مدينة القدس ، ليست عربية – بقلم : محمد فخري جلبي

فلسطين …
بقلم الكاتب محمد فخري جلبي – العراق
مما لاشك به أن العنوان مغلوط ، والغلط هنا متعمد كي أكشف لك حقيقة مشاعرك المزدوجة تجاه مدينة القدس ، كما أنني أرغب بقيامك بخلع رداء شجاعتك المخادع اللون أمام مرأة نفسك !! فأن توقف العنوان عند ذاك الحد لأشتعلت غضبا ودفقت غيظا ولسللت سيفك بوجهي .. ومما لاشك به أيضا بأن أفعالك هذه ستعلقها على حبال الأنترنيت وبدون توقيع ، فنحن نسور الفضاء المعلوماتي الفسيح وبواشق العالم الأفتراضي ، أما وعلى أرض الواقع !! فنحن ضحايا لايستدعي مجرد التفكير بمألات تمزيق جلودهم والعبور فوق أجسادهم !!
قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترمب سيعلن رسميا خلال خطاب له مساء اليوم الأربعاء اعتراف إدارته بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس خلال السنوات المقبلة دون تحديد جدول زمني لنقلها .
وبذلك يتجاهل ترمب تحذيرات صدرت من قادة في منطقة الشرق الأوسط والعالم من خطوة كهذه وخطورة تداعياتها على أمن المنطقة وعملية السلام .
وضمن ذات السياق ، حذرت الصحف العربية من “الغضب العربي والفلسطيني” بعد تكهنات بقرب أعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل .. هذا قبل نحو أسبوعين من اليوم !!
كما أدانت صحف عربية موقف الرئيس الأمريكي ترامب من القضية الفلسطينية وجهود عملية السلام في الشرق الأوسط وسط أنباء عن أعتراف ترامب اليوم بالقدس عاصمة لإسرائيل !!
ونذكر جميعا بأن تلك الصحف ( العربية ) وعبر أقلام كتابها القوميين ، طبلت وهلهلت وباركت وقدست زيارة ترامب (المحب ) إلى عقر دار الأسلام الواقع في مدينة الرياض (المملكة العربية السعودية ) ، ونذكر أيضا بأن شيخ الأسلام “الملك سلمان” قد ملىء جيوب الرجل البرتقالي بعدة مئات المليارات من الدولارات كعربون خنوع وجزية عن المسلمين المستضعفين بأرادتهم إينما وجدوا !!
وقبل أن نحاسب الحكام ينبغي بنا أن نحاسب الشعوب العربية المتكأة على ضعفها والمتوسدة خوفها والملتحفة عوزها تجاه كل شيء .
وكما يقول الحديث الشريف ( كما تكونوا يولى عليكم ) ، وبمعنى أخر بأن تلك الشعوب الهزيلة و التي مارست الهوان بكل طيب خاطر والضعف بكل شفافية ومصداقية تستحق حكامها الخونة المرتهنين للخارج كأرتهان العبد بسيده والموظف بمن هو أعلى منه رتبة والعاهرة بقوادها !!
ومهما قذفنا جداران الشعوب العربية وحكامهم بالنقد والشتائم ، ودسسنا رسائل التحذير والتوبيخ تحت وسائدهم على أمل أستيقاظ ضمائرهم المتوفية ونخوتهم الغائبة عن الوعي .. فلاحياة لمن تنادي ، وهل تتنفس الجدران فخرا بمن مر بالأمس بها ؟؟ وتتباهى القلاع بقائدتها ؟؟
أهمية القدس للعرب والمسلمين ..
القُدْس بالعربيّة هي بيت المقدس أو القدس الشريف أو أولى القبلتين ، وهي أكبر المدن الفلسطينيّة من حيث المساحة وتعداد السكّان ، وهي عند العرب والمسلمين عاصمة فلسطين المستقلة .
و للمسلمين نظرة خاصّة للقدس ؛ حيث تعد المكان الأقدس بعد مكّة المكرمة والمدينة المنورة ؛ فهي أوّل وجهة توجّه لها المسلمون في صلاتهم لقرابة العام حتى فتح وتطهير الكعبة من الأصنام والتوجّه لها .
وإلى القدس الحزينة حيث الصخرة المقدّسة عرج الرسول الكريم محمد صلّى الله عليه وسلم ، ومن الأماكن المهمّة في القدس للمسلمين كافّةً مسجد قبّة الصخرة ، والمسجد القبلي (المسجد الأقصى) الّذي بُني في العهد الأموي وحائط البراق .
وضمن عتم المشهد ، وفي حال عدم أعتراف الشعوب العربية والأسلامية بقداسة تلك الأماكن وعمق تلك الذكريات العالقة في وجدان مدينة القدس ؟؟ فأن تلك اللامبالاة العربية تجاه حساسية المشهد ، والتسكع الشعبي العربي في أوقات الذروة الملتهبة ، سوف يفتح أبوابا عديدة ومسارات جديدة أمام قادة الحلف المضاد للعرب والمسلمين بشكل عام
تتيح لهم ( أعداء الأمة ) التنطع بالمعاداة والتبجح بالكراهية وأعلان مواقيت الحروب القادمة بلاخوف أو حذر !!
أما وبالنسبة لحزب المتشائمين العرب ، فأن تلك النداءات والأستغاثات المتواترة للشعوب العربية لن تفيد بأي نتيجة على الأطلاق ، وأن كنا نتفق مع تلك الرؤية السوداء نوعا ما ولكن يبقى بصيص من الضوء يمكنه أختراق عتم هذه الأمة ، كما أن الدول المعادية للأسلام والعرب لاتدرك حقيقة الضعف التام الذي نعاني منه ( فهي تسمع عن مرضنا ولكن تجهل درجة الأصابة ) !!
وهناك دلائل عدة لتحليلنا هذا ولكن لنأخذ دليلا واحدا من سجلات هذا الحدث المفزع ( نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ) ، فمنذ إقرار الكونغرس الأميركي عام 1995، قانونا بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأميركيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر خشية غضب العالم العربي والأسلامي وتبعات تلك الخطوة الأستفزازية !!
وكان ترمب تعهد في حملته الأنتخابية بنقل السفارة. ، وعلى مايبدو بأن ترامب قد تم منحه الضوء الأخضر من قبل قادة الدول الأسلامية خلال محادثاته وزياراته لتلك الدول ، بالأضافة إلى تفاخر العدو الأسرائيلي في الأونة الأخيرة بتوطيد علاقته ببعض الدول العربية بشكل عميق وبمستويات دافئة وحميمية !!
رد الفعل العربي !!
وهنا يتوجب بنا الحديث عن فرعين ، رد فعل الشارع العربي والرد الرسمي .
وبالنسبة لرد فعل الشارع العربي فالأمور تسير على أسواء مايرام ، فالجميع يمضي إلى عمله خالي البال مرتاح الضمير وكأن مدينة القدس تتبع لشعوب المايا وقدسيتها قد أنتهى مدة صلاحيتها !!
وللحديث عن الرد الرسمي العربي ، فحدث ولاحرج ، فقذائف الأستنكار ، وصواريخ الشجب ، وطوربيدات الأدانة ، لم تتوقف عن مقارعة العدو الأمريكي والأسرائيلي مما جعل الدفاع المدني هناك يستنفر طواقمه لصد الهجوم العربي المكثف على تلك الدول الأمنة ، كما دعى أعضاء مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لإيجاد الحلول المتعلقة بأخماد الغضب العريي قبل تفشي حالة الرعب عالميا !!
حيث أبلغ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ترمب بأن أي قرار لنقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل التوصل إلى تسوية سلمية دائمة من شأنه أن يستفز مشاعر المسلمين .
وقال الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني حذّر ترمب من أن قرار نقل السفارة ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة .
أما ملك المغرب محمد السادس فأعرب في رسالة لترمب عن قلقه الشديد إزاء خطط نقل السفارة إلى القدس، وقال إن القدس يجب أن تبقى أرضا للتعايش .
هكذا عبر الملوك العرب عن توسلهم للرجل العجوز ترامب بعدم الأصرار على المضي قدما بنقل السفارة ، وأما فيما يتعلق بتصريحات الرؤساء العرب ورؤساء الوزراء فقد جاء الأستجداء على النحو التالي ..
ففي مصر ، ذكر بيان رئاسي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حذر نظيره الأميركي من القيام بإجراءات من شأنها أن تقوض فرص السلام في الشرق الأوسط .
وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن الحكومة العراقية ترفض نقل السفارة الأميركية للقدس، وتحذر من تداعيات الموضوع .
وفي لبنان حذر رئيس الحكومة سعد الحريري ، خلال جلسة لمجلس الوزراء، من أن إعلان أميركا القدس عاصمة لإسرائيل سيكون له انعكاسات خطيرة .
بالطبع ليس بالأمكان أفضل مماكان (هذا هو لسان حال حزب المتشائمين العرب ) ، ولكن ببقى السؤال ..
أن كنت مكان ترامب أو مكان أحد مستشاريه ، وقمت بتحليل تبعات نقل السفارة بعد أسقاطها على ردات الفعل الرسمي العربي المخزي ، هل سيكون جوابك نعم أو لا ؟؟
وبرأيي الشخصي وأن تم نقل السفارة أو تأجيل القرار كالعادة فالأمر سيان !! فقد هزمنا عشرات المرات ضمن هذا الملف ومنذ عام 1995 ، فالتأجيل لايعني العودة عن القرار التعسغي وإنما يدل على تأجيل أعلان فوزهم الساحق ليس إلا .
رحم الله العرب !!
1 ديسمبر 2017
بقلم محمد فخري جلبي
رحم الله العرب ..
عبثا نحاول أن نقاوم
عبثا نحاول أن ننتصر
فهنا شهيد مازال ينتظر الشهادة
وهناك أمة تخشى الأنتظار !!
خمسون ألف خريف لايوازي خريف أرواحنا الصدئة
فمحال أن نجتمع لأجل قضية معينة لاقدر الله
أو نحارب عدو مشترك وأن قدر الله !!
أو على أقل تقدير أن نتفق على ساعات الشروق والغروب في بقعة جغرافية محددة من هذا الوطن
الممتد من الشهيد إلى الفقيد
إلى الوليد المعد للأنفجار
ولكننا مارسنا لعبة الأنكسار
وفرحنا لتمثيل أدوار الضحايا
ومن سوانا يركض للأنهيار ؟؟
نستعيذ من الجيران بالشيطان الرحيم
فواشنطن خير من كل العرب الصغار
هكذا فسر القوميون المنتشرون في المقاهي والملاهي كاللقطاء
تصريحات قائدنا الهمام !!
ياسائق حافلة الأنتماء المهترئة .. أنزلني هنا
فلم يعد في الرحلة سواي يحمل على ظهره المقوس حبل النجاة للعاطلين عن الحياة
فقد كفروا بالقبلتين وبالزيتون والياسمين
فأنزلني وعد إلى حفرة التاريخ تحمل أخبارنا المدججة بالعار والأستسلام بلا قتال أو حصار !!
من بغداد إلى دمشق إلى صنعاء تتحد ألامنا والحمدلله
فالجوع والضياع والبرد والأنفصام والصداع
والموت المحتم
والخيام
كلهم والحمدلله .. للعرب الشجعان
أجتمع مجلس الأمن
أنفض مجلس الأمن
أختلفوا على أعداد الضحايا العرب في العام القادم
وأخلتفوا على كمية الأوكسجين والضوء المسموح بها للأجساد النحيلة
وأختلفوا على من سيرث الحكم المؤبد في بلادنا ؟؟
أبن القائد أو أخيه أو عشيقه السري أو جنراله السادي ؟؟
أم سيضخون الدماء ضمن أوردة قائدنا المتوفي منذ عشرين عام ؟؟
فأنزلني أيها السائق إينما شئت على تلك الأرض الباردة
لأمضغ عدمي في الوطن أو خارجه
فقد مشى المنفى يتهادى على أرجاء الخريطة واثقا من قدومي
فأنا ولدت من رحم الأنهزام ( العربي )
فكل ماتبقى لنا من سيناريو الحرب وغريزة للبقاء
مع الوقت كان جزأه الأول للعرب
فلاتشد يدي للصمود
فقد تنازلت عن حصتي من العرب
وتركت لك قبر جاهزا
للغد !!
عن قصد
نجوت من حادثة الموت عندما أصطدمت حافلة الحياة بمايسمى مجازا العرب
وعن غير قصد
كتبت مرثية تنعي موت العرب !!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة