رئيس مجلس الأمة الكويتي يطرد ممثل الكيان المحتل من اجتماع البرلمانيين الدولي! بقلم : بكر السباتين

ابداعات عربية …
بقلم : بكر السباتين ….
فماذا حصل!
الكويت التي أنجبت مرزوق الغانم هي الدولة العربية الوحيدة في الخليج العربي على الإطلاق التي لم تبرم أي اتفاق علني أو سري مع الكيان الإسرائيلي المحتل، كنت أدرك دائماً بأن هذا البلد المتجذر ثقافياً في الوجدان العربي من خلال موروثه الثقافي العظيم  المتمثل بدرة الثقافة العربية مجلة العربي.. والمسرح الكويتي الطليعي، والدراما العريقة.. لن يبيع كرامته أو يتصرف كراقصة على الجراح مهما كان الثمن حتى لو بلغت الضغوطات عليه مبلغها، أو قدمت له الإغراءات المجزية مقابل التطبيع مع الصهاينة. الكويت التي أبت على نفسها الدخول في العربدة السياسية التي تمارسها دول الحصار على قطر لتلعب دوراً توفيقياً حُسِبَ لأميرها الحكيم، هي ذاتها التي تبنت موقفاً متسامحاً مع كل من طعنها في الظهر إبان المكيدة الأمريكية لصدام حسين حينما نصحته سفيرتها باحتلال الكويت للتذرع بتدمير العراق.
كما ويشهد التاريخ بأن الكويت نفسه هو الذي تفاعل مع القضية الفلسطينية منذ البداية حينما تأسست في عاصمتها حركة فتح بينما  كان الرعيل الأول من الرواد الفلسطينيين يساعدون في إدارة بلدية الكويت ويرفدون وزارة التربية والتعليم بالمدرسين الأكفاء، فحينما تسأل كويتي عن تلك المرحلة وخلافاً لمن يقول “أكلتم من خيرناً” كدأب غير الكويتيين من دول الخليج  الأخرى، سيهتف بطيبة قلب وعرفان:
“قم للمعلم وفه التبجيلا – كاد المعلم أن يكون رسولاً”.
الكويتيون ارتضعوا حليب العزة والكرامة والقومية العربية وبرلمانهم هو الأصدق تمثيلاً وعلى بوابته ترفرف أعلام كل قضاينا العربية.. هذه هي الكويت التي يرأس برلمانها هزبرٌ  لا يلجم زئيرَه الخوفُ ولا يخضع للتدجين الأمريكي والصهيوني برغم ما قدمت واشنطن للكويت إبان عاصفة الصحراء المشئومة.. هذا الرجل المعتد بقوميته الذي لم تخضعه البراغماتية لواجب النفاق السياسي على حساب القضية الفلسطينية التي كما يبدو تخلى عنها العرب وخاصة قادة السلطة الفلسطينية والمطبعون من أبناء الشعب الفلسطيني إلا من رحم ربي. هذا المثقف الشريف يثبت بأن القضية الفلسطينية شأن عربي لا يجوز العبث بها، فماذا فعل هذا النائب حتى يستحق كل هذه المقدمة المفعمة بالعرفان، الرجل الذي لا يشبه جوهرياً حتى نواب أقرب البرلمانات العربية من الوجع الفلسطيني حيث تربض على أنفاس شعوبها سفارات العدو الصهيوني دون أن يطالب أحدٌ بطرد سفراء الكيان المحتل من أراضيهم، ولكن فعلها رئيس البرلمان الكويتي ورد للقضية الفلسطينية ألقها، أثبت للكيان الصهيوني بأن وتر الحق الفلسطيني سيجد له عازفاً عربياً شريفاً إذا ما قُتِلَ المغني غدراً او قهراً أو انتحر.. فماذا فعل هذا الرجل الشريف الذي حرق رؤوس التنابل من النواب العرب الذين كانوا حاضرين وقد ألقمت أفواههم بأحذية العار..  فقد صرح مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي صارخاً من أعماق الوجع العربي، وهو يشير ببنانه إلى ذلك الذئب المتغطرس ممثل الكيان المحتل، تصرف كأنه صاحب البيت الذي انتهكه العدو الغاشم، مطالباً  بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من الاجتماع البرلماني الدولي في سان بطرسبرج بروسيا، وأصر على ذلك بكل صلابة وعزم.
وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي في مستهل كلمته التي لم تتجاوز دقيقة واحدة:
“ما ذكره ممثل البرلمان المحتل الغاصب يمثل أخطر أنواع الإرهاب وهو ارهاب الدولة”
مضيفا بأنه ينطبق عليه المثل المعروف عالميا “ان لم تستح فافعل ما شئت”.
وأضاف (الغانم) موجهاً حديثه لرئيس الوفد الاسرائيلي : “عليك أن تحمل حقائبك وتغادر القاعة بعد أن رأيت وسمعت ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة في العالم.. يا محتلين يا قتلة الأطفال”.
وارتفع التصفيق والتهليل لكلمة رئيس مجلس الأمة الكويتي، بينما غادر الوفد الإسرائيلي القاعة على الفور يجر أذيال الخيبة.
وعلى الأمة بهذه المناسبة أن تصفق لهذا النائب المحترف الشجاع وتهنيء الأم التي أنجبته، والكويت التي أرضعته  حليب الكرامة.. واقول له:
” يا سعادة النائب لقد رفعت من الطاقة الإيجابية في أعماقي، لقد خيبت ظن الصهاينة بالشعوب العربية المغبونة.. وهنيئاً للكويت بك ايها الكبير، وتستحق من فلسطين نيشان البطولة الذي لا يمنح إلا لرجل عظيم مثلك”..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة