زمن ياسمين زهران – بقلم : شوقية عروق منصور

فضاءات عربية ….
شوقية عروق منصور – فلسطين المحتلة …
ليس لياسمين زهران  علاقة بحاتم زهران بطل الفيلم المصري ” زمن حاتم زهران ” الذي قام ببطولته الفنان ” نور الشريف ” وجسد في الفيلم حكاية الرجل الانتهازي الذي تعلم في أمريكا ونال شهادة الهندسة ، لكن رجع إلى مصر فوجد الانفتاح الاقتصادي  يثرثر في الشارع المصري فاتحاً ذراعيه بوحشية  مستقطباً تجار الشعب بعد أن منحهم الرئيس السادات  إشارة البدء بافتراس المجتمع ، لذلك يأتي حاتم زهران لينهب  ويساهم في تخريب البلد ونزع القيم الأخلاقية والانتماء للوطن .
قبل أسبوع توفيت بهدوء ، امرأة  فلسطينية من زمن البيت الذي حجارته تتنفس تاريخاً ، ويتكلم لغة الحق والحقيقة ، اسم هذه المرأة ” ياسمين زهران ” التي أكدت أن للتاريخ آذان وأفواه ، وأن من يحاول اخراس التاريخ وقطع لسانه ، ما هو إلا من رعايا الوهم والسخافة لأن نبرات صوت الفلسطيني  وحنجرته  أقوى وأعلى .
ولدت الباحثة ” ياسمين زهران ” في مدينة رام الله عام 1933 ، درست في جامعة كولومبيا الامريكية وتابعت تعليمها في جامعة لندن ، وحصلت على شهادة الدكتوراه  في تخصص علم الآثار من جامعة السوربون في باريس . وقد عملت في اليونسكو مستشارة ثقافية ، وشغلت منصب سفير الثقافة والتربية حول العالم ، وهي من مؤسسي معهد الآثار التابع لجامعة القدس  وتوفيت  يوم 24 / 10 / 2017 .
بطاقة هوية الباحثة ” ياسمين زهران ”  خارجة من زمن المرأة الفلسطينية المتحدية ، التي لم ترضخ لزمن النكبة وزمن الإحباط الذي وصلت تجاعيده الى وجوه النسوة اللواتي اغتسلن بمياه التشرد وارتدين ثياب القهر ونمن تحت أقمشة الخيام الجافة .
بل هي بطاقة امرأة قوية  قررت أن تقف وتعلن أن المرأة الفلسطينية تملك القدرة والقرار والسفر والتعلم وفرض إنجازاتها وابحاثها على صفحات العالم ،  الذي قرر أن لا يقرأ صفحات  الوجع الفلسطيني ، وان يستمر في تمزيق صفحاته .
اختارت أن الباحثة ” ياسمين زهران ”  تحدي المجتمع الغربي  واقتحام  أسوار قلاعهم الاكاديمية والتعلم هناك  ، واختارت موضوع علم الآثار لتؤكد هوية الأرض والجذور ، وتساهم في الكشف عن الآثار الفلسطينية ، وقطع الأصابع التي تريد تغيير أبجدية التاريخ الحقيقي .
هي امرأة من الزمن الفلسطيني الذي لم يصفق مع القطيع ، وأصرت على تكريس قلمها للطيران فوق  أوراق الباحثين والمؤرخين الإسرائيليين والغربيين . فأصدرت عدة كتب حول تاريخ العرب قبل الإسلام باللغة الإنكليزية ، وتعتبر كتبها من المراجع الهامة في الجامعات الغربية  وقد صدر لها باللغة العربية ” اللحن الأول من فلسطين  ” و ” باطن الهواء ” و” روح تبحث عن جسد ” و ” دار الأقواس السبعة ”  و آخر كتبها ”  رام الله التي كانت”   سجلت فيه  تاريخ مدينة رام الله الرسمي وتاريخ عاداتها وتقاليدها وأصل سكانها  .
يوم وفاتها أطلقت بلدية  رام الله اسم ” ياسمين زهران ”  على أحد شوارع رام الله ، وهذا الاطلاق يؤكد ان المرأة الفلسطينية حملت القلم وحملت البندقية ، المرأة الفلسطينية حملت  الذاكرة وحملت خبز الأبناء .
نعلم أن المرأة الفلسطينية وما زالت في زمن البطش والتحديق في بقع الدم وعناق قضبان السجن ، ما زالت تزف الشهداء وتحترق في الحصار وتعيش على حافة الخوف والرعب ، لكن حين نرى اسم امرأة يقف على لافتة في أحد شوارع الوطن ، نعرف أن الوطن يعتز ويفتخر وانها سجلت اسمها رغماً عن العقلية الذكورية ، ورغماً عن محاولة البعض زجها في خانة أنوثة  العيب والممنوع ، والوطن يسوقه الرجال فقط .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة