تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة
يكتبها : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
آه ، آه ، آه ، حتى تنتهي الآهات من العالم ، وأطلب المزيد من عالم آخر ، راكعون ، ساجدون ، كلمة الله على ألسنتهم ، سجدوا للأبد ، وكلمة الله خرجت صارخة إلى السماء ، جئتك شهيداً لأهنأ بالجنة وأهرب من عذاب الأرض ، لكن لماذا قتلوني ؟! ، من هم هؤلاء الذين تجرأوا وأرسلوا رصاصتهم لتخترق جسدي من كل اتجاه فتهرب روحي إليك مستجيرة ؟! ، هل هم من اليهود ؟! مستحيل ، نحن ندينهم على احتلال الأرض فقط ولا ندينهم على ديانتهم ، هل هم من المسيحيين ؟! مستحيل ،  فهم إخوة لنا في الوطن . هل هو الشيطان ؟! ، الشيطان لا يقتل لأن كل وظيفته الإغواء ، يغوي ويكسب المزيد ليكونوا عونا له لكن لا يقتل . هل هم من كوكب يسمى كوكب الشر ؟! ، من المؤكد نعم ، مجموعة من القتلة صنعوا كوكباً لهم لا يسكنه سوى زبانية الشر ينطلقون منه لينفثوا شرهم ثم يعودون لشحن داخلهم من جديد كبرغوث لا يشبع من الدماء . مسجد الروضة بالعريش ، أَنّْ وتوجع وبكى على مصلين يأتون إليه كل جمعة تلبية لنداء الله وفجأة قالوا له السلام عليكم ورحلوا دون إشارة أو سابق إنذار ، كان على وعد منهم بالحضور في المولد النبوي ليوزعوا الحلوى على أطفال القرية ، رحلوا وتركوا الحلوى خلفهم وقد تحولت إلى حلوى المرار في حلوق عائلاتهم . جاء الدور لأسأل نفسي ، من الذي قتل هؤلاء الأبرياء وهم يلبون فريضة من فرائض الله ، كتبت كثيراً عن هؤلاء القتلة الذين تركوا ثياب البشر وشحطوا أجسادهم المتحجرة داخل جلود الوحوش ، نعتهم بكل الأوصاف الدموية ، لكن أبدا لم أكن أتخيل أن قلمي سيقف عاجزاً كبئر خوى من الماء وجفت جوانبه ولا يجد من الكلمات ما يصف به هذه الجريمة ولا مجرميها ، ألتمس له العذر ، من يتخيل أن أحداً يجرؤ على انتزاع الارواح وهي في حضرة خالقها ، من يتخيل أن قلباً حتى لو كان يضخ السموم يجرؤ على انتزاع أرواح الأطفال وهو تردد الله أكبر وقد تكون هذه المرة الأولى التي ينطقون بها ، ذهبوا مع قدوة الأباء لتكون لهم بعد ذلك  . أكتب هذه الكلمات ولن أصف مشاعري وأحاسيسي فلقد ماتت من هول الصدمة ، ولست أعرف إن كنت سأدخل إلى أتونها مرة ثانية ، ولم لا ، كوكب الشر لا يزال قائماً ، وأشراره يحتمون داخله ، كيف نبيدهم كما أباد الله قوم نوح وأهل سدوم ” سديم ” وعمورة ، لا أعرف ، الرصاصات لا تكفي ، ونحن نتحدث كثيراً عن الفكر ولا ننفذ ، والقانون يبدو أنه وضِع ليمثل دوره فوق المسرح الهزلي ثم يخرج لسانه للجمهور ، تحدث المصيبة ننعي ونشجب ونستنكر ونلبس ثياب الحداد ، وسرعان ما ننسى ، لتتكرر المأساة ، وكل مرة نستدعي الكلمات كما هي وكأنها كانت محفوظة في ثلاجة ، نكررها ثم نعود بها ثانية للمبرد . يا أصحاب الحكم بالله عليكم أفيقوا ، فَعِلوا الكلمات ، صححوا الفكر ، أضيئوا قناديل الثقافة ، علوا القانون ، أغلقوا شاشات الدعارة التي تأتي بأصحاب الفتن ، لا أريد أن ألقى بالدماء فوق رؤوسكم الآن فقد ينير الله عقولكم !!!!!! .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة