المغار : بلدة الطوائف الثلاث – بقلم : فؤاد عبد النور – المانيا

ابداعات عربية …
بقلم : فؤاد عبد النور – المانيا …
مقدمة : عندما قررت أن أجدد الطبعة الثانية من كتابي ” الجليل .. الأرض والإنسان ” من خلال التوسع في الأبحاث، معتمدا على البحث الميداني الأول، ورأيت أن الكتاب أخذ يتضخّم  لتعرّفي على قرى ومواقع لم تكن معروفة لي في الماضي، رأيت أنه يتوجب تنويع المواضيع، وتجنب المعلومات المكررة المتشابهة، وذلك اختلافاً عن الأسلوب المتبع بالكتابة عن القرى المدمرة، أو التي لا تزال صامدة. وبالتالي توخيت أن أبحث عن زاوية مختلفة في كل موقع، بحيث تعكس جميع المواد وضع العربي الفلسطيني في الجليل المحتل. الموضوع ” بلدة الطوائف الثلاث المغار” يخدم هذا الهدف بشكل جيد.)
مجلس محلي المغار.
المغار قريةٌ بارزة ٌ تحتل القمة الثانية لجبل حازور المرتفع.  القمة الأولى تحتلها مستوطنة  “خازون” مع وجود مركز عسكري على هذه القمة الاستراتيجية.  والثانية المغار.
سكانها من الثلاث طوائف : الدروز 57 %، المسيحيون 23 %،  والمسلمون 20%.
تحدث بين الحين والآخر بعض الاشتباكات بين الطوائف، خاصةً بين المسيحيين والدروز.  في  10-12 شباط اعتدى شبيبةٌ من الدروز على ممتلكات المسيحيين، دون تمييز، وكادت أن تؤدي إلى ضحايا كثيرةٍ،  لولا أن العقلاء من الطائفتين تداركوا الأمر. تبين أن الأمر كله يرجع إلى شابٍ مسيحيٍّ أرعن تلاعب بصورٍ مركبةٍ  للتباهي، مما أثار شباباً من  الدروز.
ولكن لم  يكن الأمر كذلك في السابق. يُقدر أن السياسة الإسرائيلية تسعى إلى تأزيم الجو فيما بين الطوائف، وتتغاضى عن استعمال الشباب الدروز للأسلحة عندما تهب المشاكل.
عمل مختار دروز المغار في النكبة على منع ترحيل أفراد الطائفتين الأخرتين من القرية، حسب السياسة المقررة  لتفريغ الجليل. وقد ذكر الحادث د. أسد عرايدة  بمناسبة تأبين مختار القرية السابق حسين العرايدة. تحدث د. عرايدة مستعيداً ما طالما سمعه من المختار السابق:
” إذ مر أهل عيلبون، القرية المجاورة، ورأيت الشيوخ والأطفال يسوقهم الجنود إلى الشمال، إلى الشتات، غلى الدم في عروقي، وتخيلت نساء بلدي وشيوخها وأطفالها يلقون نفس المصير… جاء صوت الضابط صارما وحازماً،  يأمرنا أن نتجمع في ثلاث فئات، وحسب الانتماء الديني، فتفجر الغضب في صدري،  وحاول المسلم الذي كان يقف إلى جانبي أن يهدّئني، ولكني اندفعت نحو الضابط قائلاً صوتٍ لا يخلو من الاضطراب: يا حضرة الضابط، نحن هنا دين ٌ واحد، وطائفةٌ واحدة.  نعيش معاً أو نموت معاً. نظل معاً أو نرحل معاً! ” وخيم على المكان صمتٌ مخيف، وأُصيب الضابط بالذهول، إلا أنه تماسك، وبعد أن تبادل بعض الهمسات مع زملائه، راح يتحدث باللاسلكي حديثاً لم نفهمه، ثم صاح: عودوا إلى بيوتكم. ممنوع التجول!
وهكذا نجت القرية من الكارثة. ”
( العمامة. العدد 62)
يجري تحدٍّ  لهذه الرواية! يذكر إيلان بابيه في كتابه ” التطهير العرقي في فلسطين ” المستند ليس على الروايات الشفهية، ولكن على الوثائق التي أفرج عنها في الأرشيفات المختلفة أن: ” القائد الذي احتل المغار أعدم بعض المسلمين في الساحة. ووفّر الدروز والمسيحيين. فهرب المسلمون .”  ( ص 151 )
شخصية بارزة : بروفيسور نعيم عريضة. عين سفيرا في نيوزيلاندة.
——————————————-
كتب  ” دافيد غروسمان ” كتابا قيّما نشره بعنوان ” النوم على السلك : نقاشات مع فلسطينيين في إسرائيل ”  . وغروسمان صحفي متحرر، يساري, كان قد أصدر كتاباً قيماً عن الانتفاضة، بعنوان ” الريح الأصفر “.  و قد فقد ابنه يومين قبل انتهاء حرب لبنان الثانية سنة 2006.
في كتاباته يحاول أن يجد طريقاً لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. يؤمن بحل الدولتين، مع حلٍ عادلٍ. شارك في مظاهرة مع الفلسطينيين في الشيخ جراح احتجاجاً على استيلاء المتطرفين الصهاينة على بيوت في القدس العربية، وضُرب من قبل البوليس بشدة، وادعوا أنهم لم يكونوا يعرفون شخصيته!
إحدى مقابلاته كانت مع ” نعيم عرايدة ” باحثٌ وشاعرٌ من المغار. ( لم يكن قد حصّل شهادة الدكتوراه آنذاك ). علي أن أكتب نبذةً عن عرايدة  قبل نقل المحادثة مع غروسمان الواردة في الصفحة 258 من الكتاب هذا.
نعيم عرايدي درزي ولد سنة 1950 في المغار. شاعرٌ نشر بالعربية والعبرية شعره، وحصل على الدكتوراه في الأدب العبري من جامعة بار إيلان.
أسس مجلة ” السوار “.
أسس مهرجان” نيسان  الدولي للأدب”  في المغار.
خدم كسفيرٍ لإسرائيل في النرويج، من السنة 2012 إلى 2014. نشرت الشرق الأوسط، وصحف ومواقع عربية عدة أن موظفات نرويجيات في السفارة اتهمنه بالتحرش الجنسي، فاستدعي إلى إسرائيل.
عندما عين سفيراً لإسرائيل في النرويج تعرض لانتقادات كثيرة  من فلسطينيي الداخل. أقوى تلك الاعتراضات أتى من تلميذٍ سابقٍ له ” هادي زاهر “،  نُــشر في موقع ” الجبهة. أورغ ” في 2 \ 8 \ 2012. أقتطف هنا  خاتمة الرسالة الإعتراضية:
” أخي نعيم. لقد وصلت إلى أعلى الدرجات الأكاديمية والأدبية كشاعرٍ في أكثر من لغة. لا ينقصك المال أو الجاه. فارتجع عن هذا الخطأ! لقد قيل غلطة الشاطر بألف غلطة. لا تستمر. ليس فخراً أن تُـعين لدولةٍ سارقةٍ لأراضي مواطنيها الأغيار، حتى لمن يعتبر نفسه صديقاً لها. دولةٌ باطشةٌ  مجرمةٌ بحق من حولها.. آمل أن تعيد النظر في قبولك لهذه المهمة. والله ولي التوفيق “.
———
لنعيم عرايدة  آراء خاصة ٌجريئة، رأيت فيها محاولة وضع أصبعه على الجرح. وقد عبر عن أفكاره لِ غروسمان بالتالي:
” لا توجد بين الشبيبة بشكل عام الرغبة  في المساهمة بالجهد العام. إنه توجسٌ كبير. إنه خوفٌ. بما أننا نتحدث عن ثقافتين مختلفتين كلياً،  فإن الانكشاف على الثقافة الأخرى من الممكن له أن يغير في  مسرى تفكيرنا، وفي روحنا. فمن ناحية أنت لا تريد أن تُستوعب، ولكن في نفس الوقت تريد أن تكون مثلهم. والمؤسستان  العربية واليهودية لا تسمحان بهذا الاندماج المشترك.
” في كل دول العالم ترغب الأقليـّة في أن تبزّ الأكثرية، إلا هنا. هنا فقط في الأمور التقنية، في الأمور المادية الخارجية ترغب أقليتنا في إحراز السبق على الأغلبية. وهكذا يرغب أحدهم في أن يبني بيتاً،  وآخر يريد مسجلاً وسيارة،  ولا شيء أكثر من هذا.
” إذا قارنا مجتمعنا العربي بالمجتمع اليهودي نجد أن مجتمعهم يتمتع بتراثٍ من حب النقد. إن قرأت التوراة، أول ما تلاحظه هو عدم تمجيد الأبطال، بل تجد معالجةً واقعيةً لشخصيات التوراة. تجد أنبياءً كذبةً،  تجد جرائم مخيفةً ارتكبها الملك داوود. تجد النبي إبراهيم يكذب على ملك مصر عندما أخبره أن سارة هي أخته، وليست زوجته. هذا جميلٌ. إنه تعبير عن الصراعات البشرية. لا تتملق التوراة أحداً. عندما كان أحد أنبياءهم يشعر بنارٍ تشتعل في صدره، ويريد أن يفجرها بإعلان نبوته، فإنه يعلنها. لا يخشى أحداً، لأنه يعرف أن السماء تسنده. ” لأنه هكذا تكلم السيد الرب “. إن هذا مزروع في وعيهم عميقاً. إنه جزءٌ أساسيٌّ  فيهم.
” بينما في حالتنا الأمر مختلف. إسمح  لي أن أبقى في حدود دراستي – الأدب العربي والشعر – إن الشاعر العربي أو الكاتب لا يستطيع أن ينتقد مجتمعه، ولا يُنتظر منه ذلك. إن دوره التقليدي هو دعم مجتمعه. إن كذَب ذلك المجتمع،  واجب الكاتب أن يروّج تلك الكذبة على أنها ليست كذبة! حينذاك ينسى الجميع أنهم في الأصل هم الذين خلقوا الكذبة تلك، وروجوها، وأصبحوا  يؤمنون بها، على أنها حقٌ.
” عندنا بعض الاستثناءات – وهي فريدةٌ  في جيلنا هذا – محمود درويش، وإميل حبيبي. ولكن الآخرين فما هم إلا شعراء بلاطٍ، ناظمين للشعر فقط. نقدٌ حقيقيٌ اجتماعيٌ،  تحدٍ للمجتمع،  لن يأتِ على أياديهم ”
يتعرض ” مئير لتفاك ”   لهذا الموضوع من زاوية أخرى:
” منذ أن انشغل الفلسطينيون في عملية بناء وطنهم كأمةٍ في السنة 1920،  فإنهم لا يزالون في خضم الكفاح الوطني، وبالتالي فإن المؤرخين الفلسطينيين باللغة العربية – إن كانوا رسميين، أكاديميين، أو مؤرخين شعبيين – يمكن اعتبارهم كمؤرخي تعبئة. بكلمات أخرى فإنهم لا يزالون في مرحلة عدم الانتقاد، ويتجاهلون انعكاس الواقع على كفاحهم، بحيث لا تُـقبل  ولا تُعرض سوى ما يناسب قواعد الهدف الوطني المقرر. ”
——————–
من المغار أيضاً لدينا حاتم جوعية, شاعٌر غزير الإنتاج, ورقيق الإحساس. غنّوا معه:

روحي فداء عروبتي وأنا         صوت الحمى والبلبل الشادي
وأنا الفلسطيني كم مُـقلي         ذُرفــت علـى   أشــلاء  أولادي
وأنا الفلسطيني مفـــتخــــرٌ         بمآثـــري …  بـــتراث  أجـــدادي
شعري لأجل الحق أرسله        ولنصــــرة   المـــــظلوم   المبــــادي
شعبي المعذّب من سينجده       ما  زال  في منفى   وإبعــــــــــادي
( عن رابطة أدباء الشام )
—————————————
هل رفض الدروز للخدمة الإجبارية  قفزةٌ  نوعية؟
حالة عمر سعد نموذجا ً.

تحقيق : هيلو جالزر. عن صحيفة هاآرتس, 1\ 1 \2014
ترجمة: د. راضي شحادة. نشر:  أمين. أورغ.
” كتب عمر سعد إلى دائرة التجنيد: أنا أرفض التجنّـد في جيش الدفاع الإسرائيلي، ولأي جيشٍ آخر، لأسبابٍ ضميرية ووطنية. أنا أكره الظلم،  وأنا ضد الاحتلال. إني أشمئز من التعصب وسلب الحريات. أنا أكره  من يقتل أطفالاً وشيوخاً ونساءً.. أنا من طائفةٍ يُمارس ضدها التفرقة بوساطة قانونٍ تمييزي. كيف لي أن أحارب ضد أقربائنا وأبناء عائلاتنا في فلسطين وسورية والأردن ولبنان؟  كيف لي أن أحمل السلاح ضد إخوتي وأبناء شعبي الفلسطيني ؟ كيف لي أن أكون جندياً يخدم  في حاجز قلندية، أو أي حاجزٍ آخر من حواجز الاحتلال،  وقد عانيت من ظلم الحواجز؟ كيف لي أن أمنع ابن رام الله  أن يزور القدس مدينته؟  كيف لي أن أحرس جدار الفصل العنصري؟  لن أكون وقوداً  لنار حروبكم،  ولن أكون في جيشكم ! ”
حصلت هذه الرسالة على تأييدٍ  كبيرٍ  في البلاد. لم تمض ساعات وإذا بِ 200 شخص يعلنون تأييدهم لصاحبها، وكتبوا في صفحاتهم : ” نحن ندعم عمر سعيد ! “. ودعي كاتبها ليلقي خطاباً في اجتماعٍ  لرافضي الخدمة من الأقليات عقد في الناصرة. ومن على المنبر، وبشكل تظاهري، مزّق عمر رسالة الدعوة التي تلقاها من الجيش، وحصل على تصفيقٍ حادٍ  من الجمهور المتحمس.
الجبهة التي فتحها هذا الفنان الموهوب ضد الجيش اتسعت  لتشمل 10 آلاف مؤيدٍ على صفحات الفيس بوك، ومن ضمن أولئك المؤيدين الممثلة الفلسطينية ” ميرا عوض “, والناشط السياسي اليهودي ” ساعر سلكي “، والمؤرخ والناشط الاجتماعي البروفسور ” غازي الغازي “، وهو على اتصالٍ قويٍّ بالعائلة، ويقود حملةً قويةً  لتعريف الإعلام الإسرائيلي بقضية عمر. مخرج أفلام فرنسي يرافقه منذ مدة، على ما يظهر راغبٌ  في إنتاج فيلم عنه،  وعن رافضي الخدمة. وأرسلت شبكات البث العربية مراسليها لتغطية ذهابه إلى السجن بسبب رفضه هذا.
وأظهر معهد الموسيقى الفلسطينية، على اسم إدوارد سعيد  تأييده لفنانٍ من فرقته، وأصدر له منشوراً فاخراً مع صورته وهو يمسك  آلة الفيولا الموسيقية، وطبع في المنشور الرسالة القوية التي وجهها عمر للجيش يعلن رفضه. ومن الجدير ذكره هنا،  أن هذه الرسالة حصلت على إعجابٍ  وشهرةٍ  كبيرتين في العالم،  فتـُرجمت ونشرت في سبع لغات،  من بينها الإيطالية والفرنسية واليونانية، وذلك بسبب علاقات عمر مع عازفين دوليين،  اكتسبها خلال رحلته هذه مع الموسيقي ” نيجل كندي “.
نظمت مظاهرات دوريةٌ  أمام سجنه تأييداً واحتجاجاً على سجنه.  وأصبح بيت والديه مكان حجٍّ  للوفود المتضامنة التي تقدم  لزيارة بيت العائلة في المغار. وعندما سُمح له باستعمال الهاتف في السجن، عاد لتكرار تعويذته: ” أنا لست على استعدادٍ أن أُبدل آلتي الموسيقية ببندقيةٍ تقتل البشر!”
احتضن الإخوة الثلاثة،  الذين درسوا في الأكاديمية الفلسطينية للموسيقى، احتضنهم عازف الكمان الشهير نيجل كندي،  وشاركوا كلهم في إصداره  لمعزوفة الفصول الأربعة لفيفالدي. وعزف عمر مع  نيجل في حديقة هايد بارك في لندن في 6 \ 9 \ 2013.       ——–
نشر موقع ال ” بيِ بِي.سي. ”  في 24 \ 7 \ 2004  أن 50 جنديّ احتياطٍ إسرائيليٍّ يرفضون الالتحاق بالجيش. وأن صحيفة ” واشنجتون بوست ” كتبت أن 50 من جنود الاحتياط رفضوا الالتحاق بالجيش الإسرائيلي ” لاضطهاده الفلسطينيين “. وأوضحت الصحيفة أن الجنود الإسرائيليين قد نشروا بيانا ً في الإنترنت قالوا فيه:
” إن العسكريين الذين يخدمون في الأراضي المحتلة ليسوا وحدهم الذين يطبقون الآليات التي تستهدف السيطرة على حياة الفلسطينيين. في الحقيقة كل الجيش ( الإسرائيلي ) ضالعٌ في هذه الممارسة. من أجل ذلك رفضنا المشاركة في واجبات الاحتياط المنوطة بنا. ونعلن عن تأييدنا لكل من يرفضون الالتحاق بالجيش.
” وقد سبق للكثيرين منا أن خدموا في أدوارٍ لوجستيةٍ  إدارية،  فوجدنا من خلال ذلك أن الجيش بأسره متواطئٌ في قمع الفلسطينيين. ” وقالوا:
” يلعب الجيش دوراً مركزياً في كل خطة عملٍ، وكل مقترحٍ يناقش على النطاق الوطن،  مما يفسر غياب أي نقاشٍ حقيقيٍّ للحلول غير العسكرية للصراعات التي نخوضها “.
————
وأليكم خبراً آخر،  يعزز ما ذكرناه أعلاه. ذكر موقع ” + 972 ”  في 1 \ 11 \ 2014 , بقلم  ” يائيل مروم  ” التالي، وقد ترجمته حرفياً من الإنكليزية:
وصل  ” أودي سيغال ” إلى مكتب التجنيد في تل أبيب ليقضي الحكم المتوقع بالسجن للمرة الخامسة،  لرفضه الخدمة في الجيش الإسرائيلي. وأعلن أنه سيضرب عن الطعام حتى يطلق سراحه نهائيا من هذه القضية. وأدلى بالبيان التالي  شارحاً دوافعه:
” قبل  ثلاثة اشهر، عند استدعائي للخدمة، أعلنت أني لا ارغب في الخدمة في هذا الجيش لأسبابٍ عقائدية. منذ ذلك الحين سُجنت أربع مرات،  وأمضيت خمسين يوما في السجن.
” غذا سأحاكم للمرة الخامسة،  وسأُرسل إلى السجن.  بسبب سجني المتكرر، وحرماني من الحرية، قررت أن اضرب عن الطعام, حتى أُسرّح من الجيش.
” لقد رفضت الخدمة في الجيش لأن هذه الخدمة تساهم في نظامٍ مُضطهد،  ويقوم الجيش بتنفيذ ذلك الاضطهاد. لن أكون طرفاً في حرمان الحرية عن الفلسطينيين.
” لا أقبل أن أُساهم في حالةٍ  يكون فيها أربعة ملايين فلسطيني يعيشون تحت نظامٍ لم ينتخبوه،  نظامٍ يضطهدني أنا الآخر. أعتبر رفض الخدمة مساهمةً  في التضامن مع أولئك الذي يجري اضطهادهم في إسرائيل  وفي المناطق المحتلة.
” لقد التحقت بمدرسة عربية – يهودية لثماني سنوات. عندما استُــدعيت إلى الخدمة، أدركت أني إن التحقت بالجيش، سأقذف جانباً كل ما تعلمته في المدرسة  عن محاولة خلق تعايش بين الشعبين. الاحتلال والتعايش أمران لا يمكن الجمع بينهما، ولا يمكن أن ينسجما في حياة واحدة. ”
ويكمل الموقع: سيجال ليس الوحيد المسجون لأسبابٍ  ضميرية عقائدية. ” أورييل فيريرا ” ، رفض كذلك الخدمة بسب التمييز ضد  فلسطينيي البلاد، وبسبب احتلال المناطق، ويقوم حالياً بتنفيذ قرار سجنه للمرة التاسعة !

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة