موقف حزب مباي من المواطنين العرب (2) بقلم : تميم منصور

الجريمة ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة …
حزب العمل الحالي ، وريث حزب مباي ، يفتخر دائماً بأنه المسؤول عن نكبة الشعب الفلسطيني ، ولم يعد يخجل من الكشف عن الكثير من ارشيفاته الملطخة بدماء الفلسطينيين ، مع ذلك فإن قادة هذا الحزب الحاليين لا زالوا مستمرون  في اصدار فتاوى الكذب والخداع ، يوجهونها الى المواطنين العرب ، فتاوى مزيفة خاصة بكل مشاريع المساواة ، مع أن هذا الحزب ادار شؤون البلاد عشرات السنين ، لم يفكر في يوم من الأيام بتوفير المساواة تجاه المواطنين العرب ، العكس هو الصحيح ، فهو الأب الروحي للعنصرية الصهيونية ، في عهده اشتعلت الحروب ، وبادر في الاعتداءات على الدولة العربية ، وفي عهده تم احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967 .
لقد خدع حزب العمل مباي سابقاً الفلسطينيين خاصة ، من خلال اتفاق اوسلو ، بأن هذا الاتفاق هو مفتاح السلام ، وان الدولة الفلسطينية أصبحت على مرمى حجر ، لكن هذا الاتفاق زاد من تعقد الصراع لأن حزب العمل نفسه ، لم يطبق ما جاء في الاتفاق الذي وافق عليه في أوسلو ، لم يكن جاداً في يوم من الأيام بأن وجهته السلام العادل مع الفلسطينيين .
المؤسف والمحزن انه لا تزال شريحة من المواطنين العرب تابعون لهذا الحزب ، وهم بهذا كالذي يُقبل أيادي جلاده ، لم يتعلموا من أجيال المرتزقة الذين سبقوهم ، لقد اعتبرهم حزب مباي سابقاً والعمل حالياً ” قطاريز” لخدمته دون ان يقدم لهم وللمواطنين العرب شيئاً ، المرتزقة العرب التابعون لهذا الحزب خاصة من الاجيال الحالية ، لا يقرأون التاريخ ، ولو قرأوا في ارشيفات هذا الحزب عن دوره في فرض سياسة القهر والتنكيل بحق المواطنين العرب ، ربما استيقظت ضمائرهم .
السياسة التي نقلها رجل المخابرات ” هليل كوهين ” في كتابه ” العرب الصالحون ” الخاصة بالمواطنين العرب ـ وضعها حزب مباي – العمل اليوم ، المصطلح الذي استعمله قادة هذا الحزب في تعريف العرب الفلسطينيين الذين لم يقتلعوا من الوطن ” مسألة عرب اسرائيل ” أو مشكلة عرب اسرائيل ، اعتبرنا هذا الحزب مشكلة وحجر عثرة في طريقه وطريق اسرائيل يجب حلها ، وقد وردت على السنة قادة حزب مباي في بداية الخمسينات اقتراحات وحلول كثيرة ، منها المتطرف ومنها الأقل تطرفاً .
ورد في ارشيف حزب مباي المتواجد في بيت بيرل ان عدد الفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم 156 الف مواطن ، هذا العدد يضم سكان المثلث الذي سلمه الملك عبد الله مجاناً الى اسرائيل ، وقيل أن ثمن المثلث الذي قبضه بالإضافة الى الهدايا والمبالغ المالية ،شق طريق معبدة تربط بين طولكرم – قلقيلية عبر المنطقة الغربية من جبال السامرة ، وطريق آخر في منطقة الخليل ، ومما هو جدير بالذكر أنه قبل التسليم الذي تم في شهر أيام 1949، ارسل جلالته مندوبون عنه لاقناع سكان قرى المثلث من ام الفحم شمالاً الى كفرقاسم جنوباً ، لاقناعهم بالرحيل ، وترك اراضيهم واملاكهم وقراهم غنيمة لاسرائيل ، لأن القادة الصهاينة طلبوا منه ان يستلموا مناطق خالية من السكان ، لكن سكان القرى رفضوا الانصياع لطلبه .
ربما يكشف لأول مرة بأنه عند التوقيع على اتفاقية الهدنة بين اسرائيل والاردن عام 1949 ، شمل هذا التوقيع تواطؤ عبد الله بتسليم المثلث ، لم يقبل الملك عبد الله احتجاج اعضاء الوفد الاردني على هذا السخاء الهاشمي المجاني على حساب الشعب الفلسطيني ، لقد رفض الضابطان الاردنيان اعضاء الوفد وهما اللواء ” علي أبو نوار ” و اللواء ” عبد الله التل ” التوقيع على الهدنة ، الا بعد ان اشترط بأن لا تدخل قرى واراضي منطقة المثلث قوات عسكرية اسرائيلية ، بل يكون السكان خاضعين لسلطة مدنية تقودها الشرطة ، تحت اشراف دولي ، واشترط بأن يكون غالبية رجال الشرطة من السكان المحليين ، واشهد الله والتاريخ بأنني استمعت الى ذلك من قبل أحد المحاضرين الضيوف في جامعة تل أبيب ، وقد كان ضابط مخابرات سابق .
طبعاً السلطات الاسرائيلية لم تلتزم بكل شروط اتفاقية الهدنة مع الاردن ، فأدخلت جيشها الى المثلث ـ كجيش احتلال بدون اطلاق نار ، وقد وجدت اسرائيل نفسها امام مشكلة كما ارادت تسميتها ، مشكلة اسمها عرب فلسطينيون بطولهم وعرضهم ولونهم وهويتهم وانتمائهم ، فادعى قادتها في ذلك الحين انهم يواجهون مشكلة هامة ، اسمها عرب اسرائيل من وجهة نظرهم .
ما ورد في ارشيفات حزب مباي الذي كان يسيطر على نظام الحكم في الدولة الجديدة ، ان قادة هذا الحزب اختاروا في طريقة تعاملهم مع ممن بقوا في وطنهم ، ان وجودهم لهو برهان قاطع بأن فلسطين لم تكن ارضاً بلا شعب ، كما تدعى الحركة الصهيونية ، في نفس الوقت بأن غالبية قادة حزب مباي كما ورد في ارشيفه اعتبروا هؤلاء المواطنين اعداء ، يجب التخلص منهم ، من أجل ذلك ولايجاد حلول ترضى وتشبع العنصرية الصهيونية عقد قادة الحزب اجتماعا يوم 18/6/1950 لمناقشة وضع ومصير المواطنين العرب ، خلال النقاش الذي كان ساخناً ، انقسم المجتمعون الى فريقين ، فريق برأسه رئيس الوزراء دافيد بن غوريون .
من بين الشخصيات البارزة التي دعمت موقفه ، صديق العرب خاصة  الحركة الإسلامية الشق الجنوبي شمعون بيرس ، وموشه ديان ، كان موقف بن غوريون وجماعته اتجاه المواطنين العرب متشدداً للغاية ، طالب بأن يتم محاصرة المواطنين العرب استعداداً لطردهم وقذفهم وراء الحدود ، تمشياً مع الأسلوب والطريقة التي اتبعت بحق حوالي مليون فلسطيني ، لقد اعتبر بن غوريون المواطنون العرب متسللين ، ولا وجود ولا اقامة لهم في البلاد .
عارض الفريق الثاني الذي ترأسه موشه شاريت ، يؤيده اسحاق لافون ، وزلمان شازار ودافيد كوهين ، طالب هؤلاء بايجاد حل اكثرانسانية للمواطنين العرب ، وقد رفضوا شعار بن غوريون ونائبه بيرس بأن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة ، ويجب معاملتهم كالكلاب ، وفي اجتماع آخر لقادة هذا الحزب عقد يوم 9/7/1950 تساءل اسحاق بن تسفي ، وكان موقفه محايداً ، هل سنطرد العرب ، أم نعمل على بقائهم ؟ وقال اعلنا أمام العالم بأننا سنقيم دولة توفر المساواة هل هذه المساواة لليهود فقط ؟
ازدادت حدة الخلافات بين الفريقين ، فقد أصر بن غوريون ومن معه انه لا بد من طرد المواطنين العرب ، بكافة الطرق والوسائل ،لكنه غير موفقة عندما قال نسمح فقط ل 37 الف البقاء ، أما موشه شاريت ، فقال اذا كان لا بد من الترحيل ، يجب أن يكون هذا الترانسفير بطرق سلمية .
وضمن مفاوضات مع الطرف الآخر ، خاصة ملك الاردن لأن جلالته ابلغنا بأنه يرحب بالمزيد من اللاجئين ، أضاف شاريت اذا لم تتم سياسة الترانفسير بطرق سلمية ، يجب التعامل مع هذه الاقلية بروح غير عدائية ، يجب اعطاءهم الحد الادنى من الحقوق على الأقل ، وفي مقدمة هذه الحقوق السماح لأولادهم التعلم في المدارس ، كما يجب ان نسمح لهم الانضمام الى عضوية الهستدروت والمشاركة في انتخابات الكنيست حتى نكسب أصواتهم

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة