تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
لم يبق من العام 2017 سوى الطرف المدبب الصغير من ذيله ، ثم يزحف إلى الماضي وكان وأخواتها سواء رضي أو أبدى بعض المقاومة المستضعفة أمام  قوة هجوم العام الجديد 2018  وعضلات الزمن الذي يرضخ له الجميع مهما كان جبروتهم . لم يكن طرفه مدبباً ، لكنه أخذ هذا الشكل وكأنه  استعاره من زاحفة مجنونة لا تتوقف عن ضرباتها العشوائية مع كل زحفة ، كنا نتوقع أن يمر العام وقد تساوت رأسه مع نهايته ثم نبدأ في تعداد أحداثه بين الحسن والسئ مثل كل الأعوام السابقة ، لكن فوجئنا بطرف ذيله المدبب بعد القرار الترامبي بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لإسرائيل ، وحُملَ العام بسيئة فاقت أي سيئة أخرى مرت خلال العام لتضيف إلى خطيئة آدم خطيئة أشنع من التفاحة ، خطيئة اختطاف السلام ووضعه بين أنياب الذئب . معذرة إن كنت بدأت بذيل العام الراحل والمفروض أن أبدأ مع بدايته وأعود حتى نهايته لأودعه ثم أرحب بالعام الجديد مبتهلا إلى الله أن يكون عاما سعيدا على البشرية جمعاء ، لكن الظروف أحيانا تجبرنا على السير في عكس الاتجاه ، والقرار الترامبي كان بمثابة الثور الهائج الذي يقطع الطريق فيغير المسار تماما. عام 2017 شهد الكثير من الأحداث ، شهد الكثير من الدماء ، شهد الكثير من خيبتنا العربية ، شهد الكثير من القرارات التي تشبه مزاحنا ونحن صغار عندما نستوقف المارة ونسألهم ” هو اتوبيس كام يودي فين ”  ، وخاصة في بلادنا ، قرارات ليس لها نمرة ، عشوائية المسار وبالرغم من هذا تجد من يطلقون عليهم ” المطبلاتية ” يصفقون ويهللون لها ” ، والأغلبية تمصمص الشفاه  ولا تزيد عن مقولة ” حسبي الله ”  ، لست أعلم بماذ أصف العام الماضي من كل الجوانب بحيث يكون الوصف شاملاً العالم كله وأيضا على المستوى الإنساني الفردي ، إن أكثر ما يميزه هو انتشار الإرهاب بشكل غير مسبوق في العالم كله ، مع استحداث وسائل إرهابية جديدة كالدهس الذي راح ضحيته أعدادا لا يستهان بها ، وعلى من أطلق الملامة ، لا أستطيع أن أشير بأصبعي على الإرهاب فقط لكنها مسئولية الدول التي تساهلت معه والتي استخدمته كوسيلة لضرب مناطق هي تريد زعزعتها لتنفذ أغراضها في منطقة الشرق ، لكن كمقولة نلجأ إليها دائما ” انقلب السحر على الساحر . التمس العذر للإ نسحاب من تكملة الحديث عن العام الماضي رأسه مع ذيله فلقد ضاقت أنفاسي . دعونا نستقبل العام الجديد بنفسية مغسولة ومتطهرة فربما يشفق الله علينا ويمنحنا هذا العام مكللا بخيراته ، اللهم لا تنظر إلى من يحاولون رجم البشرية بل أنظر إلى البشر أنفسهم ، اللهم لملم شتات عروبتنا ، اللهم أعد البسمة على وجوه أطفال فلسطين وقد تجمعوا مع عائلاتهم في بلدهم فلسطين الحرة ، اللهم احفظ مساجدنا وكنائسنا ولا تجعلها مقابرا لمن يتعبدون داخلها ، اللهم ازرع الخير في النفوس وتمتد الأيادي متسابقة إلى أفواه جياع العالم ، اللهم لا تنظر إلى ماضي أخطأنا فيه بل قونا ليكون الحاضر في تكريم اسمك جل جلاله ، اللهم بارك في قلوبنا لتصبح مضخة للحب لا ينقطع سيلها ، اللهم أوقظ ضمائر من اسلموها للشيطان لترى النور ، اللهم بارك خطواتنا لنكون أداة للمحافظة على هويتنا وتراثنا في المهجر . أمين .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة