مقالان للاستاذ عبد العزيز عياده الوكاع : – العراق

فن وثقافة ….
(1)
حقيقة ان تلك الهواجس، والخواطر البشرية، ظاهرة فطرية، وقد ألفها الناس منذ أن ظهرت التجمعات البشرية. ومع الرسالات السماوية جاء انبياء الله، ورسله، بالمعجزات الربانية، لتهدئة تلك الهواجس، والخواطر البشرية. وتجدر الإشارة إلى أن تلك الهواجس كانت حاضرة أيضا عند الفلاسفة، وكانوا اكثر شكا، وتعرضا لها. ولذلك فهي لازمت المجتمعات البشرية على مر الزمن.
واليوم  فإن تلك الهواجس ربما تفاقمت بفعل وسائل العولمة، وعوالم الانترنيت، وما رافقها من جفاف النفوس من الروحانيات. فنجد الناس اليوم اكثر عرضة للهواجس والشكوك، لأن تلك الوسائل اشد وطأة على النفوس الحائرة، وخاصة في عالمنا العربي الشرقي، المصدوم، والمنبهر بأدوات عولمة عصرنة اليوم الجديدة،بعدما ظل يعيش في سبات عميق، وهو لايزال كذلك.
فلا هو قد استوعب حاله الخاصة به، لاسيما وهو قد غزته العولمة في عقر داره، وليس بمقدوره استيعاب تقنياتها بالكامل، وهضمها، والتمييز بين ماهو صالح منها لحاله، و بين ما هو طالح يضر بحاله وثقافته، ويزيد منه حدة هواجسه.

لذلك أصبحت بيئتنا بفعل الانفتاح المعاصر، والرقمي منه بشكل خاص ، فريسة سهلة للكثير من الهواجس، ليقع الكثير من الناس في حيرة، وشك، وتساؤلات، لا يستطيعون ان يجيبوا عليها، بسبب ضيق الفكر، وسطحية الثقافة، وعدم وجود تلك الحصانة الفكرية، والثقافية الكافية للتحصين، ومنع الاختراق.
وهكذا تزايدت الهواجس بشكل متسارع مع التقدم التقني الهائل ، ليقع الإنسان ضحية ضجيج عولمة العصر بسهولة، مترنحا بصداعها الاكتئابي، حيث لا يجد علاجا يريحه من تداعيات دوامة تلك الهواجس.

(2)
مفهوم التوحيد ..بين اللغة والاصطلاح
لأن أصل العبادة التوحيد، لذلك فإن الأمر يتطلب الوقوف على مفهوم التوحيد لغة، واصطلاحا. فالتوحيد لغة : من الوحد : يقال”المنفرد رجل وحد”/العين280/3. قال النابغة:
كأن رحلي وقد زال النهار بنا            يوم الجليل على مستانس وجد. والاصل في الاحد واحد. فهمزته بدل الواو .والواحد: هو الذي ليس له نظير ومثل .والأحد:اسم الله تعالى، فلايوصف شئ بالاحدية غيره. فهو صفة من صفاته التي استأثر بها/ينظر:تهذيب اللغة127-126/5. والفرق بين الواحد والأحد أن الواحد هوالفرد الذي لم يزل وحده ،فهو منفرد بالذات في عدم المثل. وهو وصف مطلق. أما الأحد: فهو لا يقبل الانقسام. وهو متفرد بالمعنى. ويختص بوصفه سبحانه وتعالى/الفروق اللغوية ابو هلال العسكري/147-146.  والتوحيد: هو الايمان بالله من دون اشراك به، فهو الواحد الاحد/تهذيب اللغة:127-126/5  .

والتوحيد اصطلاحا : هوتجريد الذات الاهية عن كل ما يتصور في الافهام ويتخيل في الاوهام والاذهان ،عن طريق معرفة الله  تعالى بالربوبية، والاقرار له بالوحدانية، ونفي الانداد له/التعريفات للجرجاني 62.  وسمي دين الاسلام توحيدا ؛لأنه مبني على ان الله واحد في في ملكه وأفعاله لاشريك له ،وواحد في ذاته وصفاته لانظير له،وواحد في ألهيته وعبادته لاند له،والى هذه الانواع الثلاثة ينقسم توحيد الانبياء والمرسلين الذين جاؤا به من عند الله تعالى ،وهي متلازمة كل نوع منها لاينفك عن الاخر /تيسير العزيز الحميد:سليمان بن عبدالله:33-32.  والتوحيد نوعان هما:
أولا: توحيد الربوبية: يطلق الرب في اللغة على المالك والسيد والمدير والمربي والقيم والمنعم ،ولايطلق غير مضاف الا على لفظ الجلالة الله عز وجل، وهو افراد الله تعالى بالخلق والملك والرزق والتدبير والاحياء والاماتة وسائر افعال الربوبية/النهاية في غريب الحديث والاثر، لابن الاثير79/2((ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله …))اجابة المؤمن والكافر على حد سواء . ولاشك ان هذا التوحيد هو التوحيد الواجب، لكن لايحصل به كل الواجب، فلابد ان يخلص الدين والعبادة لله، فلا يعبد إلا اياه.

ثانيا: (توحيدالالوهية): فتوحيد الالوهية : هو افراد الله تعالى بالعبادة وهذا هو معنى (لا اله الا الله)أي:لا معبود يستحق العبادة الا الله جل وعلا.. ف(لا اله الا الله)تضمنت نفي الالهية عما سوه ،واثباتها له وحده لاشريك له، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه الها وحده لاشريك له ؛والنهي عن اتخاذ غيره الها  او معه اله ،وهذا مايفهمه المخاطب من هذا النفي والاثبات.  ولهذا يعد توحيد الالوهية هو الغاية  التي من اجلها خلقت الخليقة وارسلت الرسل وانزلت الكتب .قال تعالى:((وما ارسلنا من قبلك من رسول الانوحي اليه أنه لا اله الا انا فاعبدون))الانبياء/25. فهذا التوحيد أي (توحيد الالوهية) هو الذي وقعت فيه الخصومة، وامتنع المشركون عن الاقرار به ،قال تعالى:((وما يؤمن اكثرهم بالله الاوهم مشركون))يوسف:36. وقال ابن عباس في هذه الاية الكريمة :من ايمانهم اذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلقهم،قالوا الله،وهم مشركون.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة