السعادة بين الوزارة والواقع العربى التعس – بقلم : منى سعيد

آراء حرة …
بقلم : منى سعيد – مصر …
” لم يتخيل احد يوما ما ان يكون فى عالمنا العربى وزارة تحمل اسم السعادة والتى استقبلها البعض بشىء من اللامبالاة والمفاجأة والبعض الآخر تناوله كأى طرفة يقابلونها على شبكات التواصل الاجتماعى والكثير منا فى العالم العربى لا يعرف ان هناك بلدانا غربية سبقتنا لانشاء وزارات تسعى لتحقيق السعادة لمواطنيها من خلال الخطط والبرامج والسياسات
منها مملكة بوتان بجبال الهيمالايا في عام 1972 وسميت بوزارة السعادة الوطنية وفى الهند استحدثت الحكومة «وزارة اليوجا» عام 2014
وفى الاكوادور انشئت وزارة للسعادة 2013 لمحاولة لتخفيف حدة الفقر
وفى فنزويللا كانت وزارة للسعادة الاجتماعية، لتوفير احتياجات المواطنين
تخيلوا هذه الدول التى لا تقل مشكلاتها عن مشكلاتنا توفر وزارات للسعادة وهل تحتاج هذه الدول الاهتمام بمواطنيها
ولكن .. ماهي معايير السعادة ؟ يختلف مفهوم السعادة من فئة لأخرى فالسعادة هى حالة مزاجية شخصية يشعر بها الانسان حتى لو كان من اغنى اغنياء العالم ويمتلك نفوذ القوة والسلطة فكيف ستحقق الدولة لهذه الفئة السعادة  ويشعر بها الفقراء عندما تزول كل مشاكلهم ويبعث الاطمئنان في قلوبهم ونفوسهم على حاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أطفالهم واسرهم فالسعادة تتحقق لديهم عندما تقدم لهم الدولة الخدمات الاساسية والتسهيلات التي تضمن حياة كريمة وهي واحدة من أهم معايير سعادة الانسان داخل الوطن
والسعادة لا تحتاج لوزارات تنشأ ويطل علينا سعادة الوزير الممتلىء الكرش ليملآ ادراج وزارته بأوراق ومشروعات وبرامج ودراسات لا تعرف طريقا لتحقيقها على ارض الواقع السعادة هى القضاء على الواقع التعس والاهتمام بملايين الفقراء والأرامل والأيتام ووضع سياسات ناجحة تحمى المواطن ولا تجعله يوما ما من النازحين والمهاجرين واللاجئين لدول اخرى
ما احوجنا فى فى البلدان العربية لتحطيم توابيت المسئولين الذين لا يصلحون الا تماثيل فى متحف الشمع هل فكر المسئول الذى آتى لخدمة المواطنين ان يحسن من افكاره ويخرج ما يحقق لهم ما جاء من اجله هل نزل الشارع وركب الحافلة وانحشر جسده فى الزحمة بلا اى حراسة شخصية ليقف على معاناتهم الحقيقية هل شعر بالجوع ولم يجد كسرة خبز تسد جوعه هل بحث اولاده عن عمل وخابت مساعيهم لانهم بلا واسطة كلها اسئلة اجاباتها معروفة بـ لأ طبعا اعتقد ان الاولى ويليق بهم ان يستحدثوا وزارة للكآبة ساعتها لن يبذلوا مجهودا للتعبير عن وزارتهم واهدافها .. لا شك ان التجربة حديثة فى دولنا لأننا نفتقد السعادة التى تتمثل عند الكثيرين بقوت اليوم والطاحونة التى لا تتوقف لتضمن مستقبل لصغير ربما يكون اسعد حظا من والديه .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة