تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

أراء حرة …
بقلم : ادوارد جرجس … نيويورك ..
” كرياليسون ” مصطلح مسيحي معرب من اليونانية بمعنى ” يارب ارحم ” يرددها الأقباط الشرقيون في صلواتهم . ” كيرياليسون.. في محبة الأقباط ” ” عنوان كتاب للكاتب الكبير ” حمدي رزق ” ، صدر عن سلسلة الكتاب الذهبي لروز اليوسف ،  إنشودة تجمع بين الحنين والحزن ، وتخترق المسافات الصماء ، ساعية للنبش بحثا عن دمامل وجروح أنشأها التعصب والتطرف لدى قطاعات متطرفة ، ولم تكن أبداً ضمن النسيج المتشابك للتراحم المصري والتسامح المصري ، يرصد حمدي رزق أفراح وأحزان الأقباط خلال الأعوام السبعة الماضية ، والعلاقات بين أقباط مصر ومسلميها ، في محبتهم ويصفه ب ” فقه المواطنة الشعبية ” حيث يختصر العقل هذا الاعتدال بلا بهرجة ولا ادعاء ليقاوم محاولات دائمة للتمييز والفتن ، ويرى حمدي رزق أن ” الفتنة الطائفية ” هي باب جهنم الذي يؤمه كلاب النار ، والفتنة من مستصغر الشرر ، وكيف واجه المصريون هذه الفتن بالمحبة . يصور حمدي رزق في كتابه ” كرياليسون ، الخيوط غير المرئية للمصريين ، وحكاياته مع ” البير ”  زميل المدرسة ، وقصص مع الجيران والزملاء ، وأيضاً توثيقاً لمشكلات الأقباط ، وقضاياهم ، يقتحم الأركان المظلمة ، ليضع يده على المشكلات الحقيقية التي تحتاج للمواجهة والعلاج ، ليجمع بين التكون الشعبي للبنيان المصري والدراسة الحقيقية دون رتوش لمشاكل الأقباط من زاوية إنسانية سياسية ، ولم يفته رصد علاقة الأقباط بالرئيس تحت عنوان مقولته لهم ليلة العيد عندما زارهم في الكاتدرائية ” وإحنا كمان بنحبكم ” ، ويصف السيسي بأنه أول رئيس يعبر المسافة الرمادية لرؤساء سابقين ، وكيف كان حاضرا في مشكلاتهم في وقت تحمل الأقباط المواجهة ودفعوا ثمن مواجهة التطرف الذي حرق كنائسهم ، ورفض الأقباط لأي تدخلات خارجية ، وأعطوا ظهورهم لمن حاول استغلال هذه الألام ، لتقدم الكنيسة موقفها الوطني دائما . حمدي رزق اتسم في كتابه كرياليسون بالجرأة فتطرق إلى كراهية جماعة الإخوان والعداء الذي يعلنه السلفيون للأقباط ، ويرسم شكل العلاقة بين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ، والبابا تاوضروس ، ورؤية الأقباط لمستقبلهم تأسيسا على حاضرهم وماضيهم ، باعتبارهم إخوة في الوطن ويتمتعون بحقوق المواطنة ، ويرفضون كل أشكال التمييز التي يمارسها بعض المتشدقين بالدين بعيدا عن التعاليم الصحيحة للدين الإسلامي . كتاب ” كيرياليسون في محبة الأقباط ” شطب عبارة ” عنصري الأمة ” من القاموس ، مؤكدا أن المسيحي ليس عنصراً دخيلاً ولكنه بناء أصيل ففي إحدى تعبيراته قال ” احذف وصف ” الآخر ” فهو ليس آخر إنما هو وأنا وأنت نمثل ال ” نحن ” المتجانس ، امتنع عن التلفظ بكلمة التسامح لأنك لو امتلكت حق التسامح فأنت حتماً تمتلك حق الكراهية . الكتاب جاء في توقيته ، كتاب لا يستغني عنه أي باحث ، يريد تأريخ وتوثيق معاناة الأقباط منذ 2011 حتى الآن ، فهو يتناول تلك الفترة بحس المؤرخ الذي يرى ما خلف السطور ، وينفذ إلى الروح وما تحت الجلد وما في المسام . حقيقي ما يهمني وأثلج صدري إنني كلما قاربت أن أؤكد أن مصر لم تصبح ولادة أكتشف إنني كنت على وشك أن أرتكب أكبر خطأ .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة