قصة من الجالية : جاكي وجاك وما بينهما : بقلم : وليد رباح

الجالية العربية …
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
قصة من الجالية :
اسمي سعيد .. لكني لم اسعد  في حياتي .. فمنذ يفاعتي حلف ابي يمينا بالطلاق ان يزوجني عند الخامسة عشره .. بحجة ان خناقة وقعت بينه وبين جاره لانه رآني كما ادعى اغازل ابنته ذات الأربعة عشر ربيعا وانه قبض علينا سويا بالجرم المشهود .. وقال أيضا :  لولا ان لطف الله لضاع مستقبل ابنتي .. قال له ابي .. يا رجل .. ابني لم يزل طفلا .. وابنتك أيضا .. قال الجار : اذا كنت لا تصدقني فاسأل ابنك .. سألني ابي فقلت : نعم .. كنت احادثها ونضحك سويا .. ولكننا مذ كنا طفلين كنت العب معها وامازحها  فلا يعترضني أو يعترضها احد..  قال أبي .. هذا عندما كنتما في سن الطفولة .. اما اليوم فان شواربك قد خطت وبدأ الشعر ينبت ما فوق الشفتين ..  ويجب الان ان تبتعد عن طريقها فلا تكلمها الا بوجود ثالث بينكما ..ضحكت وقلت : يا ابي .. كم كان عمرك عندما تزوجت امي .. قال : كنت في الثامنة عشرة .. وامك كانت في السابعة عشرة .. قلت : هل سبق ان تعرفت بامي قبل ان تتزوجها .. قال : لا تكثر الكلام يا ولد .. سازوجك وارتاح من نزواتك حتى وانت في سن المراهقة .
كنت لا اعرف ما هو الزواج وما هي المرأة سوى بعض اهتزازات في جسدي عندما اشاهد شابة جميلة تمر امامي قرب عين القرية تحمل جرتها الفخارية لتعبئة مياه الشرب . اما المياه التي كنا نستخدمها للغسل فقد كانت الصبايا يملأنها من سيل جار لمياه من النبع والامطار  ولا ينقطع السيل على مدار العام ..  ولا اخفيكم انني بت انظر الى الجميلات في قريتنا وهن يتمايلن وجسدي يرتعش .. كان هنالك شيئا ما تغير في جسدي .. فقد كنت لا انتبه اطلاقا للنساء وللشابات .. اما اليوم .. فان حلمي ليلا ونهارا ان احظى باحداهن كي افرغ نزواتي ..
مجمل القول انني تزوجت .. كان عمري ستة عشر عاما .. ولقد علمت فيما بعد الزواج .. ان اباها أراد ان (يستر عليها ) وهي صغيرة فاختار ابي لكي يقول له تلك الفرية .. لان ابي كان يمتلك سيارة عتيقة ربما كانت من عهد لا اعرفه .. وانه ميسور الحال في وقت كان أب الفتاة لا يملك شروى نقير .. فاراد الاب ان يؤمن لها مستقبلا فيه بعض اليسر .. هكذا اعترفت لي سعاد بعد شهر من زواجنا …
كنت قد سكنت في بيت ابي وما زلت تلميذا في المدرسة .. نأكل مما تأكله العائلة .. وقد افرد لنا في البيت غرفة منعزلة .. وما هي الا اشهرا حتى جاء الولد الأول .. ثم تبعه الثاني والثالث .. قال لي ابي يوما اسمع .. هذه المدرسة التي تدرس فيها لا تفيدك .. هناك جيوش جرارة من الطلاب لا يجدون عملا بعد التخرج .. قد أصبحت عائلا ولا بد ان تعتمد على نفسك .. يجب ان تعمل في أي مهنة تتعلمها حتى تحل عن ظهري .. قلت لابي.. كما تشاء .. وهكذا عملت في معمل للمثلجات اعمل فيه صيفا .. ولكني شتاء كنت لا افعل شيئا سوى .. سوى .. دعني أتذكر .. سوى المضاجعة .
قال لي ابي يوما .. الم تسمع يا فتى انهم اخترعوا شيئا يسمى حبوب منع الحمل .. انت هجين وقع في سلة تين .. اضبط نفسك يا رجل .. ان المرأة بئر ليس له قرار .. يجب ان تخصص يوما للمضاجعة كل أسبوع .. فاذا ما كانت نزواتك تقودك اليها في كل حين .. فلن يمض طويل وقت حتى يكون لديك جيشا من الأطفال لا تستيطع اعالتهم .. قلت وقد بدأت افهم بعض الشىء .. كنت سأسألك ولكني حييت .. قال : هو ما اخبرتك .. اذهب الى الصيدلية واشرح لهم الامر وهم سوف يدلونك على ما يسمى حبوب منع الحمل حتى لا تغدو حياتك مثل الثور في ساقية .. تعمل وتعمل لاغلاق الافواه المفتوحة للطعام .
مضى على زواجنا عشر سنوات او اكثر قليلا .. ولقد عملت بنصيحة ابي فتوقف الانجاب .. غير ان الأمور في قريتنا لم يعد فيها مجال للعمل الذي تستطيع معه ان تعيش حياة رخية .. ولقد سمعت يوما عندما كنت في المقهى ان الشباب يهاجرون الى أمريكا للعمل فيها .. فهي بلاد تنتج السمن والعسل ..  فاذا ما ساعدك الحظ وسافرت اليها فان الثروة بانتظارك ..
في الليل قابلت ابي وكان صوته يعلو مؤنبا امي .. اريد ان أقول لك شيئا وارجو ان تساعدني فيه .. قال : ليس معي نقودا إضافية كي ارفدك بها .. قلت : يا ابي .. انا لا اريد منك نقودا .. اريد ان اخبرك عن موضوعة السفر .. فلقد سمعت في المقهى ان الشباب يهاجرون الى أمريكا وهناك يبنون حياتهم كأحسن ما تكون الحياة .. قال : هل تفكر بالسفر .. قلت : نعم .. قال .. على بركة الله .. سوف نذهب سويا الى السفارة الامريكية وهناك تقدم طلبا للهجرة ..
كان الامر ميسورا .. فلم تستغرق المقابلة بيني وبين القنصل سوى نصف ساعة على الأكثر .. وخرجت من السفارة وجوازي مختوم عليه فيزا سياحية مدتها خمس سنوات .
الخلاصة سافرت الى أمريكا .. عملت في كل مجالات الحياة لسنوات ثلاث ولم احصل على الإقامة .. واستشرت البعض فقالوا لي .. تزوج يا رجل .. فالزوجة يمكن ان تعطيك الإقامة .. قلت . . ولكني متزوج في البلاد ولي من الأولاد ثلاثة .. قالوا : طلقها يا رجل .. ومن ثم تزوج من هذا البلد كي تحصل على الإقامة الدائمة .. وهكذا كان .. أرسلت لزوجتي رسالة اشرح فيها الامر لاقول لها ان الطلاق سوف يكون صوريا وسأعود اليك بعد ان احصل على الإقامة .. وافقت ابنة الحلال على ذلك دون اعتراض .. وهكذا طلقت .. وتزوجت بعدها مباشره من أمريكية تحمل الجنسية ..  وهكذا حصلت على الإقامة الدائمة .. غير ان حياتي مع الصبية لم تدم طويلا .. فقد اختلفنا .. فطلقتني وابتعدت عني .. بعدها تعرفت الى فتاة أخرى لاشهر قليلة ثم افترقنا ..
فكرت ان استحضر زوجتي واطفالي الى أمريكا .. وهكذا كان .. استغرق الامر سنة واذا بام الأولاد هنا  في أمريكا .. ومنذ ان حطت قدميها واطفالنا هنا .. بدأت الخلافات تدب بيننا .. وان كنت انسى .. فلن انسى ما حدث في تلك الليلة الليلاء عندما رن جرس الهاتف عند الساعة الثالثة صباحا .. كنت انام قرب زوجتي ولكن شنباتي بدأت بالارتعاش من هول ما سمعت .. كان الصوت الناعم يأتيني حنونا رائعا عندما استفاقت زوجتي .. واذا بالمتحدثة قد اطارت النوم من عيني .. ليس بفعل ايقاظي من النوم .. ولكن بفعل حنية الصوت وانسجامه ورقته مع الكلمات .. والمتحدثة كانت فتاة أمريكية صوتها كالنسيم عندما يلامس الندى في صباح يوم مشمس ..
قالت : أأنت فلان .. قلت : نعم هو بعينه ولحمه ودمه .. قالت : انا جاكي هل تتذكرني .. قلت : ابدا .. لا اتذكرك .. قالت .. هكذا انتم .. تفعلون ما تريدون ثم تختفون فجأة .. ولماذا هذا الجحود .. لقد وقفت الى جانبك  وجاهدت معك لاشهر طويلة .. لكنك ذبت كما يذوب السكر في الماء الساخن .. هربت فلم اعثر عليك .
قلت لها : انا لا افهم شيئا .. هل توضحي ما تريدين .. قالت : انا جاكي ام طفلك جاك .. لقد غدا جاك جميلا عمره الان سبع سنوات .. ومنذ (لهفتي) لبعض ليال بحجة انك زوجي .. تحول الجنين في بطني الى طفل يقال له جاك .. لقد كبر واصبح يسأل عنك .. وقد بحثت عنك في كل الدنيا فلم اعثر لك على اثر .. وأخيرا اخذت اسمك من دفتر الهواتف .. وها انا اتحدث اليك .. وسيفرح جاك كثيرا انه وجدك ..
قلت لها : أولا انا قدمت الى أمريكا قبل عشر سنوات .. وثانيا اتيت الى هنا واستقدمت زوجتي واطفالي .. وثالثا لقد اخذت الكرين كارت من الأولى التي تزوجتها واني اعرفها واعرف صوتها جيدا .. قالت : لا انت هو الشخص المقصود .. وبالمناسبة انا لا اريد منك شيئا .. فقط اريدك ان تقابل جاك وتعرفه على نفسك .. وهكذا خطفت ام العيال التليفون من يدي وقالت للامريكية .. وبعدين معاكي .. ما تحلي عنا .. علي الطلاق اذا تابعت المكالمة فسوف اتصل بالبوليس .. طبعا قالتها بالعربية .. ولم تفهم الامريكية منها شيئا . سألتني زوجتي .. ما الذي تريده منك هذه الامريكية .. قلت : انها تعمل معي في نفس المشروع الذي اعمل فيه .. وهي تقول لي انهم يريدونك في الحال في المشروع .. وعليك ان لا تتأخر .. فقالت لي زوجتي .. لا بأس في ذلك خلتها تريد ان تخطفك مني .. قلت : انت قدري يا امرأة فكيف اعرف امرأة أخرى وانت الى جانبي .. قالت : التي تؤمن للرجال كأنما قد أمنت للماء في الغربال .. يبدو انك تعرف تلك المرأة .. حلفت لها يمينا انني لا اعرفها .. ولم يسبق ان رأيتها  الا في المشروع الذي نعمل فيه .. قالت : الأيام ستكشف ان كنت صادقا ام كاذبا .
لن اطيل عليكم .. في ليلة كان المحاق فيها يزورنا بعتمته .. فاذا ببابنا يدق عند الساعة الواحدة صباحا .. واذا امرأة تقف عند الباب ومعها طفل صغير .. وما ان فتحت حتى احتضنتي المرأة والتصق الطفل بي واخذ يناديني .. بابا .. بابا .. هرعت زوجتي فرأت المشهد فقالت غاضبة .. اعدني الى القرية يا رجل .. انت انسان خائن .. هذا ان كنت انسانا .. قلت لها : هذه المرأة تزوجتها عندما طلقنا انا وانت سويا كي احصل على الإقامة .. سألت وهي اكثر غضبا .. وهذا الولد .. هل هو ابنك .. قلت : انها تقول ذلك .. دعيني اتأكد من هذا الامر .. ارتفع صوت زوجتي واخذت تسب وتشتم .. ولكني أدخلت الفتاة الامريكية وسألتها .. من أنت : من تزوجتها كنت اعرفها تماما .. اما انت فغريبة عني .. لا اذكر انني اعرفك سابقا .. قالت .. الم تأت الى نيويورك وانت تبحث عن عمل وقابلتك قبل سنوات واستضفتك في بيتي .. واقمت فيه اكثر من أربعة اشهر .. قلت : نعم .. قالت .. هذا جاك قد اتى اليك ساعيا ان تعترف بانه ابنك .. قلت لها .. حسنا .. دعينا نبحث هذا الامر في الصباح .. اريدك ان تغادري الان لاني لا اريد لزوجتي ان تعرف ذلك ..
كانت زوجتي لا تعرف الإنجليزية الا بضع كلمات منها .. اطاعت الامريكية وغادرت .. وفتحت زوجتي تحقيقا حتى الصباح تسألني .. ما اسمها .. ما اسمك ابنك .. لماذا لم تخبرني .. اذا ثبت انك خنتني فيجب ان اغادر هذا البلد .. لا اريد ان ابقى مع رجل خائن ..
في الأشهر التي تلت اتفقت مع جاكي ان لا تأتي الى البيت .. وسأرفدها بمبالغ شهرية حتى يصبح الولد شابا .. اطاعت .. لكن الولد الان قد اصبح عمره خمسة عشر سنه .. والنتيجة . انني ارسل مبالغ من المال لزوجتي في البلاد كي يعيش الأولاد .. كما اؤمن الحياة اللائقة ل جاك .. وأريد بعد كل هذا العمر .. وبعد ان اخذت الجنسية الامريكية ان اغادر الى الوطن الذي جئت منه .. فبماذا تنصحونني .. أقول قولي هذا .. واستغفر الله لي ولكم .. .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة