في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم … وهب الأمير ما لا يملك – بقلم : نايف عبوش

فلسطين …
نايف عبوش – العراق …
بتاريخ الثاني من تشرين الثاني عام ١٩١٧، تصادف الذكرى المئوية لوعد ( بلفور ) وزير خارجية بريطانيا الأسبق،الذي تضمنته رسالته إلى اللور اليهودي ( روتشيلد) ، بذلك التاريخ ، بان الحكومة البريطانية، ستبذل غاية جهدها، لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، الذي جاء بعد عشرين عاماً فقط، من انعقاد المؤتمر الصهيونى الأول في عام ١٨٩٧، بدعوة من ثيودور هرتزل، الأب الروحي لدولة الكيان الصهيوني، حيث أعلن المؤتمر حق الشعب اليهودي المزعوم في تحقيق بعثه القومي في بلاده الخاصة به.
وقد تم فعلا تحقيق هذا الوعد على أرض الواقع، بإنشاء دولة إسرائيل، عندما انسحبت بريطانيا من فلسطين في ١٤/ ٥/ ١٩٤٨، حيث أعلن ديفد بن غوريون في اليوم نفسه قيام الدولة الإسرائيلية، وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية ، في ظل ساحة دولية، وظروف مواتية، كانت الهيمنة فيها للقرار السياسي البريطاني، بشكل او بآخر.
واليوم وبعد مرور مائة عام على هذا الوعد المشؤوم، تأتي تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية ( تيريزا ماي) ،في إن بلادها ستحتفل بفخر، بالذكرى المئوية لصدور وعد بلفور الشهير. فقد جاءت تلك التصريحات خلال ردها على الأسئلة في جلسة لمجلس العموم البريطاني الاربعاء ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٧ بقولها:( إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل)..  ومع ان ( تيريزا ماي) اكدت( دعم الحكومة البريطانية لحل الدولتين كوسيلة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي)، الا ان تلك التصريحات جاءت انحيازا حقيقياً صريحاً لدولة الاحتلال، وتنصلا بريطانيا من المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية، عن نتائج وعد بلفور . ولعل هذا الانحياز  البريطاني الصريح إلى جانب دولة الاحتلال، قد ينعكس سلباً على سمعة بريطانيا، و يلطخ صورتها، بما  قد يتركه من آثار مباشرة، قد تفضي لعزلها أمام المجتمع الدولي، والمنطقة كلها.
ولعل من سخرية القدر بمكان، ان يأتي هذا الوعد المشؤوم متوافقا مع مغزى المثل العربي القائل( وهب الامير ما لا يملك )،اذ كيف لبلفور ان يقطع لروشيلد وعدا يمنح اليهود أرضا لا يملكها بلفور نفسه، فأرض فلسطين لم تكن يوماً ما مقاطعة بريطانية، ولا ضيعة لبلفور ورثها من أبيه . ولعل سطوة الهيمنة البريطانية، ومن ورائها الدعم الغربي لهذا الوعد يومذاك ، بجانب حال عربي منهك، كان قد يسر السبيل لإقامة دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
وبغض النظر عن الغطرسة الإسرائيلية، وما خلفه الاحتلال من كوارث لحقت بالفسلطينيبن، وما ترتب على ذلك من استيطان غير مشروع، يمهد لتهويد الأرض العربية، ومسخ هويتها، باستضعاف الحال العربي المنهك، على منوال مغزى المثل الشعبي القائل( حول بيدرك عن فرسي ).. فإن المتغيرات على الساحة الدولية، وتنامي التعاطف الدولي والشعبي مع القضية الفلسطينية، قد يستعجل توفير مناخ مواتي لرفض ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، في قتل الفلسطينيين، ورفض الاستمرار بعملية التهجير والاستيطان ، ويعجل بتوفير مقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، في أدنى الممكن، دون التفات لزوبعة الغطرسة الصهيونية،المدعومة غربيا، وامريكيا.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة