آل سعود : والبحث في الدفاتر القديمــــــة – بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير
بقلم : وليد رباح
( المفلس يفتش دائما في دفاتره القديمة ) هذا مثل حفظناه منذ نعومة اظفارنا كانت تقوله الامهات .. وبعد ان بلغ الشيب منا ما بلغ .. صدقناه .. فاذا به من الامثلة التي نجيرها للحالة في هذه الايام .. وليس هذا موضوعا شخصيا لكي انبىء به .. ولكنه ينسحب على المملكة العربية السعودية التي اتخمت رجال اعمالها بالمال حتى سرقوا الكحل من عيون اليتامى والايامى في دولتهم التي انشأها الانجليز منذ عقود .. فتغير اسم الحجاز الى السعودية .. واضحى المتخمون بالمال يبيعون ويشترون على حساب الحفاة في صحرائهم .. والذين لا يستطيعون شراء النعال لكي تقيهم حر الرمضاء في صحراء واسعة فيها من الخير ما لا يوصف .. منحها الله لاولئك الذين استغلوها لمصالحهم الخاصة  .. فاذا بالمال الحرام ينفلش في جيوبهم وبنوكهم مثلما هو الماء الذي يسري في منحدر من الارض .. كما ينسحب على دول البترول كلها عند العرب لا استثني منهم احدا ..

بدءا .. يولد الامير فتخصص له اجهزة الحكم راتبا شهريا يضاهي سنين عمل من عباد الله ..  ومع الزمن يصبح الامراء اكثر من الشعب نتيجة الزواج والانجاب .. فتجير الخزينة لهم ..ويتخرج المولود بعد يفاعه الى رجل اعمال في رصيده البنكي ما يكفي لكي يصبح مليونيرا حتى قبل ان يبدأ بالعمل .. ويزداد الرصيد وما زاد عن الشبع يصبح رصيدا في كازينوهات امريكا واوربا .. وما تأتي به الريح تأخذه الزوابع ..

واذا كنا نعلم او لا نعلم .. ان الوطن العربي مقسم من الناحية المالية حسب فهمنا الذي ظهر واضحا للعيان .. قسم من هذا الوطن عقل بلا مال .. والثاني مال بلا عقل .. وليس هذا حسدا او ضغينة ولكنه الواقع .. ففي بلد عربي ترى ان خريجي الجامعات والمخترعين وذوي العقول النيرة يبدعون ولكنهم لا يجدون المال الذي تصبح ابحاثهم حقيقة واقعة .. وفي بلد عربي آخر .. ترى ان الارض تنبشها فيهرول اليك الذهب قناطير مقنطرة .. اما الاول فهو الذي يمتلك العقل .. واما الثاني فهو من يمتلك المال .. فماذا لو اجتمع المال والعقل سويا.. سيصبح الوطن العربي جنة بدل الشحاذة من امريكا واوربا وغيرها ..

اضف الى ذلك ان الاموال التي تصرف في الحج تضاهي اموال البترول ان لم يكن اكثر قليلا .. مع عدم النسيان ان حكام السعودية (رضي الله عنهم وارضاهم) يقومون بتوسعة الحرم في كل عقد تقريبا .. وهو امر يحمدون عليه .. ولكنه المال الذي يأتيهم من استثماره ولا يسجل حتى في الدفاتر القديمة .. فان كنت اميرا فلك في موسم الحج نصيب .. وان كنت من العامة فيجب ان تسير حافيا في رمضاء البلاد وتشحذ اللقمة من الامراء الذين اتخموا .. فان اعترضت فانت ضد الحكم .. وان وافقت فانت مع الحكم فتنهال عليك الريالات والهللات مؤقتا مثلما هو المطر في يوم صائف .

ونحن في هذه العجالة لا نعني السعودية بذاتها .. فان الخليج بكامله اعطاه الله الثروة .. ومن يستغلها هم اصحاب الشأن من رجال الحكم .. وليس هذا حسدا والعياذ بالله .. بل اننا نريد لهم الخير .. ولكنه الخير الذي لا يفرقونه الا بمساعدات يظهر فيها التلفزيون القوافل وهي تسير .. مع ان تلك المساعدات تعتبرقدر راتب شهري يتقاضاه الامير وذووا الشأن في بلاد رزقها الله من الخير هو لعامة المسلمين جميعا .. وحتى لغير المسلمين من العرب .

بربكم .. بلد مثل السودان فيه من الاراضي الزراعية ما يشبع الوطن العربي دون استيراد الطعام من الخارج   وتدفع فيه المليارات.. فكم من دول النفط ساهمت في استغلال تلك الارض لاطعام الجياع في الوطن العربي ؟ .. وبلد مثل مصر يمكن ان تصبح جنة الله على ارضه نتيجة العلم والمعرفة .. فكم هي الاستثمارات الخليجية والسعودية في مصر ؟ وبلد مثل الاردن فيه من العلم والمعرفة الشىء الكثير .. فهل مد احدهم يده لمساعدته في محنته الا ما يبل الريق .. وقس على ذلك كل هذا الوطن الذي يعاني الفقر والمسغبة .. وحتى لا انسى مع سرعة الكتابة .. فانهم يساهمون .. نعم يساهمون .. ولكنها شعرة من ذيل البعير . واكثر ما يساهمون به ان يسمحوا لعمال أو خبراء للعمل في بلدانهم .. ومن ثم بعد بضع سنين يستغنون عن خدماتهم فاذا بهم يعودون الى بلدانهم كما جاءوا منها .. فالكفيل في بلد مثل السعودية هو الذي يستأثر بالخير .. اما العمال والمهندسون والصناع فلهم الله . هذا ان لم يتهمهم الكفيل الذي يكون اميرا او نائبا عنه او قائما باعماله .. بانهم يعادون البلد فيعفنون في سجونهم .. وعندنا من الشواهد الكثير .

وفي عصر الخبلان هذا .. تلجأ السعودية الى استرجاع ما نهب من خزينتها من الامراء ورجال الاعمال .. فتحصل على ثمانمائة مليار من الدولارات استردادا من الناهبين واللصوص .. بعد ان قربت خزينتها على النضوب نتيجة الحرب في اليمن .. كما نشرته ( وول ستريت جورنال) قبل ايام .. فهل نظر رجال الحكم فيها الى المليارات التي تنضح بها بنوك امريكا لصالحها وتستثمر في امريكا لصالح امريكا .. هل نظرت الى محطات الوقود التي تستثمرها السعودية في امريكا بما يقرب من ثلاثة الاف محطة بترولية .. هل نظرت الى ما يخسره رجال الاعمال في كازينوهات العار التي تمتد ثروتها الى المليارات ايضا فحاسبتهم على ذلك .. هل .. وهل .. اننا نعجز عن احصاء النقود التي تنهب والتي تذهب مع الريح والحكم هناك نائم لا يحاسب احدا .. لماذا ؟ لانهم رجال اعمال وامراء يحملون الدم الازرق .. انها المأساة التي تلم بهذا الوطن فتعطي من لا يستحق وتحرم من يستحق .

هناك الكثير في سلسلة يمكن ان نكتبها .. ولكنا نقر ان المفلس دائما يلجأ الى الدفاتر القديمة يفتش فيها لكي يحصل على الفتات .. ان استغلال تلك النقود من قبل الامراء يبلغ الترليونات .. ضاعت كلها بين اقدام امريكا واوربا ..ودولا فيها من الشقراوات والصفراوات الكثير الكثير .. فهل يتعظ حكام السعودية فيبدأون ببحث الامر بجدية عمن يستحق وعمن لا يستحق .. ام اننا مثل النعامة نخشى العتب فلا ننظر الى ما يجري لانهم يعطون ملاليم يمكن ان تقيم الاود ..
وكلمة حق يمكن ان نقولها .. ليس من الضروري ان تنام دهرا فتغمض عينيك عما يجري .. واخيرا تنهض من نومك فترى نفسك عاريا .. ما هو مهم ان تلاحق اللصوص الذين نهبوا خيرات هذا الوطن .. ومن هنا نبدأ.. ويعلم الله اين المنتهى .  وانا الى هذا الموضوع لعائدون .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة