انتخابات الحُكّام.. تقدم ديمقراطي – بقلم : جيمس زغبي

آراء حرة ….
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن ..
مع احترامي الكامل للمرشحين كافة في انتخابات حُكام الولايات الأميركية، الذين فازوا في السابع من نوفمبر الجاري، ليس ثمة شك في أن طريقهم للفوز كان ممهداً، بصورة جزئية، بسبب رفض الناخبين لسياسات الإدارة الحالية، التي كانت حاضرة بقوة، وشعر بحضورها جميع الناخبين النشطين الذين وجّهوا لها رسالة بالتصويت لصالح «الديمقراطيين».
وبالطبع، تركز الانتباه بشكل كبير على انتصارات «الديمقراطيين» في منافسات صعبة على منصب الحاكم في ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي. وكانت هوامش الفوز في الولايتين أكبر من المتوقع، وتعود بشكل كبير إلى تراجع شعبية الإدارة في كلتا الولايتين.
وقد أظهرت استطلاعات رأي الناخبين بعد التصويت أن 47 في المئة من الناخبين «لا يؤيدون بقوة» الإدارة الحالية، وصوّت نصف هؤلاء للمرشح «الديمقراطي» لمنصب الحاكم في فرجينيا «رالف نورثام»، مؤكدين أن معارضة البيت الأبيض كانت حافزاً لتصويتهم.
وينطبق ذلك أيضاً على ولاية «نيوجيرسي»، حيث كانت معارضة البيت الأبيض أقوى، إذ أكد 54 في المئة أنهم «لا يؤيدونه بقوة». وما فاقم مشكلة «الجمهوريين» في تلك الولاية حقيقة، أن الحاكم «الجمهوري» الحالي لم يكن يحظى بشعبية كبيرة.
ولعلّ التعامل مع معدلات التأييد السلبية للبيت الأبيض كان معضلة بالنسبة للمرشحين «الجمهوريين» لمنصب الحاكم، بينما حاولوا النأي بأنفسهم عن سياسات البيت الأبيض. وفي الوقت ذاته، سعوا إلى عدم تنفير قاعدة التأييد القوية للرئيس ترامب. فعلى سبيل المثال، لم يدعُ «إد جيلسبي» المرشح «الجمهوري» في ولاية فرجينيا ترامب لحملته الانتخابية، وعلى رغم ذلك، رددت إعلاناته التلفزيونية شعارات تفوّق البيض والخوف من المهاجرين. وفي أحد الإعلانات الانتخابية، شنّ «جيلسبي» هجوماً على منافسه «نورثام» بسبب تأييده لجهود التخلص من آثار «الكونفدرالية» في الولاية، معتبراً أن «رالف نورثام يريد تمزيق التاريخ، بينما يجعل الحياة أسهل للمهاجرين غير الشرعيين». غير أن تلك النزعة إلى الخوف ورهاب الأجانب رفضها الناخبون في فرجينيا.
وإلى جانب أهمية المنافسات في انتخابات حكّام الولايات، كانت هناك أيضاً منافسات أكثر أهمية فاز فيها «الديمقراطيون»، وتكشف عن القصة الحقيقية لانتخابات العام الجاري. ففي الولايات والمدن في أنحاء الولايات المتحدة، تحققت انتصارات مهمة لمجموعة مختلفة بصورة ملحوظة من المرشحين، الذين شقّوا طريقهم للتغلب على دعوات خصومهم للخوف والتعصّب. ولم تكن انتصاراتهم ضربة لـ«الجمهوريين» فحسب، ولكنها ستساعد أيضاً على إعادة تعريف المشهد السياسي الأميركي خلال السنوات المقبلة.
وفي أرجاء فرجينيا، حلّ 14 عضواً ديمقراطياً محلّ مشرّعين «جمهوريين» في المجلس التشريعي للولاية. ولأن النتائج في خمس منافسات إضافية كانت قريبة جداً، فسيُعاد فرز الأصوات، بينما يتجه «الديمقراطيون» للسيطرة على المجلس للمرة الأولى منذ أعوام مديدة.
وقصص الأعضاء الفائزين الـ14 تبدو مذهلة، فمنهم امرأتان من أصول لاتينية، إحداهما لها أيضاً أصول عربية. وهما أول امرأتين من أصول لاتينية تفوزان في فرجينيا. وقد حققتا الفوز، إلى جانب فائزين آخرين، على رغم تعرضهما للاستهداف بسبب تأييدهما لحقوق المهاجرين. وفوز المرأة الأخرى أيضاً جدير بالاهتمام لأنها انتصرت على الرجل الثاني في الحزب «الجمهوري» بالولاية، وهو من دعاة «الإسلاموفوبيا». ومن الجدير بالاهتمام كذلك أن هناك اثنين من الأميركيين ذوي الأصول العربية فازا أيضاً في فرجينيا.
وفي شمال «نيوجيرسي»، فاز مرشح من «الشيخ» بمنصب عمدة مدينة «هوبوكن»، وهو الأول ممن ينتمون إلى تلك العقيدة، الذي يتولى المنصب في الولاية. وفاز أيضاً أميركي من أصل آسيوي وآخر من أصل هندي في «إديسون» بنيوجيرسي، على الرغم من الإعلانات التي هددت بترحيل «الأجانب» من أمثالهم.
وفي أنحاء الولايات المتحدة، حقق أميركيون من أصول عربية، مسلمون أو مسيحيون، نتائج جيدة. وفي عصر أصبح فيه التصيّد للعرب والمسلمين ظاهرة تثير القلق، فإن كل انتصار لعربي ومسلم يدق مسماراً آخر في نعش التعصب والعنصرية.
وفي ميتشيجان، استعاد الأميركيون من أصول عربية السيطرة على مجلس مدينة «ديربورن» وحصدوا مقعداً في «ديربورن هايتس» المجاورة. وفاز أيضاً أميركيون عرب في ماساشوستس، وكونكتيكت، ونيويورك، وجورجيا، وأوهايو، وآيوا، ومينيسوتا (حيث يحقق الأميركيون من أصل صومالي تقدماً سريعاً على الساحة السياسية).
وفي كثير من المناسبات، تعين على أولئك الأميركيين العرب، مثل بعض المرشحين الآخرين كالآسيويين واللاتين، التغلب على الحملات الدعائية السلبية التي استهدفتهم بسبب عرقهم أو دينهم، أو بسبب مواقفهم «المتساهلة» بشأن الهجرة. وعلى رغم ذلك فقد فازوا في النهاية

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة