تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
بالنسبة للكرة وصعود مصر إلى كأس العالم يكفي أن أقول مبروك لمصر وأرجو أن يعود فريقنا بالكأس من روسيا . بالنسبة للمصالحة الفلسطينية أقول خطوة مباركة ولنترك الماضي ولنبدأ بقوة نحو العودة إلى حدود 1967 وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين . أما عن الإنسانية أقول إننا بدونها نتحول إلى قطيع أو عدة قطعان في الغابة ، كل قطيع يسابق الآخر في حيوانيته . عدة حوادث لن أقول أنها هزت مشاعري ، بل أشعلت النار في كل مشاعري ومشاعر الإنسانية جمعاء ، حوادث قتل وضرب الأبناء للأباء ، وقد تكون أبشعها عندما هشم الأبن رأس والده منذ عدة أيام من أجل عدة قراريط من الأرض ، واحدة من الجرائم البشعة نحو الأباء التي تطالعنا على فترات قليلة ، لن أذهب إلى الأديان وما جاء بها من توصيات للأبناء بخصوص الأباء ، بل سأستدعي إنسانية الأنسان التي أصبحت تتحكم بها الماديات وتسيطر عليها بشدة حتى أباحت للأبناء دماء الأباء ، أباحت لهم التنكر بكل أنواعه البخسة ، هل تحول البشر إلى راجمين لكل المقدسات ، نعم الأب والأم من المقدسات ونشاهد الآن الكثير من حفلات رجمهما . قصة أسوقها تُظهر كيف أن البعض إنسانيتهم تغلب عليهم أكثر من إنسانية الأبناء نحو الأباء . ” قصة الرجل العجوز والشاب ”  دخل الرجل الكبير السن إلى المستشفى بسبب كبر عمره ووهنه وهرم جسده ، وكان كل يوم يأتي شاب لزيارته ، يجلس معه لفترة طويلة يساعده فيها على تناول طعامه وتناول الدواء ، ومن ثم يتجولان معاً بحديقة المستشفى حتى يبتسم العجوز ويقول له كفى ، يعيده إلى غرفته ويساعده على الاستلقاء فوق فراشه ولا يذهب إلا بعد أن يطمئن أن النعاس زار عينيه . ذات يوم ابتسمت الممرضة وقالت ، كم أكرمك الله بهذا الأبن الذي لا يدخر وسعاً من أجل راحتك ، قليل أن تجد في هذه الأيام البار بوالده مثل إبنك . نظر نحوها الرجل المسن ولم ينطق وأغمض عينيه حتى يحبس دموعه التي تحاول أن تقفز لتُخبر عن الحزن القاتل بداخله وهمهم بصوت مكتوم ” ليته كان ابني ”  ، ابني لم أره منذ زواجه بالرغم من أني أنفقت عليه كل مالي لأستره أمام أهل زوجته ، هذا الشاب ليس ولدي ، لكنه كان طفلاً يتيماً يسكن في الحي الذي كنا نسكن فيه ، فرأيته مرة يبكي أمام باب بيته بعد أن توفي والده ، فهدأته واشتريت له الحلوى ولم أحتك به منذ ذلك الوقت . وعندما علم بوحدتي أنا وزوجتي أخذ يزورنا كل يوم ويتفقد أحوالنا حتى وهن جسدي ، فأخذ زوجتي إلى منزله وجاء بي إلى المستشفى للعلاج ، وكلما أسأله , لماذا كل هذا التعب يا ولدي ؟! ، يبتسم ويقول ” ما زال طعم الحلوى في فمي يا عمي ” . أتساءل دائماً ، هل الزمن هو الذي تغير أم هيبة الأباء قد اندثرت ، من أي مادة خبيثة خُلقت هذه اليد التي ارتفعت لتهوي بصفعة على وجه الأب كما قرأت في الجريدة وبالرغم من هذا رفض الأب أن يبلغ عنه الشرطة ، لكن الجيران هم الذين استدعوها واضطر الأب إلى الاعتراف . وداعاً يازمن الأنبياء والرسل فلقد أصبحنا في زمن قتلة الأباء والأمهات .
edwardgirges@yahoo.com

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة