متى ستقولون لهم حلوا عن قفانا – بقلم : المبدع : عدنان الروسان

فضاءات عربية ….
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
لقد هرمنا و نحن نتحدث لكم ، نعم لكم أنتم أبناء الشعب ، العبيد الذين لا تكلون من العمل في المزرعة عن الدمار الذي يدبر لكم ، عن مجاميع حيتان المحفل الذي يأكل كل خيرات وطنكم و عن بياعي مقتيات الوطن حتى لم يبق مؤسسة و لا شركة و مطار و لا ميناء الا و باعوه أو رهنوه كي يتنعموا بخيراته و أنتم تموتون من الجوع عن الحريات الممنوحة لكم كي تشكلوا أحزابا مثلا ، و قد رقصتم وقتها طربا و أقمتم الأفراح و الليالي الملاح ، و انطلق سباق الماراثون بين جماعات و جنرالات  الأحكام العرفية السابقون و كانوا أول من شكل أحزابا بأسماء رنانة و ظن الجميع أننا سنمتلك أحزابا كالحزب الجمهوري و الحزب الديمقراطي في أمريكا أو المحافظين و العمال في بريطانيا ، و ما أن  انتهى المخاض حتى ولد الجبل فأرا و تبين أن الأحزاب مسموح بها بحيث لا يتعدى عدد أعضائها الألف يكون نصفهم مراقبون و ناقلون و جاهزون للقفز على كرسي إمارة الحزب إذا صار ذلك لازما ، و بعد عقدين و الثالث من الزمان بدأ جماعة الأحكام العرفية الذين أصبحوا ديمقراطيين و حزبيين بحل أحزابهم بعد أن استهلكوا و عرفوا أنهم كانوا مطية لتدمير العشائر بالأحزاب و هكذا همشت الحكومات المتعاقبة العشائر بحجة أن الدولة المدنية أرقى من أن تكون مكوناتها الرئيسية عشائر بل أحزاب تتداور على السلطة و تقود البلاد ، و هكذا دمرت العشائر و دمرت الأحزاب معا حتى تبقى الدولة العميقة التي تحكم باسم المحفل الذي يتقاسم كل شيء بينما تبقون أنتم تعملون لأنكم خلقتم عبيدا  ..
الفصل الأول من المسرحية
كان شيوخ العشائر من وزن مثقال الفايز و عودة ابو تايه و سليمان باشا الروسان و نمر العدوان و نمر الحمود  و عشرات غيرهم كثيرون كانوا شيوخا بمعنى الكلمة يقودون عشائرهم ، وطنيون شجعان يقولون الحق و لو أمام اكبر المسئولين و ينشرون الخير و يقضون بين الناس و لا يتعدون على أحد و يحمون الوطن برموش عيونهم ، حتى صارت المشيخة تباع و تشترى و يقدم لها المضابط و يتقدم الشيخ لمقابلة و مساومة و يخضع للابتزاز و عليه أن يحفظ منهجا مقررا للشيخة و المشيخة ، أن يحفظ سورة ياسين ، ليكون مثقفا بالدين و الفتوى و أن يضبط إيقاع الأهازيج و الأغاني الضرورية في المناسبات و أن يشتري عباءة من سوق العبي و حطة لا يعرف كب يلبسها .
هرمنا و نحن نقول لكم أن هناك من يسرقكم ، و أن شركة الفوسفات و مؤسسة الاتصالات و الميناء و المطار قد بيعت و أنكم لا تملكون شروى نقير ، و أنكم تعملون طيلة أيام الأسبوع لتدفعوا رواتب ستة عشر رئيس وزراء سابق على قيد الحياة و ديوانياتهم و مجالسهم ، و حتى تدفعوا مصاريف محميات الديناصورات التي لم تنقرض بعد ، و أنتم مشغولون بالبحث عن أخر طراز من أجهزة الهاتف النقال رغم أنكم لا تملكون ثمن خبز أطفالكم أخر النهار ، و تبحثون عن النادي الليلي ستسهرون فيه و تسكرون رغم أنكم استدنتم ثمن زجاجة البيرة  حتى تدفعونها للساقي الذي لا يمل و لا يكل عن السقاية منذ سبعين عاما و هو يصنع لكم البيرة من قمامة التبن و الشعير و التمر المعد علفا للحيوانات على جوانب المرحوم سيل الزرقاء العظيم .
أنتم تعلمون أنكم لا تملكون شيئا ، ليس لديكم عشيرة و لا حزبا و لا وطنا ، أنتم كنتم مواطنين حينما كان لكم وطن ، أما اليوم فأنتم رقم وطني مسجل عليه كم عليكم من ديون لشركة الكهرباء و رسوم النفايات و فواتير ماء و مسقفات و معارف و مكوس و ضرائب و مخالفات كاميرات و مخالفات رادار ، و أنتم مطالبون بتسديد كل ذلك حتى يبقى لكم حق العبودية و مسموح لكم أن تتنفسوا ، و أن تعيشوا لتعملوا ، كنتم تعملون لتعيشوا يوما ما في الزمن الغابر ، أما اليوم فأنتم تعيشون لتعملوا حتى يبقى باسم مبتسما و سعيد سعيدا و وليد في بلاد الضباب مرفها و غندور و أبناءه في الوطن و المهجر متنعمون بما أخذوه من غنائم في غزوة عالية ، و حتى يبقى بعض أسيادنا ممن لا نستطيع أن نذكر أسماؤهم و لا كنياتهم و لا  مدى قربهم أو نسبهم منا سادة علينا بعد أن صرنا عبيدا و أعجبتنا العبودية المكللة برايات الأهازيج الوطنية و ساحات الانتصارات الوهمية العظيمة.
لقد أقنعوكم أن العشائر من الماضي ، و أن الأحزاب للشعوب المتقدمة و أنتم جهلة لا تستحقون الديمقراطية و الحرية الكاملة ، و أن انتقاد السفلة و اللصوص هو اغتيال للشخصية و ليس من الدين في شيء و أن المواطن الصالح الفقير حتى يدخل الجنة يجب أن يطيع ولي الأمر و يتبرع لمركز أبو علي للأوجاع و الأورام و لتكية أم العبد لإطعام الفقراء و أن الحسنة بعشر أمثالها و أنه من جنح للسلم فاجنخ لها ، و أن الدنيا كل ما فيها ليس مهما ، المهم الأمن و الأمان و العمل في المزرعة حتى يبقى مصروف الحراس متوفرا و لاينقص منه شيء ، لقد رضيتم أن تبيعوا كل شيء تملكونه مقابل أن يرضى عليكم رئيس الحكومة الذي صار أبوكم و أمكم و عشيرتكم الأقربين.
الآن أنتم وحيدون ، لا عشيرة و لا حزب و لا دولة تحمي ثمن خبزكم و أسعار حبة البندورة  وصار الليمون الذي نزرعه على طول الأغوار من المخيبة إلى وادي عربة مدرجا في البورصة و الكيلو بثلاثة دولارات و نصف ، و صار اسمكم مدرج في قائمة الشعوب المتسولة التي لا تستحي من الشحدة أمام كل كنيسة و مسجد ، و يضحك عليكم رئيس الحكومة و يقول أن عليكم أن تضحوا من أجل الوطن ، لماذا لا يضحي هو من أجل الوطن أيضا ، لماذا على الأردني أن يعيش فقيرا متسولا و يموت فقيرا متسولا و لا يجد ثمن القبر الذي سيدفن فيه بينما رئيس الحكومة يطرطر من طار اشقع لدار ارقع لا يستقر له قرار و لا تراه الناس إلا لماما و لا حتى لماما ، و لماذا لا يستحي رئيس الحكومة من الله و هو يرى البضائع الفاسدة منتهية الصلاحية تباع على السكة و يقبل الناس على شرائها بقوة لأنهم يوفرون فيها بضع دريهمات.
رغم أننا من دعاة دولة المؤسسات ، دولة القانون التي يتساوى فيها الأردنيون أما القانون و أن يكون الأردني مهما كان فقيرا له نفس مزايا أي مواطن مسئول مهما كان لصا أو فاسدا أو عظيما ، إلا أننا رأينا أن العشيرة كانت العائلة التي تحمي المواطن الأردني من تغول مافيات الفساد و أنها كانت الضامن الوحيد كي يبقى عزيزا كريما في وطنه ، لقد صرتم عبيدا فقراء وحيدون لا ملجأ لكم إلا إلى الله بعد أن ضيعتم أنفسكم و قيمكم و عاداتكم و تقاليدكم ، و صليتم الجنازة على عشائركم بعد أن فتتها من لا عشائر لهم و ركبوا على ظهوركم ” و دندلوا اجيرهم ” على رقابكم ، صرتم كحمار العرس للحطب و الماء و رضيتم بالعبودية حياة لكم و لأولادكم .
الذين سيزاودون علينا و ينعقون بشعارات النفاق و الكذب و الرياء و شراء الرضا بالكرامة ليسكتوا ، ليخرسوا لأن الذليل لا يعلم الأحرار معاني الوطنية ، و لأن لا أحد يستطيع المزاودة علينا و لأنه ” لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ” فنحن نتحدث عن وطننا عن تاريخ إبائنا و أجدادنا و مستقبل أبنائنا و أحفادنا ، لأننا نحن الأردنيون الذين ضحينا و ظننا أن من ضحينا لأجلهم يستحقون التضحية و لم نكن نعلم أنهم مرتزقة ، لصوص فاسدون ، الوطن لا يعني بالنسبة لهم أكثر من مزرعة و الشعب ليسوا أكثر من عبيد

قوموا الى عشائركم يرحمكم الله فاللي مالو ظهر مالو ذخر قبل أن يبتلعكم الحوت الذي لا يخاف الله و لا يتقيه ، قولوا لهم كفى فقد متنا و اكرام الميت دفنه كفنونا و ادفنونا أو حلوا عن سمواتنا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة