الفاظ الشرطه .. ليس على سبيل النكتة – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي – الجالية العربية
حدث هذا في دولة عربية .. أنا كاتب هذه السطور .. في عام 1992 .. ضربت في عقلي وقلت في نفسي ها قد اشتريت سيارة جديدة على الزيرو .. لماذا لا اقوم بجولة سياحية عربية لارى الوطن العربي بعد ان ابتعدت عنه لسنوات خمس ..
ما لنا وللوصف .. قمت بشحن سيارتي الى فرنسا بالباخرة .. كنت اخطط لجولة سياحية من فرنسا الى اسبانيا لتكحيل عيني بالاثار العربية فيها .. ومن ثم اذهب الى المغرب .. ومنها الى تونس .. ومنها الى ليبيا .. وساعرج على مصر .. ومن ثم الى الاردن .. ثم اعود ثانية من نفس الطريق.
لحقت بسيارتي في طائرة الى فرنسا .. كان معي في الطائرة بعض الشباب العرب وتحدثت اليهم انني انوي القيام بهذه الجولة .. وعندما نزلت من الطائرة لحقني الشباب العرب ممن يعرفون فرنسا لمساعدتي في تقديم جواز سفري ومن ثم الذهاب الى شركة الاوتوبيسات لنقلي الى حيث توجد السيارة على بعد تجاوز المائة وثمانين كيلو مترا .. ولكني عندما اردت قطع تذكرة الى شمال فرنسا .. تفقدت محفظتي التي كانت تحوي كل ذخيرتي من النقود فاذا بها ليست في جيبي .. اخبرت الشرطة الفرنسية فورا فقامت بالوقوف على ابواب المطار تنظر الى كل من كان معي .. ولكنهم فشلوا في العثور على المحفظة .. وهكذا انقطعت في بلد لا اعرف فيه احدا بعد اختفاء الشباب العرب من امام ناظري ..
حمدت الله على ان في جيبي خمسمائة دولار اخرى منفردة .. قلت انها يمكن ان توصلني الى بغيتي .. وهكذا دفعت تذكرة وتوجهت الى الباخرة .. وأردت ان اعبىء سيارتي بالمحروقات فاذا بها غالية الثمن .. ففي امريكا رخيصة هي المحروقات .. اما في فرنسا .. فان تعبئة سيارتي يكلفني مائة وخمسين دولارا  .. وهكذا استلمت سيارتي ووضعت فيها المحروقات وتوكلت على الله الى اسبانيا ..
جلت في اسبانيا ونظرت الى آثار احبابنا العرب .. وفي طريقي توقفت عند مقهى فيه من الاسبان الكثير .. تحدث احدهم الي وعندما عرف انني عربي تقرب مني وحلف اغلظ الايمان ان يكون غدائي على حسابه الخاص .. وقال لي بفخر : ان اصله عربي .. واجداده من العرب .. بعد ذلك غادرت الى منطقة جبل طارق لكي اضع سيارتي في الباخرة للذهاب الى طنجه .. وكان لي اقارب في المغرب .. فتفقدت جيبي فاذا بها تعبئة محروقات لسيارتي فقط .. وتأكدت انني سانقطع ولا اواصل رحلتي .. وهكذا وجدت نفسي انني لا استطيع دفع اجرة الباخرة .. فوقفت حزينا الى جانب سيارتي فسارت الباخرة دوني .. وجاءت باخرة اخرى.. وانا حزين لا ادري ماذا افعل ..
تنبهت عجوز مغربية الى عدم دخولي الباخرة الاولى .. فجاءت الي وقالت : يا بني .. لماذا لم تدلف الى الباخرة .. قلت لها .. يا سيدتي فقدت نقودي في باريس .. ولا نقود معي .. قالت: اعطني جواز سفرك .. ذهبت الى مكتب هناك وختمت جواز سفري بالمغادرة .. وقالت .. قد دفعت عنك اجرة نقل سيارتك بالباخرة .. فلا تبتئس .. فوعدتها بانني سارسل لها النقود عندما اصل الى مبتغاي واخذت عنوانها واسمها .. قالت لي .. انا لا اريد النقود .. هنيئا لك ولتذهب بالسلامة .. ( وللعلم : بعد رجوعي الى امريكا ارسلت لها النقود مضاعفة جزاء على ما قدمته لي )
كان ابن اختي في المغرب للدراسة .. واعرف عنوانه ورقم هاتفه.. ذهبت اليه وعرضت عليه المشكلة فقام بتزويدي بخمسمائة دولار اخرى كي اصل الى بغيتي في الاردن .. واستضافني لليلة واحدة .. غادرت الى ليبيا مستثنيا تونس لان الباخرة التي اقلتني تذهب مباشرة الى ليبيا .. ومن ثم ذهبت الى مصر .. امضيت يومان ثم توجهت الى الاردن ..
غير انني جابهت امرا خطيرا في طريقي من اسبانيا الى جولتي العربية .. وبما انني لا اريد ذكر اسم البلد الا انني ساعود الى عنوان هذه الكلمة ..
سيارتي جديدة .. ولا انكر انني كنت مسرعا عندما لحقني شرطي بدراجته النارية وهو يضىء دراجته بالالوان .. فتوقفت على جانب من الطريق .. وصل الي الشرطي وقال لي .. هل تظن نفسك ابن وزير .. اعطني .. رخصتك يا ابن ال …. ( شتم امي بشتيمة كبيرة ) نظرت الى وجهه فقال لي .. لماذا تنظر الي يا اخو ( وشتم اختي ) تلكأت في اعطائه رخصتي فشتم اهلي جميعا .. بالفاظ قبيحة جدا ..
ما لنا وللوصف .. تناولت رخصتي وكانت رخصة امريكية واعطيتها له .. فقلبها يمينا ويسارا وقال لي : ما هذه الرخصة .. قلت له : انها امريكية .. قال وقد امتقع وجهه .. امريكية .. لماذا لم تقل لي انك امريكي .. قلت : ولكنك لم تسألني منذ البداية .. بل تفوهت بالكلمات التي يعجز عن وصفها الانسان الا انها وقحه .. قال : انا آسف .. خلتك من هذا البلد .. قلت .. يعني الاجنبي عندكم محترم .. اما ابناء البلد فيجب ان تشتموهم وتلعنوا سنسفيل اجدادهم .. قال.. آسف للمرة الثانية .. ارجو ان لا تخبر احدا بهذاالامر لانني سوف اتعرض للعقاب .. قلت : على اية حال ليس لدى الوقت فدعني لكي اتابع رحلتي .. سامحك الله .. اعطاني رخصتي دون ان يتخذ اي اجراء آخر وهكذا غادرت ..
يقودني هذا الامر الى أمر آخر .. في المجتمعات المتمدنة .. عندما يرتكب الانسان مخالفة سيارة مثلا .. يوقفه الشرطي ويأتي اليه ماشيا مبتسما ويقول له : سيدي .. لقد ارتكبت مخالفة .. من فضلك اعطني رخصة القيادة وتأمين السيارة وتسجيلها .. فتعطيه اوراق السيارة وانت منشرح الصدر باسما تغضب في سرك للمبلغ الذي ستدفعه ولكنك مبسوط للطريقة التي عاملك الشرطي بها .. اما في المجتمعات المتخلفة .. فعندما يرتكب المواطن مخالفة سيارة .. يوقفه الشرطي ويأتي اليه بهراوته وعينيه الحمراوين قائلا له : اعطني رخصتك يا ابن .. يا اخو .. وترتبك احوالك فتعطيه الرخصةعلى عجل قبل ان تمد له وجهك عرضة للكمات والبصق والتهديد بالقتل والسحل والسجن والتشريد .. الم اقل لكم اننا امة متخلفة.. اعذروني.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة