عود الى معمرالقذافي و( اسراطين) بقلم : وليد رباح

فضاءات عربية …..
بقلم : وليد رباح
مشروع الدولة الواحدة :
لم يكن معمر القذافي قد اصابه الجنون بعد .. عندما اراد حل القضية الفلسطينية  وهو يلهف طبقا من اشهر اكلة ليبية تسمى البازين .. فقام بعد تلك الاكلة الدسمة التي اصابته بالتخمة .. لكي يعلن على الملآ انه توصل الى حل عجز الاخرون عن طرحه .. والحل في نظره دمج اسرائيل وفلسطين في دولة واحدة سماها (اسراطين) ولم يقل القذافي كيف سوف يدمجهما ولم يعط برنامجا مفهوما لما في عقله .. رغم رفض الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وتندرهما على ما تحدث به . وكان ذلك قبل اتفاقية اوسلو سيئة الذكر ..
ففي ذلك الحين تفتقت (عبقرته) عن دمج الاسمين معا فخرج ( برائعته) التي بهرت لجانه الشعبية حينها فصفقت له تصفيقا حارا .. حتى ان احدى اللجان صرح من يقوم عليها بانها ( الفكرة العبقرية التي لم يأت الزمان بمثلها ) .. ولكن العالم العربي بمجموعه ومن ضمنه الفلسطينيون انفسهم قد سفه حلم القذافي في حله للقضية الفلسطينية ..
ورغم ان القضية قد ابتسرها القذافي حلا جذريا لما يحدث بين عرب فلسطين والصهاينة كانت في غير زمانها فانها اليوم عادت الى مقولة القذافي ونادى المنبطحون على بطونهم وظهورهم ان الحل الوحيد هو دمج القضية الفلسطينية بحيث يكون سكانها اسرائيليين وفلسطينيين .. وهذا هو الحل الامثل في نظرهم ونسوا ان القذافي ( لا تجوز على الميت غير الرحمة ) قد ( اخترعها ) قبلهم بعقود .
ورغم ان الحلول العربية لقضية فلسطين بدءا من ( مبادرة السلام) التي طرحتها السعودية في مؤتمر قمة عربي .. لا تتجاوز في مفهومها سوى التخلص من القضية الفلسطينية التي أرقت حكام العرب عمليا وبحثوا في عقولهم عن حل لها الا ان تلك المبادرات قد لاقت الهزء والسخرية من قبل طرفي النزاع . اذ ان اسرائيل في احتلالها لفلسطين لا ترضى مطلقا ان تحل القضية وتظل على حالها من المراوغة بل على العكس فقد ازداد استيطانها للاراضي الفلسطينية المحتلة فسيطرت كليا على الضفة الغربية ونهبت الاراضي عبر سمع العالم وبصره .. وتأكيدا لذلك .. فها هي بريطانيا التي كانت السبب الاول والرئيس في احتلال الصهاينة لفلسطين .. تحتفل بالعيد المئوي لوعد بلفور ..
الا أن كل تلك الحلول التي طرحت لا تجاوز الا ان تكون التخلص من القضية الفلسطينية .. ولكن ذلك كله معروف ومفهوم .. اذ لا فائدة في حكام العرب من اولهم الى آخرهم لحل تلك القضية من خلال عودة الحق الفلسطيني .. ولكن بعض الاصوات الفلسطينية المبحوحه .. قد لجأت في المدة الاخيرة الى طرح مشروع الدولة الواحدة .. التي يتشارك فيها الفلسطينيون والاسرائيليون ارض فلسطين .. وهذا اقرار باحتلالها عمليا من قبل الصهاينة .. ورغم ان هذا الطرح قد صدر عن فلسطينيين اعياهم النضال وفكروا كثيرا في استنباط الحلول التي في معظمها تنازلا عن فلسطين بكاملها .. فان بعض الدول المتنفذة في هذا العالم قد ايدت هذا الاقتراح بقوة ..
وهنا نطرح بعض الاسئلة التي يمكن ان تفيدنا في هذا الشأن .. لقد طرحت الدول الكبرى ان تقام اسرائيل على ارض افريقية فرفضت اسرائيل .. وطرحت اخرى ترحيلهم الى قطعة من الولايات المتحدة الامريكية لتصبح ولاية منفصلة .. فرفضت اسرائيل ايضا .. وتكاثرت الطروحات في ذلك الزمان حتى جاء الينا السيد بلفور لكي يعطي ارضا لا يملكها الى شذرات لم يكن لهم دولة عبر التاريخ سوى بعض السنوات عندما احتلوا فلسطين ثم جاء نبوخذ نصر لكي يغزوهم واجبر فلولهم على ان ينزحوا للعراق وبقوا فيها اكثر من خمسين عاما بما يسمى بالسبي البابلي .. حتى اعادهم اليها ملك كسروي بعد ان تزوج امرأة من قومها .. ثم جاءت الدولة الرومانية بعد ذلك .. التي حكمت فلسطين بالحديد والنار .. ومن ثم جرب الفرنجة حظوظهم في احتلالها لكن جيش صلاح الدين كان لهم بالمرصاد لكي يعيدها الى الحضن العربي . فدخل القدس منتصرا.
وليس في كل ما طرحنا بيت القصيد .. وانما كلمة اوجهها الى الفلسطينيين الذين ينادون باقامة الدولة الواحدة.. اذا كنتم قد تعبتم من النضال فهناك اجيال هي الغالبة عددا لا ترضى بذلك .. ان ارض فلسطين يجب ان تعود الى اهلها بالكامل حتى ولو ظل الامر على حاله لمائة سنة اخرى .. وان تقوم الدول الكبرى مثلما منحتها ارض فلسطين ان تجد ارضا لهم لا تنازع فيها او عليها .. فهناك متسع من الارض .. اما عن فرية اسرائيل بانها كانت فلسطين لها واقيم فيها معبدهم فان ذلك محض افتراء .. فقد احتلت فلسطين عندما هربت فلولهم من مصر متجهة الى ارض ليست ارضهم بشهادة توراتهم .. ولم يكن لهم تاريخ فيها .. غير لجوء سيدنا ابراهيم اليها بعد نزوحه من العراق فاسكنهم (الخليليون) في بلدهم واعطوهم نفقات عيشهم كضيوف ..بعدها قام يوشع بن نون بمذبحة في اريحا  بعد ان جيش جيشا في صحراء سيناء ..لكي يتمدد بعد ذلك ويحتل فلسطين التي لم تكن ارضا معسكرة  اذ كانت زراعية في ذلك الوقت .. فاقيمت فيها دولة عبرية انفصلت بعد ذلك الى دولتين احداهما في القدس واخرى في مدينة نابلس .. وكان ذلك قبل السبي البابلي لهم .
ان الذين تعبوا من النضال قلة .. وهم المتنفذون في حكم الضفة الغربية حاليا .. فاذا ارادوا التنازل عن حقوقهم فليتملقوا اسرائيل لكي تعطيهم سكنا فيها تحت حكم الصهاينة .. والتاريخ لن يرحم ابدا من تنازل عن حقه في ارضه .. وانا لهذا الموضوع لعائدون .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة