تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ….
أبداً لا يساورني الشك بأن جدول أعمال بلادنا العربية اليومي والشهري والسنوي وعلى مدار التاريخ الماضي والحاضر والمستقبل يقوم بعمله وتنسيقه إبليس بكل ذكاء وخبرة لا تقل عن الذكاء الذي أوقع به آدم وسحبه إلى الأرض ليكون ملهاته منذ البداية وإلى النهاية . حقيقي أراقب وأشاهد وأنتظر لأرى النتائج ، أُخمنها في عقلي ولا أفصح بها لكن النتائج تأتي وكأني أنا الذي وضعتها . أربع دول تتحالف ضد دولة أو دويلة ، يحاصرونها لكي ترضخ والإعلام المطبل كل يوم يصور أن قطر في رحمة الله ، أماتوها عشرات المرات وفي كل مرة تقوم وقد فاقت القطط ذات السبع أرواح كما يقولون ، الاتهام هو أن قطر تمول الإرهاب ، وأنا لا أشك في هذا ولا في قناة الجزيرة المؤلبة ، لكن إلى أين سيقود هذا الحصار وقد مضت عليه عدة أشهر ولا تزال قطر ولا يزال أميرها ” تميم ” . لم تسقط قطر وتطلب الإحسان ولم يُغتال ” تميم ” . حقيقي المنظر مؤسف وخاصة أن تكون مصر بكل جبروتها ضمن هذا التحالف الرباعي ، منظر مؤسف أن دولنا لا يكون لها كبير يستطيع أن يقول بالفم المليان ” عيب ” ، كم أأسف لو كانت قطر بالفعل تقود الإرهاب إلى الدول العربية ، وكم أأسف لأن التحالف الكبير فشل حتى الآن في أن يحتوي دويلة قطر ، كم أأسف على نشر غسيلنا الغير نظيف أمام العالم كله . ويأخذنا هذا الحديث  الذي قصدت أن أظهر به خيبتنا العربية إلى الأهم أو إلى مسرحية لمخرج فاشل ، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل ، هو قرار كان دائماً يتردد على ألسنة رؤساء أمريكا ويؤجلوه لأسباب أمنية ، والاختلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين بالنسبة لإسرائيل في الدرجة وليس في النوع ، إلى أن حط ترامب في البيت الأبيض وهو ينوي على اتخاذ هذا القرار رهاناً على أن العرب في أضعف أحوالهم وأغلب الدول منكفئة عل حالها تحاول لملمة جراحها وحروبها الداخلية ، خاصة دول مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا التي خرجت من المواجهة قسراً ، وكانت هناك تغذية للطائفية ، وخلط بين الإرهاب والاصلاح السياسي ، انتهى لزرع داعش واخواتها من تنظيمات الإرهاب الذي قتل من العرب أضعاف ما فعل أي عدو ، وكانت هذه الدول بالرغم من مشكلاتها تمثل وجوداً فيزيائياً تلاشى مع الصراعات والتفكك ، فتحول الغضب والحزن من القرار الترامبي إلى شتائم وتحقير للذات وللآخرين ، وتكرار شعارات ” العرب ماتوا وشبعوا موت وأنهم عاجزون وتافهون وفاشلون ” ، فإذا كان العرب يرون أنفسهم هكذا ، فلماذا يلومون على القرار الترامبي ، مع ملاحظة أن إعلان العرب أنهم ميتون ، وأن الحكام منبطحون  موجود قبل غزو العراق وحرب سوريا وإسقاط ليبيا وزرع داعش وتفكك اليمن ، فما هو الجديد في كل هذا . شجبت واستنكرت كما ذهب البعض وأنا في داخلي يصب الحزن كله ، هل يمكن لوم اللص على سرقة بنك أبوابه مفتوحة على مصراعيها ، وهل ألوم القرار الترامبي ونحن نعض بعضنا بأسنان أحد من أسنان أكلة لحوم البشر ، نرسل الإرهاب إلى بعضنا كعلبة من الحلوى في يوم عيد ، ونعقد التحالفات لكي نحقر ونميت بعضنا ، ونغني بدون خجل ” أمجاد يا عرب أمجاد ” !!!!!! .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة