أستحقاقات الواقع لاتفرض المحاسبة في ضوء مجتمع مصاب بالأيدز الأخلاقي !! بقلم : محمد فخري جلبي

دراسات…
بقلم : محمد فخري جلبي – العراق …
فقدت الشعوب العربية فرصة نادرة الحدوث تدعى الربيع العربي في ظل قسوة الأنظمة الحالية في بسط سيطرتها أستنادا للقوى الداعمة الخارجية من أجل أحتواء الربيع المرفوض رسميا ، بالأضاقة الى أنطواء الشعوب الخائفة على نفسها دون الشعور بالذنب !!
رحل الربيع دون أن يشير أحد لتراكم عقود من الشتاء القارص تحت وصاية الأنظمة العربية الدموية ، ومن المرجح بل من الطبيعي عقب تبدد الأمال بطفو ربيع أخر على سطح تاريخنا المتجمد أن تشعر الشعوب العربية الهاربة من مصيرها بالحزن و تأنيب الضمير الشديدين إزاء تقاعسها عن أداء واجبها تجاه نهضة طال أنتظارها تمكنها من الفرار من مزارع العبودية وزنازنن الأنظمة القمعية .
ومن الأنصاف هنا ، ذكر محاولات الغرب الحثيثة بتسويغ ماجرى في عالمنا العربي من قتل و تشريد وأبادة وذلك من خلال الصمت تجاه مايجري أو المشاركة بقتل الشعوب أن دعت الضرورة .
وبين عالمنا العربي الرازح تحت وطأة الأستعمار الغربي عن طريق حكام يدنيون بالولاء للقوى الكبرى أكثر من ولائهم لمتطلبات شعوبهم المعدومة وبين أرضنا المحتلة في فلسطين المنكوبة عربيا ودوليا … درس وعبرة يلزمنا الكثير من الوعي والثقافة للأستفادة منها ؟؟
فأن مايجري الأن في فلسطين المحتلة من معاملة حسنة وبوادر ردات فعل عصرية من قبل الحكومة الأسرائيلية تجاه الحشود الثائرة ضد فساد النظام الداخلي قد أصاب الشعوب العربية بخيبة أمل حادة ووضع حكامنا العرب في مأزق شديد الحرج ؟؟
حيث تبدو لغة الحوار والأستيعاب الحكومية لغضب الجماهير هي الأكثر حضورا في فلسطين المحتلة في حين كانت لغة القصف وسياسة التجويع الأكثر حضورا عربيا كعقاب للجماهير الغاضبة ، وضمن ذات السياق فلم تصرح أحدى القوى الكبرى عن نيتها الحفاظ على أمن المجتمعات الغربية من خلال الدفاع عن النظام الفاسد الأسرائيلي عبر أصدار لغة فضفاضة تبيح لنفسها من خلالها مشاركتها بقتل المواطنين الأسرائيلين دفاعا عن رأس النظام مهما كلف الأمر من دمار وضحايا ، على غرار ماجرى في عالمنا العربي !!!
فهل تتساوى كفتي الميزان بين مواطن عربي وأخر أسرائيلي ضمن منظور المجتمع الدولي المزدوج المعايير والأفعال !!
حيث تظاهر نحو 20 ألف إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت أحتجاجا على الفساد الحكومي. ويتزامن ذلك مع خضوع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحقيقات جنائية في مزاعم بأستغلال منصبه ، وهذه أكبر مظاهرة ضمن سلسلة احتجاجات أسبوعية ضد الفساد في إسرائيل فجرتها المزاعم المثارة ضد نتنياهو الذي ينفي ارتكابه أي مخالفات .
ويجب التنويه هنا ، بعدم سقوط الضحايا الأبرياء بين المتظاهرين جراء قصف طائرات الجيش الأسرائيلي وحلفائه لهم ، وعدم أستخدام قوات الشرطة الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق تلك المظاهرة !!
عزيزي القارىء ، لم يكن موضوع مقالنا اليوم عن الشأن الأسرائيلي ولكن أيقظ هذا الخبر في داخلي عدة أحاسيس مزعجة ، اليأس من واقعنا العربي المرير والأشمئزاز من المجتمع الدولي الجائر .
مقال اليوم .. ترامب يعد أيامه الأخيرة في البيت الأبيض ؟؟
أنهالت المصائب تباعا على رجل الأعمال العجوز ترامب الغارق في بحور التعنت والكبرياء ، ويكمن موطن الحرج بالنسبة لترامب توصل التحقيقات المتعلقة بتواطؤ الأخير مع الجانب الروسي الى بواطن الأمور وخفاياها !!
مما يضع ترامب على خشبة مسرح الفضائح السياسية التاريخية الكبرى ، مما يشير إلى سوء استخدام السلطة ، كما حدث في فضيحتي ووترغيت وإيران كونتر .
فأن أعتراف مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين ينذر بالخطر الشديد لمجموعة متعددة من الناس في محيط الرئيس ترمب ، وأبرز هذه الشخصيات التي سيطالها الخطر والتهديد هي جاريد كوشنر كبير مستشاري ترمب وزوج ابنته إيفانكا..
فهل يقبل ترامب التسوية ويستقيل من منصبه مقابل طي صفحة التحقيقات والخروج من الأزمة المتفاقمة بأقل كم من الخسائر ؟؟
فمن ناحية فأن شهادة فلين ضد ترمب قد تزيد من إمكانية توجيه تهمة عرقلة العدالة إلى ترمب ، وذلك عندما طلب ترمب من رئيس مكتب التحقيقات السابق جيمس كومي إيقاف التحقيق مع فلين ، بالإضافة إلى أكاذيب ترمب في هذ السياق ، وفضلا عن أن عرقلة العدالة تعتبر جريمة لا يمكن مقاومتها !!
ومن ناحية أخرى فأن عدم معرفة ترامب بتحركات فلين تضعه في موضع المسألة وتكبل خطواته القادمة بقيود من الأستغراب والدهشة ، فكيف لرجل يقود دول العالم ويحاسبها أن أخطأت أن تخفى عليه مناورات رجاله المقربين وتخابرهم مع عدو الولايات المتحدة الأمريكية .. روسيا ؟؟
كما تناولت الصحف الأمريكية الصادرة في الأسبوع المنصرم مصير الرئيس الحالي للولايات المتحدة على محمل الجد ، وقد ذهبت بعض الصحف لتمسية الرئيس القادم ؟؟
ولنبدأ بصحيفة “واشنطن تايمز” الأميركية ، وضمن مقال عن التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر بشأن التواطؤ الروسي المزعوم بأنتخابات الرئاسة عام 2016 ، وخاصة في أعقاب تفجر التحقيق مع مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين الذي اعترف بالذنب بأنه كذب على مكتب التحقيقات الفدرالي بهذا السياق .
فقد عرضت الصحيفة عدة شخصيات رئيسية قالت إنها ذات صلة بقضية اعتراف فلين منهم السفير الروسي سيرغي كيسلياك ذو النفوذ الواسع بـ الولايات المتحدة، ومايك بينس نائب الرئيس وحاكم ولاية إنديانا السابق، ودونالد ترمب وكان حينها مرشحا للرئاسة، والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي الذي أقاله الرئيس بعد رفضه وقف التحقيق مع فلين رغم أن ترمب نفى ذلك لاحقا .
كما تساءلت صحيفة نيوزويك الأميركية عمن يكون الرئيس القادم لو تمت الإطاحة بـ دونالد ترمب ونائبه مايك بينس ؟؟ ويجدر الأشارة هنا بأن الأنظار تتجه حاليا الى بول رايان رئيس مجلس النواب الأمريكي .
وقد نفى الرئيس الأميركي ، دونالد ترامب ، مجددا ، السبت ، حصول “أي تواطؤ” بين فريقه الانتخابي خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة والكرملين، مؤكدا أنه لا يشعر بالقلق رغم توجيه الاتهام إلى مستشاره السابق للأمن القومي، مايكل فلين.
وقال ترامب ردا على الصحفيين الذين سألوه حول قرار مستشاره السابق للأمن القومي الإقرار بأنه كذب على مكتب التحقيقات الفدرالي وبأنه سيتعاون مع القضاء، فأجاب “لا تواطؤ” .
ومع أحتدام سياق الاطاحة بترامب بدأ أصدقاء الأخير المقربون بالفرار من مستنقع التخابر مع العدو الذي دفعهم إليه ترامب الطامح للوصول الى البيت الأبض مهما كلف الأمر من أعمال بذيئة !!
حيث أورد موقع بلومبيرغ الإخباري أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يشعر بأنه أُبقي في جهل تام بحقيقة اتصالات جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، مشيرا إلى أن تيلرسون يتخوف من أن تدفع هذه المحادثات منطقة الشرق الأوسط إلى الفوضى ؟؟ وتعد تصريحات تيلرسون حول تحركات جاريد كوشنر المتعلقة بالسعودية قفزة للأمام للهروب من مرمى التحقيقات حول تخابر فريق ترامب مع الجانب الروسي ، وهنا يضع تيلرسون نفسه موضع الغائب عن المشهد فيما يتعلق بخفايا تحركات البيت الأبيض في حال توصل التحقيقات لأسم وزير الخارجية الأمريكي !!
وعلى عكس مايبدو لنا من عدم مبالاة وزيف شعارات الراحة المطلقة التي يطلقها ترامب وفريقه حيال الموضوع فأن المشكلة أعمق بكثير مماتبدو ، فالجميع في البيت الأبيض يرقصون الأن فوق صفيح ساخن وقد بدؤوا يشعرون بالحرارة المرتفعة تسري ضمن أضلاعهم ؟؟
وبرأيي الشخصي سوف يقوم ترامب بدفع يعض بيادقه الى الهاوية بغية التملص من المحاسبة والأسم المرجح هنا هو جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره .
ولكي لاأطيل عليك عزيزي القارىء وبالأخص عقب تناول الشأن الأسرائيلي الداخلي في بداية المقال ، فلنتطرق سريعا على ممرات النجاة التي يحاول ترامب الوصول إليها على أمل النجاة من المحاسبة وذلك في ضوء التغييرات الأخيرة في المشهد والتي تردد صداها في مختلف أنحاء العالم .
الأعتراف بالقدس عاصمة لأسرائيل !!
لايخفى على أحد بأن الأقلية اليهودية في المجتمع الأمريكي والتي تمثل 3% من مجموع السكان في جميع الولايات الأمريكية تملك تأثيراً كبيراً في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية ، وتمهيد الطريق لزعماء البيض الأبيض واحداً بعد آخر مهما اختلفت توجهاتهم الدينية والعرقية وانتماءاتهم الحزبي .
وقد أثبت فوز المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، الدور القوى للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ، وخاصة أن اليمين الصهيوني كان موقفه واضحًا حيال انتخابات الرئاسة الأمريكية إذ أعلن تأييده المطلق لـ”ترامب” .
وهنا يتضح لنا حقيقة عودة ترامب لوعده الذي أطلقه في حملته الأنتخابية وهو الأعتراف بالقدس عاصمة (لأسرائيل) ، حيث يسعى ترامب لأرسال رسائل الود والتوسل لأصدقاء الأمس !! وبحسب المسؤولين ، فمن المرجح أن يصدر ترمب إعلانا الأسبوع المقبل، بعد شهور من المداولات المكثفة في البيت الأبيض، يسعى به إلى إحداث توازن بين المطالب السياسية في الداخل والضغوط المتعلقة بقضية تأتي في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي وضع القدس الحالي .
أما ممر النجاة الثاني والذي بدأ ترامب بدفع الرسوم للدخول إليه ، فهو معاداة الأسلام !!
لم يكن ترامب يوما صديقا للشعوب المسلمة أو مشاركا بأهازيج الثورات العربية ، ولكن يعتبر أعادة نشر ترامب مقاطع فيديو تحتوي على صور مناهضة للأسلام في هذا الوقت الحرج يحمل في طياته عدة نوايا مبيتة من بينها أقرار ترامب العلني بكراهيته المطلقة للشعوب المسلمة ممايدفع الحلف العالمي المضاد للأسلام بالتفكير مليا بتقديم المساعدة الأضطرارية لترامب الخائر القوى !!
وأخيرا ، فلك أيها القارىء أن تتخيل حقيقة المجتمع الفاسد الذي يحيط بنا ؟؟
وعقب المرور بحلقات مسلسل تواطؤ ترامب ضد شعبه بالدرجة الأولة وشعوب العالم بالدرجة الثانية ، وقباحة بعض الدول الغربية كبريطانيا التي ترسل قوافل السلاح لأحدى الدول العربية وتطالبها بأيقاف الحرب المندلعة مع دول الجوار ، وتبجح أنظمتنا العربية بالولاء والأنصياع للقوى الكبرى لدرجة أداء السجود في حضرة قادتها ، وأنحدار أسهم المواطن العربي الى الحضيض وبلوغها مستوى الصفر في حال مطالبته بأبسط حقوقه على عكس مايجري في الدول الأخرى ، فأعتقد بأن أقل مايقال بحق هذا المجتمع بأنه مصاب بالأيدز الأخلاقي والشره الدموي !!
وأنت بما تصف مجتمعنا المتحضر !!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة