الشاعرة هيفاء محمود السعدي في مملكة العشق – بقلم : شاكر فريد حسن

فن وثقافة ….
بقلم:شاكر فريد حسن – فلسطين المحتلة …
لعل المصادفة وحدها قادتني الى عالم الشاعرة الفلسطينية المولودة والمقيمة في دمشق، من خلال مواكبتي للنشاط الثقافي وللأقلام الشعرية والأدبية الجديدة، التي أثبتت حضورها بابداعاتها وتجاربها الشعرية المنشورة عبر صفحات التواصل الالكتروني وشاشات المواقع الالكترونية، فقد لفتت انتباهي وشدتني نصوصها الرهيفة الشفيفة التي تنبض بصدق الاحساس.
وهيفاء الفلسطينية المعتزة بانتمائها وهويتها، وابنة الشام، حاصلة على دبلوم في تنمية الموارد البشرية، عملت في الصحافة، تهوى كتابة الشعر منذ الصغر، وتنشر ما تفيض بها روحها
العاشقة الدافئة الممطرة.
قصائد هيفاء محمود السعدي رقيقة، جميلة المشاعر، متدفقة بالعواطف، ناعمة الاسلوب، عذبة الموسيقى والايقاع الشعري، حروفها نابضة  بالاحاسيس، وتصل بسهولة الى شغاف القلب، وهي تعرف كيف تصطاد الكلمات من عمق المحال، من نسج مخيلتها الرحبة الواسعة.
وهي قصائد انسيابية عفوية، غريقة بالوجد والمؤانسة، وجدانية وغزلية ورومانسية، فيها بوح جميل وصادق، ومناجاة، واشتياق، ولهفة، ولوعة، وتوق للحبيب الساكن في نبضها، وترى أن لا طعم للحياة دون حب وبلا عشق، وبين قوافيها صبابة ووجد حب، ونغمات بهوى الليالي، تعزفها على نايات القلب والروح، حالمة باللقاء الموعود، فلنسمعها تقول:
نور عيني والمقل
خذني بين مرافىء عينيك
بعثرني في جزر عمرك…
املأني سرًا
وبحبك لن أبخل
تتحرك نحوك مرساتي
فضحت الصبابة أعماقي
من دون صباحك لن أقبل
كن انصهاري…
اشتياقي…
لتلمس أجفانك صمت ارتعادي
ملأت رئتي بعبير أنفاسك
زاد الحنين باوردتي
كيف أفرغ شحنات اشتياقي!!
كيف أقاوم موجات حبي؟؟؟
أتوق لقربك
أنتظرك لتقاوم غيومي
يا ربيع عمري…
نبض احساسي
هيفاء محمود السعدي شاعرة تطرق أبواب الوجدان بالرقة واللطافة الأنثوية الغارقة والعابقة بالمجاهرة والاحتواء، وفي نصوصها نجد أنفاس الشعر الوجداني العاطفي الرومانسي الصافي الناعم والدافىء، ورقة العاشقة حتى الثمالة، وهي تلجأ الى موسقة نصها بتساوق رهيف وشفاف، فتقول في قصيدة”ما أحببت سواك”:
شاخ ربيعي
بمن يحتمي؟؟؟
يا عثرتي
ذابت الأماني
بقايا خراب
ثملت من طعنات الحراب
أيا معذبي أبتغي هلاكي
ما يجدي العتاب؟؟؟
تأبى أن تجود
أنسيت أمسي وهمسي؟؟؟
يا مستعذبًا ظلمي…
ما ضرك لو عدت للوصال؟؟؟
ألا تشتاق لنجومي؟؟؟
أحرقت وجدي…
أشواقي تتلظى…
أكتب بهواي تتلهى؟؟؟
تائهة حائرة …
وأوصاف هيفاء السعدي وتشابيهها مركبة، وألفاظها رائقة وشفافة، وصورها تتنامى وتتكامل بما يخدم رؤيتها، وعباراتها متينة السبك، وهي بليغة التعبير والصياغة الفنية الجمالية، وتقدم شعرًا تصويريًا يحمل مضمونًا انسانيًا رفيعًا، فيه أبعادًا ايحائية ودلالية في رباط محكم من البنى الفنية والشعورية العاطفية والوجدانية، وهذا نستجليه ونستشفه في نصها الشعري الرائق”أضواء الرجاء”:
جف ندى صباحي
ذبلت زنابقي وأقاحي
ألم تحن لضياء شعاعي؟؟؟
لرمال شطآني؟؟
ما زال صدري يخفق بالشذا
ما زال الندى في ربيعي
العبير في حقلي النضير
تعبت المسير بقلبي الكسير
هات لهيبك
حمم براكينك
شوقك
جمر لهيبك
هلم لصباحي
لظلالي
لأضواء رجائي
تعال بحنينك
حرر ذلك السجين
ويسود الجو الرومانسي العشقي معظم نصوص  شاعرتنا الهيفاء الشامخة، المضمخة بعبير ورد الروح ودفء الاحساس، وهي عبارة عن همسات حب ترسمها بريشتها بحروف مخملية وحريرية مطرزة يحملها الفجر لأيام الشتاء، وترانيم عشق تغنيها طيور الماء في زحف المساء، فتمسي الأحرف الخضراء البديعة ميلادًا جديدًا، وتحمل الأشواق أمواجًا تطوف بها في دنى الحلم، وتبوح بحبها الصادق الذي أمسى دموعًا في الشرايين، وشراعًا في بحر الوجد والسفر، فتبحر عبر قلبها لتسكن أعماق الحبيب، فتناجيه وتناديه، وتبثه نار شوقها في ليالي عشقها، وتكتب على صفحات الرمز حروفًا تحكي عن الدهر، فيضج النبض في عروقها، فتنتشي وتشدو في بهجة وسرور أناشيد الهوى العذري بكل ما في جوارحها من أشجان وعواطف جياشة وانفعالات حارة:
حبيبي
البارحة اعلنتها
أحبك أحبك
غزوت كياني …
كل وجداني …
أزحت الستائر عن أشواقي وحنيني…
البارحة…
أهديتك قلبي والرتاج…
انتظرك يا حبي الفريد لتأتي…
لتدثرني بمواويل الشوق…
لاسكب لك بريق لهفتي
يا أبجدية عمري
لملم أشواق قلبي
اسطو على لحظاتي
وأغرق بعالمي الوردي لأشعل لك أشواقي ..
تعال
فتحت لك باب جنوني لتقرع
صمت عمري وتسبح في
عالم حضوري…
لتعانق يقظتي وحلمي…
هيفاء محمود السعدي صوت شعري مميز وخلاب متوهج بعاطفة الحب، لا ترى في الشعر مجرد صياغات فنية صالونية، بل قضية انسانية، ويتصف خطابها بالرقة والرونق الشعري ووضوح الرؤية، وهي مؤمنة بالكلمة الجميلة قبل أن تصرح بها، راسمة أحلامها وجيشان عواطفها، وجل قصائدها تطفح بعطر شذي خاص، وروح شعرية متقدة باللهب الشعوري الروحي والوجداني، ولا تحتاج كلماتها لقواميس اللغة ومعامل التحليل اللغوي-الكيميائي، فهي تكتب بوضوح وبساطة وتلقائية، وتنتمي قصيدتها لاسلوب السهل الممتنع.
أخيرًا، تحية قلبية دافئة الى شاعرة الرهافة والاحساس الشامخة في مملكة العشق، هيفاء السعدي، مع التمنيات لها بدوام العطاء، مع باقة فل وياسميين من أرض كنعان، وحدائق الشعر والأدب.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة