المظلة : قصة للكاتب الفرنسي جي دي موباسان – ترجمة يحيى عبد القادر الامير

القصة ….
ترجمة : يحيى عبد القادر الأمير – ايطاليا …
إلى كامي أودينو
كانت السيدة أوريّ اقتصادية ، تعرف قيمة القرش و تمتلك ترسانة من المبادئ الصارمة حول مضاعفة الأموال . خادمتها تقوم بكل سوء بالتلاعب في أسعار مشترياتها . و السيد أوريّ لم يكن يحصل على نقوده الضرورية إلا بشق الأنفس . و مع ذلك كانا يعيشان بسعادة و دون أطفال. لكن السيدة أوريّ كانت تشعر بألم حقيقي عندما ترى القطع النقدية الفضية تخرج منها . كان ذلك بمثابة جرح لقلبها . و في كل مرة يتعين عليها أن تصرف المال لشيء هام و إن كان ضروريا كانت تنام ليلتها بشكل سيء للغاية. كان أوريّ يردد دائما القول لزوجته: ” يجب أن تكون يدك مبسوطة أكثر فنحن لا نبدد دخلنا مطلقاً ”
و كانت تجيب : ” لا ندري أبدا ما قد يحدث فالزيادة خير من النقصان”
كانت امرأة قصيرة القامة في الأربعين من عمرها نشيطة و متجعدة الملامح و نظيفة وغاضبة في غالب الأحيان.
كان زوجها يشتكي في كل حين من حرمان المال الذي يعانيه من زوجته  و كان بعض ذلك الحرمان يجعله خصوصاً صعب الاحتمال لأنه يمس من كبريائه . كان يعمل كاتبا في وزارة الحرب ، لكنه هنا فقط كي يُطيع زوجته لتزيد إيرادات البيت غير المستخدمة .
و على هذه الحال كان يذهب طوال عامين إلى المكتب بنفس المظلة المرقعة التي تُثير ضحك زملائه .
طلب من السيدة أوريّ ،بعد أن أعيته تعليقاتهم السوقية، أن تشتري له مظلة جديدة . اشترت واحدة بثمن ثمانية فرنكات و خمسة أجزاء الفرنك و كانت سلعة معلنة في مجلة هامة . عندما لاحظ الموظفون هذه المظلة المطروحة في باريس بالآلاف استأنفوا سخرياتهم  و قد عانى أوريّ من ذلك بشكل فظيع . لم تكن المظلة تساوي الكثير فخلال ثلاثة أشهر ستكون خارج الخدمة و تصبح السعادة عامة في الوزارة .
سيقومون أيضا بأداء أغنية تُسمع من الصباح و حتى المساء ، من أعلى إلى أسفل البناء الضخم.
طلب أوريّ من زوجته، و قد أصابه الغيظ، أن تختار له مظلة جديدة من الحرير الناعم بسعر عشرين فرنكا و أن تُحضر معها إيصالا للإثبات .
اشترت واحدة بسعر اثني عشر فرنكا و صرّحت و قد احمرت من الغضب و هي تقدمه لزوجها :
” ستبقى عندك لخمسة أعوام على أقل تقدير” .
مزهوا بالانتصار نال أوريّ نجاحا حقيقيا في مكتبه .
و عندما عاد مساء قالت له زوجته و قد ألقت نظرة وحيدة إلى المظلة : ” لا يجوز أن تتركها مشدودة بالمطاط فبهذه الطريقة يتقطع الحرير ، عليك أنت أن تتنبه إليها لأنني لن أشتري لك واحدة أخرى قريبا ” .
أخذت المظلة و فتحت الحلقة و هزت انثناءاتها لكنها بقيت منقبضة من الانفعال . فثمة ثقب دائري بحجم سنتيم ( المئة من الفرنك ) ظهر لها في منتصف المظلة . إنه حرق سيجار. تمتمت : ” ماذا هناك؟ ” أجاب زوجها بهدوء و دون انتظار : ” من؟ ماذا ؟ ماذا تريدين أن تقولي؟
كان الغضب يخنقها عندئذ و لم تعد تستطيع الكلام :
” أنت .. أنت … أنت حرقت .. مظ.. مظ.. مظلتك ، لكن أنت …أنت ..إذاً مجنون ! تريد أن تخرب بيتنا !”
عاد و قد شعر بالشحوب : ” ماذا تقولين ؟ ”
– أقول أنك حرقت مظلتك . انظر !
و توجهت نحوه و كأنها تريد ضربه و وضعت أمام أنفه بعنف الحرق الدائري الصغير . بقي حائرا أمام هذا الثقب و هو يتمتم : ” هذا ، هذا … ما هذا؟ لا أعرف ، أنا لم أفعل شيئا أقسم لك ، لا أعرف ما الذي حل بهذه المظلة؟
عندها صرخت :” أراهن أنك قمت بمقالب بها في مكتبك،أنك أديت دور المهرج و فتحتها كي يراها الآخرون  .”
أجاب : ” فتحتها مرة واحدة فقط لكي أظُهر كم هي رائعة ، هذا كل شيء أقسم لك. ”
لكنها استشاطت غضباً ، و قامت بأداء واحدة من المشاحنات الزوجية التي تجعل المسكن العائلي بالنسبة لرجل مسالم رهيباً أكثر من ساحة معركة تهطل فيها الرصاصات هطلاً.
عدّلت جزءاً بقطعة من الحرير مقطوعة من المظلة القديمة، ذات اللون المختلف ؛ و في اليوم التالي ذهبت أوريّ بهيئة متواضعة و معها المظلة المُصلّحة. وضعتها في خزانتها و لم تعد تفكر بها إلا كما نفكر بذكرى سيئة.
و لكن ما إن عاد مساءً حتى وضعت مظلته بين يديه و فتحتها لملاحظة حالتها و بقيت مختنقة أمام كارثة متعذرة الإصلاح. كانت بها ثقوباً صغيرة ناجمة بشكل واضح عن الحروق و كأننا أفرغنا عليها رماد غليون مشتعل. كانت ضائعة، ضائعة دون علاج.
كانت تتأمل ذلك دون أن تتفوه بكلمة، شديدة السخط لدرجة أنه لن يصدر عن حلقها مجرد صوت. هو كذلك لاحظ التلف و بقي مصاباً بالغباء و مذهولاً و مروعاً .
بعد ذلك نظرا إلى بعضيهما؛ثم أخفض عينيه و من ثم تصور في ذهنه الشيء المثقوب الذي ألقته ؛ بعدها صرخت، و قد استعادت صوتها في ثورة غضب:
” أه! أيها الوغد! أيها الوغد! لقد تعمدت ذلك! لكن ستدفع الثمن! لن تحصل على واحدة أخرى مطلقاً …”
و بدأ المشهد يتكرر. بعد ساعة من العاصفة استطاع أخيراً أن يوضح نظرته.  أقسم أنه لم يكن يفهم شيئاً و أن هذا لا يمكن أن يكون قد حصل إلا بنية الإيذاء أو بداعي الانتقام.
حرره قرعُ الجرس. كان صديقاً جاء لتناول العشاء لديهم.
أوضحت له السيدة أوريّ الحالة . فيما يتعلق بشراء مظلة جديدة يُعتبر الأمر منتهياً لن يحصل زوجها على أخرى مطلقاً.
جادل الصديق بشكل منطقي :
“إذاً يا سيدتي سيفقد ثيابه التي تعادل حتماً قيمة أكبر.”
أجابت السيدة الصغيرة و هي ما تزال غاضبة: ” إذاً سيأخذ مظلة من المطبخ، فأنا لن أعطيه أبدأ مظلة جديدة من الحرير”  و لدى هذه الفكرة ثار السيد أوريّ:” إذاً سأقدم استقالتي ! لكنني لن أذهب إلى الوزارة أبدا بمظلة مطبخ.”
استأنف الصديق:” قم بتغطية هذه فهي لن تكلف ثمناً باهظاً.”
تمتمت السيدة أوريّ بسخط:
” سيكلف تغطيتها ثمانية فرنكات على أقل تقدير. ثمانية فرنكات و ثمانية عشر هذا يساوي ستة و عشرون!ستة و عشرون فرنكاً من أجل مظلة ، لكن هذا جنون! هذا عته!”
خطر للصديق البرجوازي الفقير إلهام :
” دعوا شركة تأمينكم تدفع ذلك. فالشركات تدفع عن الأشياء المحترقة على أن يكون الضرر قد حصل في بيتكم.”
لدى هذه النصيحة هدأت السيدة الصغيرة بشكل جلي؛و بعد دقيقة واحدة من التفكير قالت لزوجها :
” غداً و قبل عودتك من الوزارة ستذهب إلى مكاتب لاماتيرنيل كي تبين حالة مظلتك و كي تطالب بالدفع.”
انتفض السيد أوريّ :
” لن أجرؤ على ذلك أبدا في حياتي ! إنها ثمانية عشر فرنكاً خسارة، وهذا كل شيء. لن نموت بسببها.”
و خرج في اليوم التالي و معه عصا . كان الطقس جميلاً لحسن الحظ.
لم تستطع السيدة أوريّ التي بقيت وحيدة في البيت أن تريح بالها من ضياع ثمانية عشر فرنكاً منها . كانت المظلة على الطاولة في قاعة الطعام و كانت تدور حولها دون أن تصل إلى اتخاذ قرار.
كانت فكرة التأمين تراودها في كل حين، لكنها لم تكن تجرؤ كذلك على مواجهة النظرات الساخرة للرجال الذين سيستقبلونها ، لأنها كانت خجولة أمام العالم و يحمر وجهها دونما سبب و ترتبك عندما يتعين عليها أن تتكلم مع الغرباء.
في غضون ذلك كان الأسف على الثمانية عشر فرنكاً يجعلها تعاني و كأن جرحاً قد أصابها. لم تعد تريد أن تحلم قط، و دونما توقف كانت ذكرى تلك الخسارة تطرقها بألم. ماذا تفعل و الحال كذلك؟ الساعات تمضي؛ و هي لم تتخذ بعد قرارها. ثم و على حين غرة و كما يصبح الجبناء جماجم اتخذت قرارها.
” سأذهب و سنرى جيداً!”
لكن كان عليها أولاً أن تعد المظلة كي تكون الحادثة كاملة و كي تبدو القضية سهلة الدعم. تناولت عود ثقاب من فوق الموقد و أضرمت بين أسلاك المظلة حرقاً كبيراً بحجم اليد؛ ثم لفت بعناية ما تبقى من الحرير و ثبتته بشريط مطاطي رفيع و ارتدت شالها و قبعتها و نزلت بخطوات مستعجلة نحو شارع ريفولي حيث توجد شركة التأمين.
و لكنها كلما اقتربت كانت تبطئ الخطى. ماذا ستقول؟ ماذا سيكون ردهم؟
كانت تنظر إلى أرقام البيوت. كان أمامها بعد ثمانية و عشرين . هذا جيد جداً ! يمكنها أن تفكر. صارت تقلل من سرعتها شيئا فشيئاً. فجأة صارت ترتجف. ها هو الباب و فوقه يلمع بحروف من ذهب :” لاماتيرنيل ، شركة تأمين ضد الحرائق”.
ها قد وصلت! توقفت لدقيقة واحدة و هي قلقة و تشعر بالحياء ثم مضت قدماً ثم عادت ثم مضت قدماً من جديد ثم عادت مرة أخرى.
قالت لنفسها أخيراً:
” مع ذلك يجب أن أذهب إلى هناك، فالأفضل باكراً أكثر من التأخر أكثر.”
لكنها و هي تدخل إلى المكان وجدت أن قلبها كان يخفق.
دخلت إلى غرفة واسعة لها نوافذ من حولها؛ و في كل نافذة نجد رأس رجل يختفي جسده خلف طاولة .
ظهر سيد يحمل أوراقاً . توقفت و بصوت خافت خجول :” عذراً سيدي أيمكنك أن تقول لي أين يمكنني التوجه من أجل استرداد قيمة الأشياء المحروقة؟ ”
أجاب بنبرة صوتية جهورية:” أول نافذة إلى اليسار في مكتب الحوادث ؟ ”
كلماته زادت من خجلها أكثر فأكثر؛ رغبت في أن تنقذ نفسها ، بألا تقول شيئاً، بأن تضحي بالثمانية عشر فرنكاً . لكن عندما فكرت بهذا المبلغ استعادت بعضاً من الشجاعة فصعدت بنَفَسٍ متقطع و هي تتوقف بعد كل خطوة.
في البدء لاحظت باباً فطرقته. صرخ صوت واضح:”ادخل!”
دخلت فوجدت نفسها في غرفة كبيرة حيث ثمة ثلاثة رجال واقفين متأنقين و بثياب رسمية يتحادثون. سألها أحدهم: ” ماذا ترغبين سيدتي؟ ”
لم تعد تجد كلماتها تأتأت :” أتيت …أتيت … من أجل …من أجل حادثة .”
قدم لها السيد بتهذيب كرسياً.
” تفضلي بالجلوس سأعود إليك بعد دقيقة. ”
و عندما عاد إلى الأخَرَين استأنف حديثة . “أيها السادة إن الشركة لا تعتقد أنها ملتزمة أمامكم بأكثر من أربعمائة ألف فرنك . فنحن لا يمكننا التسليم بادعاءاتكم المتعلقة بالمئة ألف فرنك التي تدعون أن ندفعها لكم زيادة . فالتقدير كان مختلفاً…” أحد هذين الرجلين قاطعه  : ” هذا يكفي سيدي فالمحاكم هي التي ستقرر ذلك و ما علينا بعد إلا أن ننسحب .”
و خرجا بعد عدة تحيات رسمية.
أه! لو كانت تستطيع أن ترحل معهما لكانت فعلت ذلك؛لكانت فرت تاركة كل شيء!
لكن أتستطيع ذلك ؟ عاد السيد منحنياً أمامها: ” بماذا أخدمك سيدتي؟ ”
نطقت بصعوبة : ” أتيت من أجل … من أجل هذه.”
خفّض المدير عينيه بدهشة ساذجة نحو الشيء الذي وضعته أمامه.
كانت تحاول بيد مرتجفة انتزاع الحزام المطاطي . و بعد بذل بعض المجهود تمكنت من ذلك و فتحت فجأة الهيكل الخشن للمظلة .
قال الرجل بلهجة متعاطفة : ” إنها تبدو في حالة سيئة. ”
صرّحت بتردد: ” كلفتني عشرين فرنكاً.”
قال بذهول:” حقاً ! كل هذا المبلغ؟
– نعم فقد كانت ممتازة . أردت أن أبين لك حالتها.
– حسناً جداً؛ أرى ذلك بشكل جيد . لكنني لا أدرك ماذا يمكن  أن يعنيني ذلك .”
سيطر قلق عليها فربما هذه الشركة لا تدفع عن الأغراض اليسيرة و قالت:
” لكنها … احترقت…”
لم يُنكر السيد ذلك:
” أراها جيدا.”
بقيت بفم مفتوح دون أن تدري ماذا تقول؛ ثم فجأة و قد أدركت أنها نسيت شيئاً تكلمت بسرعة :
” أنا السيدة أوريّ . نحن مكتتبون في شركة تأمين لاماتيرنيل ، و أتيت للمطالبة بقيمة هذه الخسارة.”
و عجلت و أضافت خشية رفض إيجابي :
” أطلب منكم فقط أن تقوموا بترميمها .”
صرّح المدير و قد أصابه الحرج:
” و لكن … يا سيدتي … نحن لسنا تجار مظلات . لا يمكننا أن نهتم بهذه الأنواع من الترميمات .”
شعرت السيدة الصغيرة بأنها استعادت الثقة بنفسها. عليها أن تناضل . ستناضل إذاَ ! لم تعد تشعر بالخوف ؛قالت :
” أطلب فقط قيمة التصليح حيث إنني سأتولى بنفسي طلب القيام بذلك.”
بدا على السيد الاضطراب:
” حقاً يا سيدتي هذا قليل جداً. لم يسبق و أن طُلب منا تأميناً لحوادث بهذه الأهمية الدنيا . لا يمكننا أن ندفع ما يتعلق بالمناديل و القفازات و المكانس و الأحذية القديمة وجميع الأغراض المعرضة في كل يوم للأضرار بسبب النار.”
احمرت و هي تشعر بالغضب يجتاحها:
” و لكن يا سيدي حدث معنا في شهر كانون الأول الماضي حريق في المدفأة سبب لنا أضراراً بقيمة لا تقل عن خمسمائة فرنك ؛ لم يُطالب السيد أوريّ بشيء من شركة التأمين؛ فمن العدل كذلك أن تدفع الشركة لي اليوم عن مظلتي!”
قال المدير مبتسماً و قد حزر الكذبة :
” إنكِ تصرحين يا سيدتي أنه من المدهش جداً أن السيد أوريّ لم يُطالب عن ضرر بقيمة خمسمائة فرنك فيأتي للمطالبة بتصليح بقيمة خمسة فرنكات أو ستة من أجل مظلة.”
لم تضطرب أبداً و أجابت:
” عذراً سيدي فالضرر بقيمة خمسمائة فرنك يتعلق بحساب السيد أوريّ بينما الضرر بقيمة ثمانية عشر فرنكاً يخص حساب السيدة أوريّ و هذا ليس نفس الشيء. ”
وجد أنه لن يتخلص منها و أنه سيضيع نهاره فسألها باستسلام:
” تفضلي و قولي لي كيف تم الحادث.”
شعرت بالنصر و راحت تقص ما جرى:
” هناك يا سيدي في بهو منزلي نوع من الأشياء المصنوعة من البرونز حيث نضع عليها المظلات و أنواع العصا الخيزرانية . في ذلك اليوم إذاً و بعد عودتي وضعت هذه المظلة . من الواجب أن أقول لك أن فوقها تماماً هناك لوحة صغيرة لوضع الشموع و أعواد الثقاب . مددت  ذراعي و أخذت أربعة أعواد ثقاب. فركت أحدها فلم يشعل. فركت عوداً أخر فاشتعل و انطفئ على الفور.فركت عوداً ثالثاً فحدث نفس الشيء. ”
قاطعها المدير كي يقول نُكتة:
“كانت إذاً أعواد الثقاب الحكومية ؟”
لم تفهم و استمرت في حديثها:
” هذا ممكن جداً. و هكذا حتى اشتعل العود الرابع و أشعلت شمعتي ؛ ثم دخلت غرفتي كي أنام . و لكن بعد ربع ساعة تقريباً أحسست أن حريقاً قد وقع. أحسست دائماً بالخوف من النار. أه ! إن كان وقع لنا حادث فهذا ليس ذنبي !   خصوصاً منذ حريق المدفأة الذي حدثتك عنه . قمت إذاً ، خرجت ، بحثت ، صرت أشم في كل مكان ككلب الصيد و لم أجد في النهاية غير مظلتي المحترقة . ربما كان عود ثقاب قد سقط بداخلها . أترى بأية حالة تركها …”
اتخذ المدير قراره و سألها:
” كم تقدرين قيمة الضرر؟”
بقيت دون كلمات و لا تجرؤ أن تحدد رقماً . ثم قالت و قد أرادت أن تكون متسامحة:
” قم أنت بتصليحها بنفسك فأنا أفوض الأمر إليك.”
رفض:
” لا سيدتي لا أستطيع ذلك. قولي لي كم تطلبين؟
– لكن … يبدو لي …أن …حسناً سيدي لا أريد أن أربح منك ، أنا … نحن سنقوم بشيء ما سآخذ مظلتي لعند أحد المُصّنعين حيث سيقوم بترميمها بحرير جيد ، حرير مُقاوم و سأجلب لك فاتورة الحساب . أيُناسبك ذلك؟
– تماماً سيدتي؛هذا مفهوم. و هذه كلمة أكتبها للصندوق الذي سوف يدفع لك القيمة ”
و أعطى السيدة أوريّ بطاقة و قد أخذتها ثم نهضت و خرجت و هي تشكره و قد عجّلت لتصبح في الخارج خوفاً من أن يُغيّر من رأيه .
عندها ذهبت بخطى مرحة إلى الشارع و هي تبحث عن تاجر مظلات يبدو لها رائعاً. عندما وجدت متجراً بمظهر ثري دخلت و قالت بصوت واثق:
” هذه المظلة تحتاج إلى ترميم بالحرير، بأجود أنواع الحرير . ضع فيها أفضل ما لديك فالتكلفة لا تهمني أبداً.
(10-شباط 1884)

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة