تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ….
في زحام الحياة ، بكل واقعها وخيالها ، وسياساتها المريبة ، أحاول كل فترة أن أقف أمام أي شئ يشعرني بأنني لا زلت إنساناً أتنفس الحب . شدت انتباهي قصة حقيقية وأؤكد أنها حقيقية نشرتها ” مجلة ” يوم المرأة الأمريكية ” تحت عنوان ” معجزة ترتيلة الأخ لأخته ” . يتضاءل أمامها أساطين صناعة اللاحب . تقول : كمثل أي أم طيِّبة ، حينما أحسَّت مريم أنها تنتظر وليداً جديداً قادماً في الطريق، بذلت كل ما في وسعها أن تعدَّ طفلها الأول وسنواته الثلاث ، لاستقبال الزائر الجديد. ولما كانت توقُّعاتها أن وليدها المنتظر سيكون بنتاً، علَّمت ابنها أن يرتِّل للزائرة الجديدة تحية لها، فأخذ يرتِّل يوماً وراء يوم، وليلة وراء ليلة للزائرة المنتظرة وهي ما زالت في أحشاء أمها! وهكذا بدأ يعقد رباط المحبة مع أخته الجديدة قبل أن تولَد .!
بدأتْ آلام الولادة طبيعية ، صار الجميع ينتظرون ، كلهم واقفون على أطراف أصابع أقدامهم في انتظار الوليد الجديد. لكن الولادة تعسَّرت، ، مرَّت ساعات وآلام المخاض مستمرة. أخيراً، وبعد معاناة طويلة، وُلدت الطفلة ، لكنها كانت في حالة خطيرة. ، شقت صفارة الإنذار لسيارة الإسعاف سكون الليل . نُقِلت الطفلة الوليدة إلى مركز العناية المركزة للولادات الجديدة في المستشفى المجاور. مرَّت الأيام متثاقلة، والطفلة الصغيرة تتقدم حالتها إلى الأسوأ ، اضطر الطبيب أن يصارح الوالدين وهو حزين ، بدأ الولدان يعدان العدة فيما لو ماتت الطفلة ، كانا قد جهزا غرفتها الصغيرة لكن وجدا أنفسهما يعدان لموتها . ألح الطفل الصغير كي يرى أخته ويرتل لها ، حل الأسبوع الثاني والحالة تزداد سوءاً والطفل يلح أكثر وأكثر ليرتل لها ، لكن قوانين المستشفيات تمنع زيارة الأطفال الصغيرة لذويهم في العناية المركزة . فكرت الأم : ماذا لو أخذت الطفل معي؟ ، لأنه إن لم يرها الآن فلن يراها وهي حية ، ألبسته بدلة لعمر أكبر، اصطحبته إلى المستشفى ، كان يبدو في صورة مضحكة في البدلة الواسعة ، لاحظت الممرضة الرئيسة أنه طفل فصاحت ” أخرجوا هذا الطفل من هنا “، انفعلت الأم وأبرقت عيناها كالنحاس المنصهر وصاحت في وجهها .. لن يغادر المستشفى  إلى أن يرتل لأخته المريضة ، قادت الأم طفلها إلى سرير أخته ، أخذ يحدق في هذه الوليدة الصغيرة وبعد برهة بدأ يرتل بصوته البرئ : ” أنت شمسي المشرقة .. شمسي المشرقة الوحيدة .. أنت تجعلينني سعيدا ، حينما تقتم السماء ” وياللعجب ، ففي الحال صارت الطفلة تبدو وكأنها تستجيب  وبدات مستويات نبضات القلب في الاستقرار ، ثم انتظمت تماما ، أخذت الأم تشجع ابنها انت تعرف ياحبيبي كم أحبك ، استمر في الترتيل ولا تدع شمسك المشرقة تغيب ، وكلما رتل الطفل لأخته ، كلما صار تنفسها المجهد يصير مثل تنفس القطة الصغيرة ، الأم تشجع والطفل يرتل ، وبدأت الطفلة الصغيرةالليلة التالية في الاسترخاء ، استرخاء الشفاء ، غلبت الدموع الممرضة الرئيسة والطفل يغني لأخته .. أنت شمسي المشرقة ، شمسي الوحيدة المشرقة ، .. لا تدعي شمسي المشرقة تغرب . في اليوم التالي صحَّت الطفلة الصغيرة وأصبحت مهيأة أن تعود للبيت .
تعليقي الوحيد : دع محبتك تعطي الحياة ، لأن المحبة أقوى من الموت .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة