“الجيوش الإلكترونية العربية.. والدور الإسرائيلي!”. بقلم : بكر السباتين

دراسات ….
بقلم : بكر السباتين ….
حقائق تهتز لها الأبدان..
انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي مسميات ومصطلحات جديدة على نحو “الذباب الإلكتروني” وهو وصف مجازي لمصطلح ” الجيش الإلكتروني” ذلك الذي يشير إلى المجاميع من الأسماء الوهمية الموجهة رسمياً والمنتظمة تحت إمرة أجهزة أمن الدول التي تعاني من حساسية أمنية تجاه الديمقراطيات والثورات بأشكالها، مثل الربيع العربي والثورة على المحتل الإسرائيلي، والغاية من هذا الجيش المدرب  والمتفرغ من الناحية الإعلامية هو سحب البساط من تحت أقدام أية موجة شبابية احتجاجية ضد نظام ما على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحكم بمدخلات الرأي العام وتشكيل المخرجات وفق سياسات تلك الدول التي غالباً ما تكون مخالفة لحقوق الإنسان، تحت عنوان فضفاض،وهو” الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومحاربة الجرائم الإلكترونية”، بذريعة أن مثل هذه الموجات هي التي أسقطت الأنظمة الدكتاتورية في كل من مصر وتونس وليبيا من خلال الثورات الخلاقة، التي تحولت نتائجها المدمرة إلى فزاعة تخيف بها تلك الأنظمة شعوبها المغبونة، بينما يكمن السبب الرئيس في أنها جاءت لتهدد الأنظمة غير الديمقراطية في الخليج العربي وخاصة في السعودية والإمارات والبحرين، وقد نجحت جيوش هذه الدول الإلكترونية في مسعاها غير المحمود. والجدير بالذكر أن هذا النوع من الجيوش، هو من ابتكار الكيان الإسرائيلي الذي استطاع تسويق كيانه عربياً من خلال أسماء عربية مستعارة ومدروسة جيدا ناهيك عن تطوير أجهزته الرقابية إلى درجة مذهلة وصولا إلى اعتمادها رسمياً لدى دول عربية باتت مكشوفة.
أما من الناحية الأمنية فتناط بالجيش الإلكتروني مهمة رصد كل من ينتقد هذه الأنظمة وكتابة تقارير عنهم ومحاكمتهم وفق قوانين جائرة وخاصة في السعودية التي على أساسها تم اعتقال المئات من المغردين على تويتر الذي يسيطر عليه الخليجيون، وكذلك الإمارات التي أقرت قانوناً استثنائياً يقضي بسجن كل مغرد مخالف لمدد قد تصل لخمس عشرة سنة، وهذا ما فعلوه مع الصحفي الأردني تيسير النجار الذي حكم عليه عاماً واحداً مع تغريمه مائة ألف دينار إزاء التقاط أجهزة الأمن مكالمة هاتفية له مع زوجته، كان يتهم عبرها الفريق الطبي الإماراتي العامل في قطاع غزة بالتجسس لصالح الكيان الإسرائيلي إبان العدوان الإسرائيلي على غزة فيما بات يعرف بالجرف الصامد..
وتقوم “إسرائيل” بتدريب حلفائها وخاصة في الخليج العربي وبالتحديد في الإمارات العربية وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتفعيل هذه الجيوش المخيفة على النحو التنظيمي التالي:
١- قيادة هذا الجيش المرتبط بالقيادة الأمنية.
٢- وحدة التقصي والمعلومات (الاستخباراتية) التي تراقب التغريدات وتكتب تقارير بأصحابها وترسم بيانات التغيرات في الرأي العام وقياس ردات الفعل إزاء القرارات الصادرة عن حكومات تلك الدول.
ومن أقذر مهامها أيضاً مراقبة شبكات الاتصال الهاتفية والحوارات الشخصية التي تدور بين الأصدقاء والأهل في صناديق الحوار الخاصة بحسابات المشتركين في مواقع التواصل الاجتماعي وتجريم من يقبض عليه متلبساً تحت عنوان الجرائم الإلكترونية. وعلى  صعيد ذلك، فقد أكد موقع “إنتليجنس أونلاين على أن شركة  فيرينت الإسرائيلية فازت بمناقصة كبرى سرية مع الهيئة الإماراتية الوطنية للأمن الإلكتروني (نيسا)، والمؤسسة التابعة لها سيغنالس إنتليجانس (سيجنت) ووكالة المخابرات الإلكترونية. وتشمل الصفقة، التي تبلغ قيمتها 150 مليون دولار، تنفيذ جميع عمليات الاعتراض التي طلبتها الحكومة الإماراتية.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى ما جرى مع المعارض الإماراتي أحمد منصور ، ففي أواخر أغسطس 2016، كشف خبراء في جامعة تورنتو الكندية أن هاتف المعارض الإماراتي، الـ(آيفون6)، تم اختراقه من قبل شركة إسرائيلية تعمل على تطوير برمجيات للحكومات تستهدف بشكل سري هواتف مستخدمين، وتجمع منها معلومات. واستخدم في الهجوم على هاتف المعارض أحمد منصور رسالة نصية دعته للنقر على رابط موقع إلكتروني. وبدلاً من النقر عليها أرسل منصور الرسالة إلى باحثين في مختبر “سيتيزن لاب” بجامعة تورونتو.
ونسب مختبر “سيتيزن لاب” الهجوم إلى شركة (إن.إس.أو جروب) الإسرائيلية، التي تبيع أجهزة المراقبة، والتي تطور برمجيات للحكومات، تستهدف بشكل سري هواتف مستخدمين، وتجمع منها معلومات. وتبلغ تكلفة مثل هذه الأدوات التي يطلق عليها اسم “الثغرات عن بعد” ما يصل إلى مليون دولار.

٣-  وحدة الهجوم الإلكتروني (الصقور الإعلامية) التي تتصدي للتغريدات المناوئة للأنظمة وتحسين الصورة، والتي توصف لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالذباب الإلكتروني، حيث يهاجم أفراد هذه الوحدة بتعليقاتهم المواضيع الحساسة والمناوئة إما بالشتم أو التهديد والوعيد وأحياناً كثيرة يقوم هؤلاء الأفراد بحرف المواضيع نحو قضايا حساسة كالتركيز على القضايا الطائفية مثل:( سني وشيعي) لحرف بوصلة العدو عن الكيان الإسرائيلي المحتل وقلب الحقائق.
وبوسع المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة التعليقات على توتر واليوتيوب رصد الحوارات والتعليقات والشتائم التي ستؤكد ما ذكرناه آنفاً. وبالطبع هذا لا يحدث إلا في الدول التي تخشى من الديمقراطية وتمارس لأجل كبح جماح التغيير سياسة قمع الحريات في أسوأ صورها، وتصادر الحريات الشخصية والعامة، لا بل تجاوز الأمر في السعودية -التي نخاف عليها ونقدر مكانتها في العالم الإسلامي- إلى درجة مصادرة الأموال الخاصة واعتقال المفكرين ورجال الأعمال والأمراء – وكما يقال- القيام باختطاف الرئيس الحريري وإرغامه على الاستقالة!! وصولاً إلى اعتقال كل من ينتقد رؤية بن سلمان (٢٠- ٣٠) التي ولدت متعثرة بعد التفريط بالصندوق السياسي السعودي، والنية بطرح ٥٪‏ من أسهم أرامكو في بورصة نيويورك..  هذه هي القصة الكاملة للجيوش العربية الإلكترونية، وما عليك حين يصادفك أمثال هؤلاء إلا عمل كش ذباب، أي حذف كلي وإراحة رأسك من مطباتهم المؤذية على أن تُمارس نقدك الموضوعي دون خوف ” عجبي”!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة