إشتروا منهن – بقلم : د . سمير محمد ايوب

منوعات …
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن ….
كثير منا تمرعليه مثل هذه الصورة . ولا يلقي لها بالا ، ولايهتم بها . مواصلا دربه ، وكأن الأمر لا يعنيه .
هن بائعات ضعيفات مُتَعفِّفات . يَتَرزَّقنَ من بيع أشياء بسيطة ، على أرصفة  كثير من الشوارع  . علَّهُنَّ يَجِدن بِكَدِّهن شيئا من مال ، يسد عَوَزَهن وفقرهن . يُغنيهن عن السؤال أو الحرام .
كنت مشاركا في نشاط ثقافي في عمان . كانت من المشاركين في ذاك النشاط . اعرفها جيدا بحكم صداقتي للعائلة . متخصصة في علوم التحاليل المخبرية  . تملك واحدا منها . بعد انتهاء النشاط دردشنا مطولا في كثير من شؤوننا الخاصة . وعندما عَلِمَتْ ان سيارتي متعطلة ، أصرت وبإلحاح على أن توصلني بسيارتها ، الى مبتغاي . وعند خروجنا من القاعة ، مررنا بإحدى بائعات الخضار والمفتول . إشترت منها بعض الأشياء ألتي تكفي لأكثر من بيت . إستغربت منها ذلك . سألتها . فلم تُجِبني وبَقِيَتْ صامتة . واكتشفت حين دخلت سيارتها  ، وجود كميات وفيرة مما إشترت  قبل قليل . فسألتها ممازحا : هل ستفتحين بهذه الكميات  ، محلا لبيع هذه الأغراض ؟
تبسمَتْ . وأجابتني بكلام  يكتب بماء الذهب ، هزني وهز كل مشاعري . قالت مبتمسة بحزن بَيِّنٍ : عَوَّدتُ نفسي ، أن أشتري كلما استطعت ، من البائعات اللواتي  في الشارع أو على ألأرصفة ، أكثر من حاجتي . فأنا لا أحتاج كل ما أشتريه . لكني أشتري منهن ، لكي أساعدهن بطريقة غير مباشرة ، على تدبر حاجتهن للمال . وأحتفظ بما أشتري في سيارتي . وكلما زرت بيتا ، من بيوت أيٍّ من أهلي أو أقاربي أو أصدقائي أو جيراني أو زملائي في العمل ، أُعطيتهم شيئا منها . فغرضي الرئيس من الشراء ، هو مساعدة هؤلاء النسوة العفيفات المتعففات .
ثم أردفت تقول : هل تعلم يا شيخي ، أن هؤلاء النسوة يتحملن الشمس الحارقة ، والجو القاسي  ،والتعب والمشقة أثناء البيع ، لتحصيل رزقهن بالحلال . وأنهن يتكفلن بمصاريف وإحتياجات  بيوتهن وأبنائهن ، من هذا العمل البسيط  . فقد تكون السيدة منهن ، أرملة او مطلقة او محتاجة ، ليس لها عائل الا الله . فلمن نتركها ؟
وأكملت تقول :  احيانا أعطيهن زيادة في السعر ، وأنصرف قبل أن تفطن لما فعلت . واحيانا أشتري 4 أو 5  قطع . ولا آخذ إلا واحده او أثنتين فقط ، وأترك لهن باقي ما اشتريت .
قلت : سبحان الله ، إسهام في توليد رزق حلال ، للباحثين عنه بكرامة جهدهم . إنها سنة طيبة ، سأهتدي بها وأقتدي من الآن . وأعممها بين كل من أعرف .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة