المرشح التوافقي..؟! بقلم فيصل زقاد

آراء حرة …
بقلم : فيصل زقاد – الجزائر …
أصبح مصطلح ” المرشح التوافقي ”  يؤرق جميع التشكيلات السياسية  في الجزائر،  بما فيها السلطة و المعارضة على حد سواء ، كلما اقترب موعد استحقاق انتخابي لخلافة منصب الرئيس الذي مازال شاغرا منذ 68 شهرا بالتمام و الكمال ، أي منذ آخر خطاب “لفخامته”  في مدينة سطيف أين قال قولته الشهيرة و الخالدة “طاب جناني” ، و يبدو أننا سنرحل عن هذه الدنيا و الرئيس مازال لم يقطف ثمار بستانه بعد.. !
هذا المرشح التوافقي الذي لا زالت أحزاب المعارضة تبحث عنه  على مضض، و لا أظنها ستجده – مهما طال الزمن –  لسب بسيط ، هو أن جميعهم اتفقوا وعلى قناعة راسخة لكل رؤساء تلك التشكيلات الحزبية ، و التي عبر عنها المثل الشعبي بامتياز” كل واحد يقول فولي طياب” رغم أننا لو وضعنا جميعهم فيcocotte minute  ” ما طيبش”  لأن لحومهم أصبحت  قاسية بسبب خلود كل منهم على  رأس حزبه ، و ما إعادة تزكية الشيخ جاب الله (بالإجماع) إلا خير دليل … هذا من جهة  المعارضة .
أما إذا وجهنا أنظارنا صوب أحزاب السلطة و الشخصيات المحسوبة على الرئيس ، فالأمر عندها يختلف تماما ، فهي لا تؤمن أصلا بهذا المسمى الغريب عندهم
“المرشح التوافقي ” و هو غير موجود في قاموسهم السياسي .
فما نشاهده من تجاذب و تناحر حول من يقود ” تنسيقية العهدة الخامسة ” ، وما حدث من لغط حول ما فعله البرلماني بهاء الدين طليبة لخير دليل  ، فصاحبنا أراد الاستئثار لشخصه و “لشلته” و الاستحواذ على حق استعمال “الشيتة” من خلال الترويج لخلافة الرئيس لنفسه ، و هو أمر لم يستسغه ولد عباس الذي دخل إلى موسوعة “غينيس” من بابها الواسع في احتراف “الشيتة”  ، فأراد تقليم أظافر هذا النائب “العاصي”  من خلال تقديمه أمام مجلس التأديب لحزب جبهة التحرير الوطني ، حتى يكون عبرة لكل من تسول له نفسه في اختطاف “الشيتة” التي أصبحت حقا أصيلا للدكتور و المحكوم عليه بالانعدام و المخترع البارع و صديق “ميركل” في الدراسة.
بالمناسبة … كم أضحكني موقف الدكتور عندما كان يتحدث عن الرئيس و هو يشير إلى صورته ، فإذا به لم يجدها أمامه ، فثارت ثائرته و هو يصرخ ” أين صورة الرئيس؟.. لماذا لم تعلقوها؟ “، و كان عليه أن ينادي بأعلى صوته ”
أين الرئيس؟ و لماذا لم يعلق حذاءه أسوة باللاعبين المعتزلين ؟”.
طبعا ، قد نظلم الرجل(ولد عباس) إن تحدثنا عن تزلفه لوحده في الترويج للعهدة الخامسة و ننسى الآخرين.
فهؤلاء (أمثال عمار غول و عمارة بن يونس و بوقرة سلطاني و آخرون ) هم كذلك لا يعنيهم  في شيء مصطلح “المرشح التوافقي” ، هم بالعكس من ذلك ، يريدون أن يبقى الرئيس خالدا في منصبه ، لكن….لكن ماذا ؟؟؟ هم يريدون أن يبقى الوضع على حاله ” statuquo  ” ، و أن يستمر مرض الرئيس لأطول مدة ممكنة  ، حتى يتسنى لهم تهديم ما تبقى من أركان الدولة ، لأنهم يعلمون جيدا أن شفاء الرئيس سيعود لهم بالوبال ، فهو سيسألهم كما سأل موسى عليه السلام السامري موبِّخاً له: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ أجابه متذرِّعاً ومبرِّراً لما فعله من تضليل بني إسرائيل:
﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يبصروا  بِه فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُول﴾ .
و بالمختصر المفيد ،  فمصطلح ” المرشح التوافقي ”  لم يعد له محلا من الإعراب -لا من هؤلاء و لا هؤلاء- ، لكن و على ما يبدو جليا و لا يختلف عليه اثنان ، أن المصطلح الوحيد الذي توافقت عليه السلطة و المعارضة هو ….. ” العهدة الخامسة “.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة