم ينتج العنف – وإزالته لا تكون برفع الظلم , إنما الرد على العنف يكون بعنف أكبر وأشمل ومن جهات دولية متعددة . إذا كيف للعالم أن يقف مع الطفلة الفلسطينية عهد في وجه الصهاينة , وكيف للمنظمات التي تشكلت بموافقة مجلس الأمن الأداة الطيعة بيد الولايات المتحدة وإسرائيل , أن تتخذ مواقف وتصدر قرارات منصفة لهذه الطفلة التي تركت وحيدة بيد الوحوش الكاسرة ؟
الصمت الدولي المطبق على هذه الاجراءات التعسفية , يؤكد النظرية البريجينسكية فقط  بعالمنا العربي عموما ً وفلسطين خصوصا ً , إذ يكفينا فقط رؤية فيديوهات منظمة رعاية الحيوانات العالمية وحرصها وقلقها على الحيوانات والبرامج التي تصرف عليها المليارات في العالم لإنقاذ حيوان من الانقراض , وتحسين سلالة حيوان آخر , وتعطيل المرور لساعات بسبب مرور بطة وفراخها … وبالمناسبة نحن لسنا ضد الحيوانات لها علينا من الواجبات التي تحفظ لها مكانتها على النحو الشرعي وبمقتضى الفوائد للإنسان والحيوان معا ً .
على كل حال , من يستطيع إطلاق سراحها, ومن هي الجهة التي تستطيع أن توبخ إسرائيل على فعلتها هذه ؟ لا أريد زيادة التشاؤم عند القارئ , ولكن حاولت أن أجد التفسير الصحيح , وربما استطعت , وأنا العارف بإسرائيل وغطرستها واستراتيجيتها بحق أهلنا في فلسطين التي تستثمر كل حدث لتحقيق غاياتها ورغباتها بالوحشية , ومن الحقائق هذه يجب البناء على أن هذا الكيان الصهيوني لا ينفع معه المفاوضات ولا المهادنات , وبالتالي نسف كل الاتفاقات المبرمة والعودة بالقضية إلى اعتباره عدوا ً مغتصبا  ً للأرض والإنسان والعمل معه بالحديد والنار مهما تعاظمت قوته وتحالفاته .
صفعة عهد للجندي الصهيوني بمثابة صفعة لغولدا مائير المقبورة , التي راهنت على الأجيال القادمة بنسيان فلسطين والتعايش مع الواقع , وهي رسالة اطمئنان لكل الصهاينة بأن المتغيرات الدولية القادمة لن تكون لصالحكم , لأنها عدالة السماء في الأرض , والقادم أشد وأمر على كل ظالم وباغ …
بابتسامتك البريئة , ونظراتك الجريئة , تمنحينا الثقة بمواصلة النضال , وأن هذا العدو مسألة وقت وسيزول وتزول معه الصور التي رسمت صورا ً ذهنية مقيتة في ذاكرتنا للأبد , وابتسامتك ونظرتك من المفترض أن تحرك العالم لإنهاء الاحتلال الأخير على وجه الأرض  . مع العلم أن الطفلة الفيتنامية العارية كيم فوج أوقفت حربا ً شنتها الولايات المتحدة وأوغلت بالشعب الفيتنامي قتلا ً وتدميرا ً … أيها العالم الملوث بالصهيونية أنقذوا أطفال فلسطين , أما أنتم المشتغلون بالقضية الفلسطينية تقع عليكم مسؤولية الاستهتار بالدم الفلسطيني ولهاثكم وراء كيان غاصب لا يقيم وزنا ً لكلم وأفضلكم الميت … وكل الكلام لكم خاصة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة