العرب والمسلمون.. والنظرة الإيجابية – بقلم : جيمس زغبي

منوعات ….
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …
هل تشهد النزعات المناهضة للعرب والمسلمين صعوداً في الولايات المتحدة؟ وما هي أفضل السبل لمواجهتها؟ كان هذان السؤالان من بين بعض الأسئلة التي ناقشناها في منتدى «السلام العالمي والخوف من الإسلام» في نسخته لعام 2017، والذي عُقد الأسبوع الماضي في أبوظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة
واستناداً إلى استطلاع حديث للرأي العام الأميركي، أجراه «المعهد العربي الأميركي» بالتعاون مع مركز «زغبي للأبحاث»، أسعدني أن أتمكن من تقديم تقرير إلى المنتدى بأن الاتجاهات السلبية تجاه العرب والمسلمين آخذة في التراجع، وأشرت أيضاً إلى أنه من أجل المضي قدماً، لا بد من الأخذ في الحسبان أنه نظراً لأن كثيراً من العداء تجاه العرب والمسلمين كان صنيعة سياسية، فإن جزءاً من الحل لا بد أن يكون سياسياً أيضاً.
وقد يكون من المفيد تسليط الضوء على التاريخ، فبالعودة إلى تسعينيات القرن الماضي، كانت الآراء في الولايات المتحدة تجاه العرب والمسلمين محابية، إلى أن بدأت الثقافة الشعبية، مدعومة بالدعاية الإسرائيلية، في خلق صور نمطية سلبية عن العرب، وقد تسبب ذلك في ضرر. ولكن بشكل عام، كانت وجهات النظر تجاه كلا المجتمعين مستقرة وأكثر إيجابية من كونها سلبية.
غير أن الأمور تغيرت بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن ليس أيضاً بدرجة من السوء مثلما كان يخشى البعض. ففي حين كان هناك أولئك الذين تعمدوا ترويج الكراهية والشك، تمت مواجهتهم بدفع عكسي من البيت الأبيض ومجموعة من منظمات الحقوق المدنية والمنظمات الدينية والإثنية. وعلى رغم ذلك فقد كانت فترة صعبة لكلا المجتمعين.
وعلى رغم تنبيهات الرئيس جورج بوش الابن، تصور بعض الرموز السياسيين في الحزب «الجمهوري» ومراكز الأبحاث والممولين، أنه ربما تكون هناك ميزة انتخابية في الدعاية واستغلال النزعة المعادية للمسلمين. ومع ترشح وانتخاب باراك أوباما، شعر دعاة الكراهية بأنه قد بات لديهم هدف نموذجي. ومن خلال الاقتيات على زعزعة الاستقرار الاقتصادي التي تفشت في ظل الأزمة الاقتصادية عام 2008 والشعور بـ«غرابة» أوباما بسبب عرقه واسمه ودين والده الكيني، أنفقت مجموعة «محافظة» ملايين الدولارات على إنتاج ونشر فيلم مفعم بالكراهية، حذر من جهود المسلمين الرامية إلى الهيمنة على الولايات المتحدة، مع افتراض أنهم مع انتخاب أوباما، أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى هدفهم.
وبدرجة ما، أخفقت تلك الجهود في تقزيم أوباما، لا سيما أن الشعب الأميركي انتخبه مرتين. وعلى رغم ذلك، تركت حملة الكراهية أثراً مستمراً على مواقف «الجمهوريين» تجاه الإسلام والمسلمين، ولا تزال هذه المواقف آخذة في النمو.
وفي البداية، ظهرت «حركة الميلاد» التي نشرت فكرة أن أوباما يخفي إسلامه، وأنه لم يولد في الولايات المتحدة، ومن ثم لم يكن يحق له تولي منصب الرئيس الأميركي. وبحلول نهاية عام 2015، كشف استطلاع للرأي أن أكثر من 60 في المئة من «الجمهوريين» يعتقدون أن أوباما لم يولد حقاً في الولايات المتحدة وأنه يخفي إسلامه.
وفي هذه الأثناء، تم إطلاق محاولات في أرجاء أميركا، بتمويل من مانحين «محافظين»، لحمل الولايات على تمرير قانون يحظر الشريعة الإسلامية. وعلى رغم أن تلك الجهود كانت سخيفة، لأنه لم تكن هناك حتى مجرد اقتراحات لتطبيق الشريعة في الولايات المتحدة، إلا أنه بغض النظر عن مدى سخافتها، فقد أخذ 27 مجلساً تشريعياً على مستوى الولايات الأمر بعين الاعتبار، وهو ما أثار القلق بشأن «استحواذ» المسلمين على أميركا! ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن المنظمات ذاتها رعت «دراسات» تشجع على تصور أن المسلمين، بدعم أوباما، نجحوا في التسلل إلى الحكومة.
ولكن في أحدث استطلاعات الرأي التي أجراها «مركز زغبي» بالتعاون مع المعهد العربي الأميركي، بلغ تأييد الأميركيين من أصول عربية والأميركيين المسلمين أعلى المستويات خلال العقد الماضي، بينما يكنّ أغلبية الأميركيين وجهات نظر إيجابية تجاههم. وعلى رغم أن أكبر معدلات التأييد جاءت من «الديمقراطيين» والمستقلين، إلا أن التقييمات الإيجابية زادت أيضاً بين «الجمهوريين».
وربما تكون هذه صرخة إنذار للحزب «الجمهوري»، بأن ترويج التعصب ضد المسلمين لأسباب سياسية لم يجد نفعاً. وإنما أدى إلى حدوث استقطاب في الدولة الأميركية نفسها من دون تحقيق نتائج انتخابية ملموسة. وعلى رغم أنه تسبب في ضرر بالغ، بما في ذلك زيادة معدلات جرائم الكراهية ضد العرب والمسلمين، إلا أنه تمخّض عن تأييد كبير لكلا المجتمعين. وقد آن الأوان لكي يمضي «الجمهوريون» قدماً ويلفظوا من صفوفهم كل من يروّج لحملة الكراهية ضد المسلمين – جيمس زغبي

.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة