ولي العهد البریطاني تشارلز والعداء (للسامية) ؟! بقلم : محمود السريع

دراسات …
بقلم :  محمود السريع – مترجم صحفي سوري ….
ليس وعد بلفور, الا دليلا صارخا, على مدى الظلم والاجحاف, الذي لحق بنا نحن العرب والفلسطينيون.  الا انه في الوقت ذاته, يكشف عن مدى سيطرة اللوبي الصهيوني, على مواقع القرار بالدول الغربية. كما نعلم, كان هناك (وعد بلفور) فرنسي, قبل وعد بلفور البريطاني , ولم يكن مستبعدا, صدور (وعد بلفور) الماني, لو انتهت الحرب العالمية الثانية, بانتصار المانيا, فالعلاقات بين الصهيونية والنازية كانت وثيقة, وساهمت كثيرا في الضغط والتأثير على اليهود الالمان, للتوجه الى فلسطين العربية, منذ ماقبل اقامة الكيان الصهيوني بزعم انها ارض بلا شعب منحت (لشعب) بلا ارض, في مجافاة صارخة, للحقيقة والواقع, اذ تحول الفلسطينيون الى لاجئين مشردين في اصقاع العالم, واصبحوا شعبا بلا ارض, مع انهم يملكونها, ولا يزال كثير منهم يحتفظ بمفاتيح بيوتهم و(القواشين) التي  تثبت ملكيتهم لاراضيهم. وتقوم الولايات المتحدة, اليوم بالدور نفسه, من حيث  تقديم كل الدعم للكيان الصهيوني, واجبار الفلسطينيين على القبول بتسوية (وعد بلفور) اميركي.
يأتي هذا الكلام, على ضوء اتهام, ولي العهد البریطانی الأمير تشارلز, بـ (معاداة السامية). فقد اتهم  رئيس تحرير ” جوش كرونيكل” البريطانية ، ستيفن بولارد، الأمير تشارلز بمعاداة السامية, وقال تعقيبا على الكشف عن رسالة يقال ان الأمير تشارلز بعث بها, الى صديقه لورانس فان دير بوست, عام 1986 ان عبارة ” اللوبي اليهودي هي واحدة من العبارات التي تعبر عن المعاداة للسامية, المستمره منذ مئات السنين, كما لو كان هناك يهود يسيطرون على السياسة الخارجية, ووسائل الاعلام والبنوك”. وذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية ان الرسالة, التي عثر عليها في الارشيف العام, ارسلت عقب زياره قام بها الأمير تشارلز والأميرة ديانا إلى دول الخليج، بما فيها السعودية، وان هذه الرسالة أثارت غضب الأوساط اليهودية والإسرائيلية، حيث ذكر الأمير تشارلز ان تدفق اليهود من الدول الأوروبية ادى الى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن العرب يعتبرون إسرائيل مستعمرة أمريكية. وطلب الامير تشارلز من السلطات الاميركية التصدي لمشكلة “اللوبي اليهودي”. ونقلت “يديعوت احرونوت” عن صحيفة “ديلي ميل”  ان الامير تشارلز كتب لصديقه بان الارهاب في المنطقة, لن ينتهي مالم يتم ازالة الاسباب, التي ادت اليه, مشيرا الى ان الزيارة كانت رائعة, وتعلم خلالها, الكثير عن الشرق الاوسط, ووجهة النظر العربية، كما حاول ان  يقرأ القرآن, وهذا ساعده على فهم كيفية تفكير وعمل العرب. كتب تشارلز: أخذت افهم جيدا وجهة نظرهم عن إسرائيل، ولم أكن أعتقد أنهم يرون فيها مستعمرة امريكية. تعلمت أن العرب واليهود هم ساميون, ووفقا للعرب، فإن تدفق اليهود الأوروبيين، وخاصة البولنديين، تسبب في المشكلة الكبيرة. أنا أعرف أن هناك كثير من القضايا المعقدة، ولكن لن تکون هناك نهاية للإرهاب, مالم تعالج أسبابه, وأنا على يقين, أن بعض الرؤساء الأمريكيين یحتاجون إلى الشجاعة من  اجل التصدي للوبي اليهودي في الولايات المتحدة.
يقال ان الامير تشارلز, انتقد في الماضي, سياسة الولايات المتحدة, في الشرق الاوسط. لذلك تتهمه الاوساط الصهيونية, بتبني آراء متضاربه حول اسرائيل,اذ كما يقولون, للامیر تشارلز, علاقات طیبه مع ابناء الجالية اليهودية البريطانية, ولكن من جانب اخر, يعتبر مدافعا عن الاسلام, ويتعاطف مع الفلسطينيين, الامر الذي تجلى كما يقولون بهذه الرسالة. فقد القى خطابا, اعتبر متعاطفا كثيرا مع الاسلام, من قبل احد افراد العائلة المالكة, عام 1993  ” يمكن للاسلام ان يعلمنا اليوم كيف نفهم العالم, وهو السبيل الذي اضاعته المسيحية . هذان العالمان الاسلام والغرب وصلا الى مفترق طرق من حيث العلاقات بينهما ولا يجوز ان نسمح لهما بان يصطدما مع بعضهما” .
يقول رئيس تحرير جويش كرونيكل” بولارد, ان اقوال ولي العهد البريطاني, تبعث على القلق, وان لم تكن تشير صراحة,ان لديه اراء لاسامية, لان للامير تشارلز اصدقاء كثر, بين الشخصيات اليهودية البارزة , كما انه في عام 2013 كان المممثل الملكي الاول, الذي شارك في مراسم تنصيب الحاخام الاول في انكلترا, وفي الخطاب الذي القاه في ذلك العام, عبر عن القلق من ازدياد اللاسامية في بريطانية.
يكشف ماسبق, مدى تتغلغل الاوساط الصهيونية, في بريطانية والولايات المتحدة, وهما اللتان قدمتا وتقدمان, كل ما يحتاجه الكيان الاسرائيلي, للحفاظ على استمراره وبقائه. بالوقت نفسه كم  تبدو بائسة الاسرة المالكة, بل والشعب البريطاني, ازاء هذه الحالة المخجلة, حيث لايستطيعون التعبير عن آرائهم, اذا ماانطوت على انتقاد لاسرائيل. ولعل الهجمة الصهيونية, على الامير تشارلز, تأتي على اثر ما نقل عنه, خلال الاحتفالات بالذكرى السنوية المائة, لإعلان بلفور, بانها لحظة هامة جدا، وانه لا يزال هناك كثير مما يتعين القیام به, لتحقيق سلام عادل ودائم بين إسرائيل وجاراتها.

محمود السريع-  مترجم صحفي سوري
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة