رامبو السعودي – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ….
بقلم : عدنان الروسان  – الاردن …
المشكل القطري الخليجي تراجع من حيث الأهمية بعد قضية الحريري و مشكل احتجازه في السعودية منذ أكثر من أسبوعين ، و التراشق السياسي و الدبلوماسي و الإعلامي القائم بين لبنان و السعودية يراوح مكانه ككرة البينغ بونغ التي لا تتوقف عن الذهب والإياب في نفس المساحة  و المكان ، و من المحير فعلا كيف أن السعودية و أناس آخرون ينفون أن يكون الحريري محتجزا ، هذا استسخاف لعقول الناس ، فرئيس وزراء لا يستطيع أن يأخذ إجازة هو و أهله نصف شهر و الدينا ” قايمة قاعدة ” في بلده و يدعي أنه ليس مختطفا أو مقيد الحرية .
بكل الأحوال الرئيس الأسير معذور فهو لا يستطيع أن يقول ما يشاء و بالتالي فقد رفع القلم عنه ، فهو مستكره و لا بأس عليه فيما يقول أو يتصرف ، غير أن هذه الحالة سوف تمتد غالبا حتى بعد أن يغادر  السعودية إلى فرنسا أو لبنان لأن الرجل سيكون رهينة لمصالحه و أمواله و استثماراته و شركاته في السعودية و لإخوانه و أقاربه و جنسيته السعودية ، و من أجل هذا لا تسمح الدول المتحضرة أن يكون للرئيس أو الزعيم جنسية أخرى غير جنسية بلاده لأنه سيكون محكوما و لو جزئيا للدولة التي يحمل جنسيتها .
السعودية تتصرف بتهور كبير لا يتلاءم مع حجمها السياسي و الدبلوماسي و العسكري ربما ، كما أنها غير قادرة كما يبدو على قراءة المشهد السياسي الإقليمي و الدولي ، و لا هي قادرة على تقييم الوضع و الحجم و الدور الإقليمي لإيران و تركيا كما أنها ما تزال تعيش أجواء سبعينيات القرن الماضي فيما يتعلق بإسرائيل فهي تظن أن إسرائيل قادرة بنفوذها في الولايات المتحدة فعل أي شيء ، غير أن المتابع يرى و يعرف أن تركيا مثلا تمكنت من تقزيم إسرائيل و لجمها سياسيا و أمنيا في الإقليم ، و أن إيران هي الكابوس الأكبر لإسرائيل و أن إسرائيل غير قادرة فعلا على التعامل مع حزب الله عسكريا و هي تعيش إزاءه في حالة من الحيرة و الذعر المتواصل
الكتابة ليست أمرا سهلا على الكتاب العرب في هذا السياق و ما شابهه فحجب المعلومات من قبل الدول و الحكومات العربية ليس هو الأمر الجلل ، فالفضاء الواسع لتبادل المعلومات و الأخبار و التحليلات يحل جزئيا هذه المعضلة ، و لكن الأمر المهم هو أنك يجب أن تكتب بحذر شديد حتى لا تغضب هذا الحاكم أو ذاك و أن لا تسجن بتهمة تعكير صفو العلاقات بين الدولة التي تكتب منها و باقي الدول الشقيقة و الصديقة و غالبا ما هي دول شقيقة و لا صديقة و لكن النفاق السياسي بين الدول العربية و الأنظمة الحاكمة مستشر بصورة مفزعة.
من حيث المبدأ لا يسيئنا أن يفترس محمد بن سلمان الأمراء الفاسدين الذين نهبوا و سرقوا أموال الأمة و وضعوها في البنوك الغربية رغم أن أهلهم و شعوبهم فقراء معوزين و بعضهم يموتون فعليا من الجوع و المرض و الجهل ، كما أننا لا يمكن أن نكون ضد بناء دولة مؤسسات في السعودية  و تغيير الكثير من موروثات سايكس بيكو بل و حتى  تغيير اسم الدولة لأنه لا يليق بدولة أن تسمى باسم حاكمها و كأنها عزبة يمتلكها عمدة يحمل سوطا و يركب عربة خيل و من فيها عبيد يعملون بالسخرة ، كل ذلك جميل إلا أن الهدف يجب أن يكون ساميا و ليس تصفية حسابات و سرقة أموال أبناء العمومة من الأمراء لتذهب إلى أمريكا و إسرائيل و فتات إلى جيوب الفاعل وإذلال الناس بالتهديد و الوعيد و استخدام أسليب العصور الوسطى في التحقيق و التعذيب.
لن ينفع الحاكم الشاب القادم  مندفعا بقوة ظنا منه أن إسرائيل و أمريكا ستنفعانه أو ستقفان معه إذا ما وسع من حروبه ، فهو غارق في اليمن و سوريا و مع قطر و مع عائلته و متوجس من تركيا و إيران و من الكويت و عمان ، و أوروبا لا تقف معه و لا تجده سياسيا نافعا و بالتالي هو مراهن على أمريكا و إسرائيل ، و أمريكا لم تقف مع الشاه و لا مع مبارك حينما سقطا و ضربا بالأحذية و لم تقف مع علي صالح وهو الذي سمح لها بأن تتواجد في اليمن علنا و أن تضرب شعبه بالصواريخ و هو رئيس للجمهورية ، و إسرائيل تخلت عن جيش لبنان الجنوبي و هو الذي عمل جاسوسا لها سنين طويلة ، و تخلت عن بشير الجميل و هو الحليف القوي و استمتعت بمشاهدة مبارك يسقط في الوحل و هي التي كانت تعلن كل حروبها على غزة من قاهرة مبارك ، و ما قاهرة السيسي بأفضل حال.
رامبو بن سلمان السعودي كنا سنحبه لمحاربته الفساد و ملاحقة الفاسدين لولا أنه رمى في قبعة ترامب أربعمائة و ثمانون مليارا و الأردن يموت من الجوع و هو الحليف الثابت الصادق للسعودية على مر الزمن مثلا ، و كان بإمكانه بتلك الأموال أن يجعل الأمة العربية كلها على أبواب ثورة صناعية و رقمية و ينقلها إلى المستقبل إلا أنه تركها تموت جوعا كما الأسد في الغابات بينما لحم الضان تأكله الكلابا ، و لولا أنه يقتل أبناء العرب و المسلمين في كل أنحاء المعمورة ، كنا سنحبه ، لكنه لم يرد ذلك.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة