إنها خديجه خويص – بقلم : د. سمير محمد ايوب

ابداعات عربية ….
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
تقول وملامحها عنوان الرباط في فلسطين : في يومي الأوّل في سجن الرملة ، إنتزعوا حجابي . وبعد رجوعي من محكمتي الأولى  ، أخبروني أن معاصم يديّ ممنوعة في السجن ، بحجّة أنّها زيادةٌ عن اللباس . أخذتها منّي السجّانة . وألقتها في سلّة القمامة .
وذات ليلة ، ولم أكد أغمض أجفاني ، حتّى تمّ إستدعائي للتحقيق . جهزّت نفسي . وكنت قد غسلت جواربي . فلبستها مبتلّة . ولما قيّدت السجّانة قدميّ ، قالت : عند عودتك ستخلعين جواربك !عدت من التحقيق بعد الواحدة ليلاً ، والسجانة تنتظرني . أخذت جواربي ورمتهما في سلّة القمامة .
مرّت ليال عشر على إعتقالي ، وأنا في زنزانتي معزولةً عن الجميع ، بين صلاتي ومناجاتي وبكائي لله عزّ وجلّ ، بأن يرفع عني  هذه المحنة . كنت مثالاً للهدوء والاتزّان في السّجن .
خرجت إلى محكمتي الخامسة . وعندما عدت للسجن ، أخبرني مسؤول السجن : من اليوم يُمنع عليك ارتداء الحجاب والجلباب داخل القسم ! لم أعرف حينها بأيّ لغةٍ أخاطبه . لم تسعفني أي كلمة . أنا القوية التي لا تبكي أمام سجّانها ، لم أتمالك دموعي . بكيت أمامه بحرقة . أوصلني إلى باب القسم . وأمر السجّانة أن تنزع حجابي وجلبابي ولو بالقوة .
ثم أدخلوني زنزانتي . أجرّ أذيال قهري . بكيت كما لم أبكِ من قبل . صرخت وكبرت ما يقارب الساعتين . صليت يومها بلا حجاب أو جلباب ودعوت الله أن يلقيَ عليّ النّوم فنمت حتى الفجر .
يومها نقلوني لزنزانة اخرى ، ولا أعلم السبب . ظننت أنّها أفضل حالاً ، ولمّا صرت فيها ، وجدتها مترين بمترين من القذارة ،
كانت بمثابة زنزانة في حمّام . صليت العشاء بلا حجابي وجلبابي وبلا سجود لأنّ الأرض نجسة .
وفي اليوم التالي ، عند الخامسة فجراً ، أعطوني حجابي وجلبابي لاخرج بهما إلى المحكمة  . وصلت المحكمة منهكة من السفر والبكاء المتواصل ، ومن السهر الإجباري بسبب صوت مياه المرحاض ، فبدوتُ شاحبةً حزينة كئيبة على غير العادة . يومها اجتمع قهر الدنيا كلّه في ملامح وجهي وتعابيره .
ولمّا ترافع عنّي المحامي ، ووصف لهم ما يحدث لي في السجن ، وانتزاعهم حجابي وجلبابي ، أصيب الحاضرون بالوجوم والقهر .
ونجح المحامي باستصدار أمرٍ من المحكمة ، بعدم إنتزاعهما منّي . وإعادتي لزنزانتي الأولى .
عدت من محكمتي ، ليعاودوا قهري ، وإنتزاع جلدي مرة أخرى ،ووضعي في مسلخهم القذر . لكنّي قررت أن أنتزع حقّي ولو بأسناني . فقمت بالصراخ والتكبير لأربع ساعات ، حتى جاؤوني بمدير السجن ، وأريته قرار المحكمة ، فاضطر للإلتزام به .
انها مرابطة الأقصى ، خديجه خويص.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة