مملكة الظلام تأكل ابناءها : الوليد بن طلال نموذجـــــا : بقلم : حاتم الجسمي

آراء حرة ….
بقلم :  حاتم الجسمي – نيويورك
****
( وردتنا هذه الكلمة بالبريد الالكتروني ولا ندري صحتها من عدمه .. ولم نغير بها شيئا سوى لغويا وتنسيقيا .. وننشرها كما وردت )
إلتقيته بعد ان عاد من زيارة قصيرة للسعودية استغرقت أياما اربعة . رجل اعمال من أصول عربية يرتبط بعلاقات وطيدة مع العديد من شركات الخليج  والشركات في السعودية  او تفاوض عنها لمصلحة امراء سعوديين .. وكان قد وعدني باللقاء عند عودته للاجابة على بعض الاسئلة التي تؤرق المهتمين بالشأن السعودي ..
اقلته طائرة الخطوط الجوية الإماراتية من  امیرکا فی الحادي عشر من ديسمبر الجاري إلى مطار (أبوظبي)  . كان في انتظاره من اصطحبه إلى القسم العسكري من المطار حيث كانت بانتظاره طائرة سعودية خاصة أقلته إلى مطار الملك خالد الذي يبعد 35 كيلومتر إلى الشمال من الرياض. .. وجد في انتظاره سيارة سوداء أقلته إلى جهة رفض الافصاح عنها. هناك , وفي غرفة فخمة كانت معده له, أخذوا منه كل متعلقاته الشخصية بما فيها هاتفه و ساعته  وطلبوا منه ان يستبدل بدلته ببدله أخرى غامقة اللون أحضروها له حيث فوجئ أنها كانت تناسبه تماما.
جاءه  اثنان من رجال الأمن السعوديين, لا تحمل ملابسهم اى شارة أو علامة يمكن ان يستدل منه على الجهة التي يعملون بها او صفتهم الوظيفية. تحدثوا إليه دون ان يعرفوا بأنفسهم , اعطوه بضعة أوراق مطبوعة, قالو له: نحن نريد منك أن  تجيب على الاسئلة المطروحة امامك .من وقائع محدده كنت انت طرفا فيها.   ونرجوك اتبع النص المكتوب أمامك, فقط نريد مواجهة من تقابله بتلك الوقائع التي كنت انت طرفا فيها ..
سأل محدثي عمن سيقابله فقالوا له انه الوليد بن طلال ..
فوجئ محدثي بأن كل لقاءاته ومكالماته الهاتفية و مراسلاته الاليكترونية  كانت مسجله بدقة من قبل رجال الامن السعوديين منذ العام 2014.
كان من ضمن النص المكتوب أمامه  مواجهته بحقيقه عرض 4 ملايين دولار رشوه تعطى له في نهاية العام 2014 ليغير موقفه ویکذب في بعض الأمور لتمیل الكفة لصالحه حينما كان محدثي بتفاوض معه في موضوع ما نیابه عن جهة معينة. اعتذر محدثي حينها بأدب عن قبول العرض. قبل اعتذاره وقدر موفقه لكنه سعى إلى صداقته بعد ذلك وأصبحت هناك لقاءات عديدة بينهما.
كان هناك مواضيع أخرى اعتذر محدثي عن الافصاح عنها.
بعد ان بدل ثيابه واستمع إلى تعليمات رجال الأمن, أخذوه إلى غرفة أخرى لا يوجد بها أي شيء إلا شاشة تليفزيونية كبيرة و مقعد واحد, طلبوا منه الجلوس. كان معه في الغرفة رجلی الأمن والسيد سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي وعضو الهيئة الملكية العليا, لكنهم وقفوا خلف شاشه العرض وليس أمامها. دقائق وظهر على الشاشة أمام محدثي غرفة مماثلة لتلك التي هو جالس بها, فتح بابها وجاء به اثنان لم ير وجهيهما , دفعاه بشيء من الخشونة و طلبا منه الجلوس بلغة آمرة. ثم وقفا خلفه. كان واضحا أن الكاميرا تجنبت اظهار وجه الرجلين. واذا به امام الوليد بن طلال.
بدا شاحبا وقد فقد شيئا من وزنه, غير حليق وغير مهندم الشعر, يرتدي جلبابا سعودیا یمیل إلى الاصفرار. والذي يبلغ من العمر 62 عاما وتفوق ثروته 16 مليار دولار.  والمستثمر الذي كان ملء السمع والبصر حتى القبض عليه في الرياض في الرابع من نوفمبر الماضی بتهم تتعلق بالفساد والرشوة حسبما أعلنت هيئة مكافحة الفساد التي انشأها ولی العهد الأمير محمد بن سلمان ..
الوليد بن طلال الذي صادق رؤساء الدول و كبار رجال المال والسياسة والإعلام و خطب وده الكثيرون.  وصادق بيل جيتس و آولاند و ترامب و غیرهم الكثيرين. و رغم كل هذه الصداقات والعلاقات الدولية المتشعبة لم تخرج كلمة تعاطف واحدة او ابدى احد الانزعاج أو القلق لأمر القبض عليه. لم يصدر بيان واحد لا من فرد ولا مؤسسة يطالب بالافراج عن الوليد او ضمان حصوله على محاكمة عادلة. بعد القبض عليه بأيام ذهب صديقه بيل جيتس إلى الرياض والتقى ولى العهد محمد بن سلمان لا ليشفع لصدیقه الوليد كما توهمت ولكن ليتبادل عبارات الاطراء مع ولي العهد الذي سجن صديقه وليقوم بتوقیع اتفاق تعاون بين مؤسسته الخيرية ومؤسسة محمد بن سلمان . أما الولايات المتحده التي يحمل الوليد جنسيتها منذ العام 2005 فقد اشاد رئیسها ترامب -الذي انقذه الوليد من الافلاس مرتین ـ  اشاد بحملة الاعتقالات  في المملكة ولم تحرك السفارة الأمريكية في الرياض ساكنا.
قال محدثي بالانجليزية عن لقائه بالوليد عبر دائرة تليفزيونية مغلقة في محبسه خلال الاسبوع الثاني من ديسمبر الجاري, ثم أكمل حديثه بالعربية قائلا: “لكنه كان حاضر الذهن و مدركا لما يقول. واجهته بالوقائع المدونة أمامي كما طلب مني, لم ينكر شيئا، استمر لقائى معه حوالى ساعة أو اكثر قليلا. دار الحوار بالعربية لكنه كان يتحول إلى الانجليزية أحيانا بحكم طبيعة الموضوع أو الحادثة التي أواجهه بها, بدا محتدا بعض الشيء في بعض إجاباته لكنه – و رغم الضغوط التي من الواضح انه يتعرض لها – كان يحاول قدر الامكان الاحتفاظ بهيئته الملكيه التي كان يحرص عليها في جلسته وهيئته وطريقة كلامه.”
سألت محدثي: لقد مرت ستة اسابيع على حملة الاعتقالات التي طالت أحد عشر أميرا من بينهم الوليد ولم يتم الإفراج عنهم کما توقع البعض باستثناء الأمير متعب بن عبد الله الذي افرج عنه نهاية شهر نوفمبر الماضي وانه افرج عنه بعد ان عقد صفقة تنازل بموجبها من مليار دولار من ثروته. متى سيتم الإفراج عن یقیه المعتقلين؟ قال: لقد أفرج عن الامير متعب لأسباب صحية في المقام الأول حيث يعاني من مشاكل صحية في القلب  و كان هناك خشيه ان يموت في المعتقل و لا تفاجأ ان وافته المنية في الشهور القليلة القادمة. أما بقية المعتقلين فإن الامر سيطول و قريبا سوف يعرض التليفزيون السعودي لقطات لاعترافاتهم المصورة مع وثائق آخري تؤكد انخراط هؤلاء المعتقلين في فساد مالى کبیر. أما الوليد بالتحديد فلا أظن أنه سيفرج عنه
سالته : ماذا عن الدكتور اللبناني جهاد عوكل طبيب الوليد الخاص والذي كان يرافقه كظله وحضر معه لقاءاته المهمة مع الرؤساء ورجال المال والاعمال؟
فقال: انه معتقل في سجن الحاير الذي يقع على بعد 40 كيلومترا جنوبي الرياض و المعروف بأنه أكثر سجون المملكة تحصينا.
كان سؤالي الاخير لمحدثي :  ما الذي يحدث في المملكة؟ قال: نحن نشهد  ميلاد المملكة الرابعة کما قال له سعود القحطاني ولن يكون فيها مكان لمن هم فوق الخمسين في مواقع قیادیه. انتهى لقائی معه ولم أحصل على إجابات شافية لمعظم الأسئلة الساخنة التي حملتها
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة