طبق الفول .. انتقل الى رحمته تعالى – بقلم : وليد رباح

منوعات ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ,,,
قبل خمسة عقود من الزمان .. كنا نرتع في عادات جميلة كلها كرم واخاء ومودة .. ولكن تلك المودة ذابت في خضم مادية الحياة وقسوتها .
كانت الجيب خاوية .. ولكنك بقروش قليلة تملآ المعدة فولا بحيث ( تنسطل) طيلةالنهار  وكأنك ابتلعت بضع حبات من الفاليوم الذي يجعلك لا تفرق بين القرد والبقرة ..وتوفر باقي الوجبات على نفسك .
وتدليلا .. كم من مرة ذهبنا الى مطعم هاشم في عمان لنأكل طبقا من الفول نصرخ بعد ان نلتهمه باننا نريد ( تصليحة فول) وسرعان ما يهرع الينا اولاد هاشم يجرفون بالملعقة الكبيرة طبقا آخر على حساب التصليحه .. وما ان ينتهي الزيت حتى نصرخ باننا نريد تصليحة زيت .. ثم يتبعها تصليحة خبز وهكذاحتى تمتلىء المعدة .. وعند الحساب تدفع ثمن طبق واحد من الفول .. لان التصليحة هي كرم من صاحب المطعم
وقياسا على ذلك كنا ( نلطع) صحن الحمص في مطعم ابوجبارة في مدينة القدس .. وكانت التصليحة علامة مميزة للكرم .. وقس على ذلك حلويات العكر في نابلس .. ثم اذهب بعيدا لنرى نفس العادة في مطعم جحا بالقاهرة .. حيث الكشري تتبعه تصليحة الشطة او (قفقيرا) آخر من الكشري ولا تقوم من عنده الا بعد ان تصبح المعدة عال العال .
في هذه الايام .. تدخل مطاعم العرب في امريكا وانت بحاجة الى ( بودي جارد) للدفاع عنك امام تكشيرة صاحب المطعم او عماله .
فان حالفك الحظ واستطعت انتزاع كلمة ترحيب من صاحب المطعم فان كلمة اهلا عنده انه سيذبحك .. اما كلمة سهلا اذا ما قالها فيجب عليك ان تتحسس جيبك ان كانت النقود تكفي لعشائك .. وفي بعض الاحيان تختصر طبق السلطة حتى توفر على جيبك بعض النقود .
اما بعد ان تنهي طعامك وتدفع المعلوم .. فيجب ان لا تنتنظر في المطعم بضعد قائق .. غادره فورا لان زبونا آخر ينظر الى طاولتك .. فان تجاهلت الامر رأيت التكشيرة على وجه المالك طولها شبران .. وينقطع الحديث عند هذا الحد فلا ترحيب ولا تأهيل لان كلاكما قد اخذ بغيته .. انت ملآت معدتك وصاحب المطعم سحب النقود من جيبك .. اذن ما هو مبرر الانتظار ؟
هذه تصليحة المطاعم فكيف بالتصليحات الاخرى .
احدهم مثلا يحلق كل اربعة اشهر مرة عند الحلاق فلان في مدينة باترسون .. وخلال الشهور الاربعة يطول شاربه فيزور الحلاق لتصليح شاربه ..  فهل تحسب على التصليحه .. ثم تطول سوالفه فيهرع الى قصها على حساب التصليحه وهذا من غير المعقول .. .. ثم ينبت الشعر على الرقبة فتعمل الماكينة الناعمة حصدا.. ثم يأتي دور الخيط لكي تبقى خدود الزبون مثل نعومة الحرير وكله على حساب التصليحه .. ثم تستفيق من النوم بعد ذلك لتدرك ان ذلك كان حلما .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة