مفاجأة في استفتاء طلابي تركي..- بقلم: بكر السباتين

آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين …
“العودة إلى المناهج الإسلامية”
أظهر استطلاع للرأي أجرته وزارة التربية والتعليم التركية على الطلاب من أجل تدريس المناهج الإسلامية الممنوعة في البلاد منذ عهد أتاتورك بأن ما يزيد عن 90% من المصوتين وافقوا على تعلم  هذه المادة الإسلامية، بعد أن كانت محرمة عليهم في مجتمع فرضت عليه العلمانية التي تقنعت بالديمقراطية المزيفة،  وكان يتحكم بتفاصيلها الجيش التركي الرازح آنذاك تحت وطأة الفساد المستشري، حيث نهبَ مقدرات البلاد مُغْرقاً إيّاها بالديون الطائلة  ليخضع بعدها تركيا لإرادة صندوق النقد الدولي.
بَيْدَ أن مجيء إردوغان الذي يترأس حزب التنمية والعدالة الإسلامي إلى الحكم؛ قلب المعادلة رأساً على عقب، وغير من نتائج التنمية المستدامة والشاملة على الاقتصاد والمجتمع، فسدد ديون تركيا، وجعلها من دول العشرين الأغنى في العالم لتحصل على عضوية نادي باريس  متبوئة مكانتها بين أعضائه الستة الأقوى بين دول العالم، لا بل رفع من مستوى المعيشة في تركيا من خلال الإصلاحات التي أجراها حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه عبر مسيرته الطويلة متجاوزاً في ذلك أكبر التحديات.
إذن من الطبيعي جداً أن يصوت الطلاب خلال الاستفتاء على اعتماد تدريس  المناهج الإسلامية التربوية؛ كي تعزز البعد الروحي فيهم بعد أن حُرموا منها طويلاً في عهد كمال أتاتورك، وكلنا يعرف كيف حدد ذلك الطاغية   لتركيا مساراً رسخ من خلاله القطيعة بين المجتمع التركي والدين الإسلامي الذي اعتبره عدواً تاريخياً وموضوعياً للعلمانية في إطار الهوية القومية، إلى درجة استبداله الأبجدية العربية التي كانت معتمدة في اللغة التركية في عهد الخلافة الإسلامية العثمانية، بالأحرف اللاتينية؛ لترسيخ تلك القطيعة إلى الأبد ولمجرد أنها لغة القرآن الكريم.
هذا بالإضافة إلى أن أتاتورك نفسه كان قد  بنى قاعدة متينة للعلاقات مع “إسرائيل” كان من شأنها أن تقيد تركيا بجملة من الاتفاقيات الإستراتيجية الملزمة، حتى أنه بات من الصعب على أردوغان الفكاك منها رغم محاولاته المستميتة في ذلك الاتجاه.
وفِي العموم هكذا انتشر الإسلام في عصوره المجيدة حيث وسطيته وقبوله للآخر في إطار فسيفسائية مستقرة التكوين ومتماسكة، وما يقوم به أردوغان يضع هذا الدين الحنيف على محك التجربة الواقعية لتغيير الصورة النمطية عنه، من خلال  برمجة عصبية لغوية لطاقة الروح في مجتمع ضاق ذرعاً بالعلمانية في جانبها الميكافيلي الذي ساد عهد  أتاتورك حيث  انتهكت فيه حقوق الإنسان واستلبت إرادته، وتفشى الظلم والفساد وزورت الديمقراطية، حتى مسخت هوية تركيا الدينية

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة