سياسة التشكيك ومنهج بعض المشاهير – بقلم : انجي الحسيني

آراء حرة ….
بقلم :  إنجى الحسينى – مصر ….
انتشرت على مواقع الفيس بوك الفيديو الخاص بالفنانة “شيرين رضا” وهى تنتقد فيه صوت الآذان العالي، واصفة صوت الآذان “بالجعير”، لم يكن ذلك مهما بالنسبة لي ولكن النقطة الأهم.. لماذا دأب بعض المشاهير وخاصة الفنانين على ابداء رأيهم فى أمور الدين والسياسة، لماذا لا يكتفون بتخصصهم، هل هذا اتجاه علماني¬ مثلا لأستغلال جماهيرتهم فى التأثير على الناس بأرائهم الشاذة
كانت البداية مع المخرجة ايناس الدغيدى التى خرجت علينا بأفلام تدعو لتقبل علاقة المرأة بالمرأة والرجل بالرجل، شاركت الصحفية اقبال بركة فى رفضها للحجاب والدعوة الى انه ليس من صميم الدين مرورا بآراء الكاتبة نوال السعداوى  والتى هاجمت بعض طقوس الحج ودعت الى أضافة اسم الطفل الى امه أسوة بالرجل واخيرا الكاتبة فاطنة ناعوت والتى هاجمت عملية ذبح الأضحية مما أدى بالنهاية الى تحوليها الى الجنايات واتهامها فى قضية ازدراء الأديان ..
وللأسف الشديد حرية الرأى المتوفرة لهؤلاء، لا تعنى ان يبدوا أرائهم فيما لا يخصهم، أو ان يثيروا قضايا قد تؤذى مشاعر غيرهم ولا تؤدى الا الى البلبلة والتفكك وهذا ما رأيناه مع بعض شيوخ الفتنة الذين دأبوا على خلط الدين بالسياسة والحقيقة ان هؤلاء يصيبهم الحظ الاوفر من الهجوم اما فيما يتعلق بمشاهير الفن والأدب والرياضة كاللاعب “محمد ابو تريكة” فيعتبر خط احمر لدى البعض ..
وللأسف قد تكون بعض الأراء شديدة المنطقية لانها تهب من مثقفين لهم وزنهم كيوسف زيدان الذى اصبح ضيفا دائما على برامج ” التوك شو “مما دعا البرلمان لمنع ظهوره علي شاشات الفضائيات لتطاوله علي الرموز المصرية و تشويه التاريخ
الحقيقة ان ظهور”يوسف زيدان” المتكرر على القنوات الفضائية وضربه الدائم فى بعض الرموز التاريخية، وانتهاجه سياسة التشكيك فى الكثير من الامور، هى عادة بعض المثقفين كثيرى الاطلاع والذين لا نستطيع ان نجاريهم مع الأسف الشديد، فقد استخدموا ثفاقتهم لهدم معتقدات الناس، على سبيل المثال وصف يوسف زيدان لصلاح الدين الايوبى بأنه من احقر شخصيات التاريخ بسبب مع فعله مع الفاطميين هذا الوصف يتفق مع “أفيجدور ليبرمان “وزير الدفاع الصهيوني والذى أعرب عن سعادته بتصريح زيدان والذى قال انه (سعيد للغاية بتصريحات المؤرخين المصريين التي تنزع القدسيّة عن أكبر إرهابي في التاريخ الإسلامي صلاح الدين الايوبي، وعن أسطورة المسجد الأقصى المصطنعة)، كما قال (إنها تدفع في اتجاه إيجابي بكون القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل ) … واذا كانت جرائم صلاح الدين هو القضاء على الدولة الفاطمية وقتل المذهب الشيعى الذى كانوا ينتهجوه، فمرحى لتلك الجرائم، ان ذلك الحكم لم ينتج عنه الا كل المفاسد والبدع .
ولا افهم كيف استطاع “زيدان” ان يصف صلاح الدين بهذا الوصف وهو الرمز الخالد للقائد المنتصر على الفرنجة ومحرر بيت المقدس، الا يجب ان نتعقل بعض الشئ ولا نسئ لهؤلاء فى الوقت الذى اصبح فيه مجتمعنا مهلهلا يجرى كل لاهث فيه وراء كل صيحة امريكية ولم نعد نمتلك اى حد ادنى من التقاليد والدين، لما نسئ الى رموز نتباهى بها ؟ما هو وجه الاستفادة ؟، هل اضطهاد عبد الناصر للاخوان مثلا يعتبر عيب او ميزة فى فترة حكمه ؟، انا اعتبرها ميزة لانهم فاشية دينية راديكاية .
اما تشكيكه فى قصه المعراج وزعمه أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس، ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم، هو تفسير له احترامه ويبعث على التفكير والتدبير، لكن كنت ارى وهو يمارس سياسة التشكيك فى التفسير الذى طالما صدقه عوام الناس ان يؤكد تأكيدا واضحا على المعجزة التى قام بها الرسول صلوات الله عليه وسلامه، ولا يأخذ التصديق على رحلة الاسراء مجرد كلمة تعترض حديثه، فلكل رسول ونبى معجزات قام بها، لما نقف عند خاتم المرسلين وندقق ونفند ونشكك، لصالح من هذا الاتجاه العبثى ؟ اذا كان ذلك لصالح التجديد الدينى فانا ارفض ذلك التجديد، نحن الان فى زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة، ففى الوقت الذى ينتشر فيه الشواذ واللواط والقتل والسفك، نجد ان هناك من يسلط الضوء على فظائع الحكم الاسلامى ومعجزات الرسول، وتفسير الخمر عند اصحاب المذاهب الاربعه، الا نتعقل ؟! الا تنظر الى فظائع الحكام فى العصور المظلمة بأوروبا بالقرون الوسطى، الا تنظر كيف كان رجال الكنيسة يتحكمون فى الحكام والعلماء لدرجة انهم قاموا باتهام “غاليليو ” على سبيل المثال بالهرطقة .
اما  الدكتور ” خالد منتصر ” المعروف بعلمانتيته فقد صب نفسه مهاجما ومتصيدا لكل الأخطاء، والذى وصف الهجوم على شيرين رضا بأنه يعود الى جمالها فى مجتمع قبيح والى غيرة النساء منها والى رغبة بعض الرجال اصحاب الشهوة فيها ممن تنبت لحاهم الى الداخل كما وصفهم على حد تعبيره، والحقيقة ان هذا الرأى السطحى الذى ابداه خالد منتصر، جعلنى افكر فى هؤلاء وغيرهم ممن لم تسعفنى بهم الذاكرة الى انه اصبح تجاه عام، اتجاه يدعو للقضاء على قدسية عاداتنا وتقاليدنا، اتجاه يراد به النيل من ديننا الاسلامى العظيم، فقد اصبح المتجتمع المصرى للأسف مجتمع خالى من الابداع لا يركن الا الى التقليد الاعمى لكل دخيل علينا سواء فى المأكل او الملبس او السلوك، مجتمع يدعو لتقبل كل ما هو شاذ فتظهلر فتاة ” السنجل مامزر ” وتظهر حفلة الشواذ ” مشروع ليلى ” وتظهر قوانين تونس الخاصة بالزواج المدنى ” ولا ننسي ان البداية تونس ” كما تظهر حركة الحداثة فى السعودية، فى المقابل يتم ربط الارهاب بالاسلام، ويتم خلخلة المجتمع عن طريق الفن وآراء بعض المثقفين والفنانين حتى تعد الفكرة التى م تكن مقبولة لدينا، سائغة بعد فترة  من الوقت، لنصل الى نهاية الفيلم “هى فوضى” اى اقصد نهاية المجتمع بالفوضى وتصبح العولمة التى حذرنا منها منذ عشرات السنوات واقع ملموس فى كل الاشياء ويصبح الاستعمار متكامل اقتصاديا وامنيا ومجتمعيا، فلا داعى وقتها ان نتعجب من شباب لا يعرف الانتماء ولا يعرف الا لغة المادة والعمالة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة