المصالحة وإستراتيجية المراحل.- بقلم : د. ناجي شراب

فلسطين …
بقلم : د. ناجي صادق شراب – غزة …
المصالحة الفلسطينية ليست عملية سهلة كما تبدو، وليست مجرد قرارات تصدر من طرفى الإنقسام، وحتى أكبر من كونها عملية تمكين الحكومة من القيام بمهامها وصلاحياتها، المصالحة عملية إعادة بناء شاملة تطال كل مكونات السياسة الفلسطينية  تصل لأصغر تفاصيل حياة المواطن العادى. وليست مجرد عوده لمرحلة ما قبل الإنقسام, وليست مجرد عملية إستبدال لموظف ،او إستلام موظف،أو توزيع مناصب لتحقيق قدر من التوازن الوظيفى. المصالحة إستعادة لعناصر الوحده والتوافق الوطنى لتكون لها الغلبة والقدرة على الإستمراريه والديمومة والقدرة على الصمود ومواجهة التحديات. فحالة المصالحة الفلسطينية لها خصوصية لا تتوفر فى نماذج المصالح الأخرى. خصوصية الحالة الفلسطينية  تنبع من تعقيدات القضية الفلسطينية وتدخل الكثير من المؤثرات الخارجية التى قد تفوق تأثير العوامل الداخلية ، ولذلك الخطوة الأولى فى المصالحة تمكين المتغير والفاعل الفلسطينى من إستيعاب المؤثرات الخارجية السلبية. وهنا مفهوم التمكين أشمل من مفهوم تمكين الحكومة.والخاصية الثانية حالة الإحتلال والتى تفرض نفسها على عملية المصالحة من حيث تحديد ألأهداف والآليات والخيارات. والخاصية الثالثة بناء مؤسسات السلطة او الدولة قبل إنهاء الإحتلال، وهذا يستوجب البحث فى كيفية الحفاظ على هذه المؤسسات وتقويتها وتفعيلها ، وتحديد ماهيتها،اى المطلوب مؤسسات كفاحية ديموقراطيه.والخاصية الرابعة حلة التنوع الفصائلى المتشعبة والممتده خارجيا، وهذا يتطلب عملية مصالحة تعالج هذا التعدد والتنوع فى إطار وطنى فلسطينى. والخاصية والتى أعتبرها الأساس للمصالحة الأساس السياسى والمجتمعى والقيمى الذى تبنى عليه المصالحة. فالإنقسام اوجد حالة مركبة ومعقده، وأوجد تفصيلات صغيره يمكن ان تتسبب فى عرقلة عملية المصالحة على صغرها. هذه الخصائص والحالة الفلسطينية المتفرده ذاتها تفرض ضرورة  تبنى إستراتيجية وخيارات واضحة ومحدده تواكب عملية الإنتقال من مرحلة لأخرى. وتفرض عدم المبالغة فى التقييم والإجراءات، بعيدا عن التفاؤل من عدمه. وهنا قد تتعدد هذه المراحل، وبصيغة اخرى تحديد مراحل المصالحة ، والشروع فى السهل والأكثر قابلية لأن من شأن ذلك الإنتقال للمراحل الصعبة ، وهنا قد يبرز أكثر من إتجاه وتيار:التيار ألأول يرى المصالحة من أعلى لأسفل، اى البدء بالمصالحة السياسية أولا، والتيار الثانى من أسفل لأعلى اى البدء بالمصالحة القاعدية ونواتها المواطن المتصالح مع نفسه ومع شعبه وقضيته.وفى هذا السياق يمكن تصور المراحل التالية .مرحلة المصالحة الوظيفية ، وتشمل هذه المرحلة توحيد القوانين والقرارات الإدارية والقضائية ، والغاء كل القوانين التى صدرت من المجلس التشريعى ومن هيئات اخرى تتعارض وروح المصالحة ،والتوافق على محموعة القوانين والقرارات التوحيدية سواء فى الضفة او قطاع غزة مع مراعاة خصوصية الفروقات  تسهيلا لعملية التطبيق والتنفيذ.والمرحلة الثانية مرحلة الدمج الوظيفى والقضائى وهى مرحلة أساس يمكن البناء عليها فى ديمومة المصالحة وإستمرارها. وتأتى بعدها مرحلة التوحد ألأمنى كعقيده ومنهاج وكبناء ووظيفة . هذه المراحل الثلاث هى مرحلة النشأة والبناء لعملية المصالحة والتى إذا تمت بنجاح ننتقل معها لمرحلة ألإكتمال السياسى والتى بدورها قد تنقسم لأكثر من مرحلة.وتشمل إعادة تفعيل الشرعية السياسية لكافة مؤسسات المنظومة السياسية الفلسطينية ، على مستوى مؤسسات منظمة التحرير من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطنى ليواكب التغيرات والتطورات السياسية المستجده على مستوى بيئة النظام السياسى الفلسطينى ، ومن خلاله إعادة بناء قيادة منظمة التحرير لتكون أكثر تمثيلا وتعبيرا عن إرادة الشعب الفلسطينى فى الداخل والخارج، والمستوى الثانى إعادة تجديد شرعية مؤسسات دولة فلسطين ، وهذه هى المرحلة السياسية المهمة التى ينبغى ان تعبر عنها عملية المصالحة إعادة بناء مؤسسات الدولة  وليس السلطه المنشأة بأوسلو بالإنتخابات الرئاسية لرئاسة دولة فلسطين، وإنتخابات المجلس التشريعى ،وبتشكيل حكومة دولة فلسطين ، وتكتمل هذه المرحلة بتشكيل لجنة وطنية عليا من المجلس الوطنى والمجلس التشريعى لوضع دستور فلسطين المؤقت لأنها فترة إنتهاء الإحتلال ، وصياغة أسس البرنامج السياسى الفلسطينى ، والذى بعدها يعرض للموافقة عليه وتبنيه من المجلس الوطنى والمجلس التشريعى ، وهذا هو الذى سيحدد إطار العمل السياسي الفلسطينى وهو الضمانه الحقيقية لإستمرارية المصالحة حتى إنتهاء الإحتلال وإكتمال الدولة الفلسطينية التى تنتهى معها الكثير من مظاهر المرحلة ألإنتقالية كسلاح الفصائل المختلفة ، وبتوحيد كل مظاهر السلاح تحت إطار الشرعية الواحده، وغياب ظاهرة الفصائلية وتحولها لأحزاب سياسية فى إطار من التعددية السياسية المدنية الديموقراطيه. هذه المراحل قد لا ترتبط بزمن معين، لكن تبقى مرحلة النشأة والتاسيس هى المدخل للدخول فى المرحلة ألألخيرة ولا تحتمل التأخير.

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة