تَحْتَ نَفْسِ السَقْفْ – شعر طلال حماد

الشعر ….
شعر : طلال حماد – فلسطين المحتلة …
هلْ تَعْرِفُ ما أسْوأ ما يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ لكْ
أنْ تَجِدَ نَفْسَكَ مُحاصَراً
مِنْ جِهَةٍ ” بِالإخْوانِ”..
ومِنَ الأخْرى ” أبْناءَ العَمِّ”
وَأنْتَ تَصْرُخُ:
” يَسْقُطُ الإحْتِلالُ”
وتستغرِبُ أنَّهُ لا يَسْقُطُ
و ” يَسْقُطُ الطُغيان”
وتَسْتَغْرِبُ
أنّهُ لا يَسْقُطُ
و” أوقفوا الفساد”
ولا يَقِفُ الفساد
و” من قتل الشهيد”؟
ولا يعترِفُ أحَدٌ
أو يُلقى القَبْضُ على أحَدٍ
بينما الشَهيدُ يَظَلُّ شَهيداً
ومن أمَرَ بِقَتْلِهِ
ليُسْكِتَ صَوْتَهُ الذي يَدُلّ عَليْهِ
يَظلُّ طَليقاً
وَيَجْلِسُ في مِقْعَدِهِ
الذي يَعْلو وَيَعْلو حتّى يَخْتَرِقَ السَقْف
لِيَسْقُطَ السَقْف
وَرُغْمَ ذلِكَ
وربّما لِذلِكَ
تَسْتَمِرُّ أنْتَ في الصُراخِ
لَعَلَّ هذا يَسْقُطُ
وَيَسْقُطُ مَعَهُ ذاك
ويَعودُ الشَهيدُ
لِيَدُلَّنا
على مَنْ مِنْ بَيْنِنا
قَدْ خانْ

الليلُ ليْسَ موحِشاً
وحتّى عُواءُ كلبِ الجيرانِ
ليْسَ مُزْعِجاً
الموحِشُ هذا الصَمتُ الثَقيلُ حَوْلَ خُطوطِ التَماسِ
بَيْنَنا
والمُزْعِجِ أنَّنا
نُشْغِلُ انْفُسَنا
بِتَجاهُلِنا له
في انْتِظارِ أنْ يَنْكسِر
كغُصْنِ شَجَرَةٍ يابِسٍ
نَتَعَلقُ بِهِ
كيْ نَرْتَفِع
وَلوْ قليلاً
عَنِ الوَحْلِ الذي
نَغْرَقُ فيه
حَتّى المِرْفَقَيْن

الليْلُ، هذا الليْلُ
ليْسَ موحِشاً
الموحِشُ أنَّنا لا نُمَيِّزُ فيهِ
جَيِّداً
بَيْنَ الأصابِعِ التي تَعْبَثُ
بِمَفاتيحِ الصَوْتِ
فَيَرْتَفِعُ أوْ يَخْفِتُ
عُواءُ الكلبِ
في مَكانٍ قريبٍ جِدّاً
جِدّاً
جِدّا
أقرَبُ مِنْ بَيْتِ الجيران
كلبٌ نَحْسَبُهُ كلباً
كيْ لا تَكتَشِفَ السُلطاتُ بِأنّا
نَأوي
ذئْباً مُفْتَرِساً
فينا
تَحْتَ نَفْسِ السَقْفْ

السقفُ ليسَ عالياً
والجدرانُ بلا نوافذ
أمّا الباب فمُشرَعٌ
لأنّه بلا باب
والحديقة الخلفيّة خلفيَّةٌ
وخَرِبَة
والناسُ جوعى لغير الطعامِ
وغير الكلامِ
والوعود الكاذبة
فلماذا يردّد السياسيّ الذي لا يرى أحداً سواه
بأنّه سيبني الوطن المنتهك
من جديد
لكن
على خراب؟

السقف ليس عالياً
والجدران أعلى من السماء
حين يُمنع الحبّ
وتُسجَنُ القُبْلة
وتُصبِحُ الحديقَةُ الغَنّاء
مَخْفَراً
ومَنْطِقَةً حَرامْ
حَرامْ
أنْ يُغْتالَ الوَطَنُ الذي فينا
وَيُطارَدَ السَلامْ
سَلامْ
على الدُنْيا
إذا قَلبوا العَدْلَ ظُلْماً
وجَعَلوا الحُكْمَ غاباً
يُعيثُ فيها الوُحوشُ خرابا

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة