صح النوم يديعوت احرنوت – بقلم : تميم منصور

آراء حرة …
تميم منصور – فلسطين المحتلة …
اذا كانت صحيفة ” يديعوت أحرنوت ” آخر من يعلم أن جهاز الأمن العام الاسرائيلي ( الشاباك ) يتدخل في تعيين وفصل المعلمين ومديري المدارس العرب ، فتلك مشكلة فتح الملفات الموجودة في السراديب المعتمة ، لكن أن تنشر الصحيفة التعجب والاستنكار وتبرز التساؤلات وتحكي قصص التدخل السافر ، فهذا مثير للسخرية والضحك في الوسط العربي لأن الصغير والكبير يعرف هذا الأمر.
نشرت صحيفة ” يديعوت أحرنوت ” في ملحقها يوم الجمعة الماضي تحقيقاً مطولاً عن تدخل ” الشين بيت ” في تعيين وفصل المعلمين ، وكيف تعاون جهاز ( الشاباك ) مع وزارة المعارف في قمع المعلمين والمديرين ، وكان له التأثير الكبير على الأجيال . حتى أن اعتراف رئيس الشباك السابق   وعضو الكنيست ” يعقوب بيري ” إن الجهاز كان ضالعاً في كل شيء ، من حيث إشغال وظائف التعليم ومراقبة سكان يمكن أن يشكلوا خطراً أمنياً ، وكلما مرت السنوات أصبح يتم بصورة شفافة أكثر ” وهذا يشير الى أن  ممارسات الشاباك في المدارس العربية ما زالت مستمرة حتى اليوم ” من فمك أدينك و عضو الكنيست  ” يعقوب بيري ” يظهر حقيقة وجه الدولة التي تدعي الديمقراطية  ولا تخجل من اعترافاتها .
لم تكن صحيفة ” يديعوت احرنوت ”  سباقة في كشف هذه الأسرار ، فقد كشفت أنا في عام 2002 هذه الحقيقة بعد تم استدعائي من قبل المذيع ” مئير اينشطاين – الذي كان يعمل في مجال الرياضة ، ولكن أحياناً كان يقدم نشرات الأخبار وتحليل الأحداث ” في القناة العاشرة ، استدعاني للمشاركة في مداخلة خلال نشرة الأخبار الصباحية ومحورها الأساسي حول تدخل الشاباك في تعيين المفتشين والمدراء وفصل المعلمين العرب ، وقد تكلمت عن هذا الموضوع بصراحة ووضوح ، والأهم من ذلك عن تعميق الأسرلة عبر فرض مناهج تدريسية بهدف تجهيل الطالب العربي وفصله عن هويته الوطنية والقومية . وقد أضفت في حينه بأنني استغرب من هذا الاسئلة ، ثم طلب مني التكلم عن قضية تعييني مديراً ليوم واحد وكيف تم رفضي حين  تدخل الشابك في ابطال هذا التعيين مديراً للمدرسة الثانوية في كفر قاسم . بعد أن طلب مني رئيس المجلس ذلك – مع  العلم أن رئيس المجلس  هو أحد تلاميذي ، فقد قمت بالتدريس في قرية كفر قاسم أكثر من عشر سنوات – والح رئيس المجلس قائلاً : ان المدير السابق وضعهم في موقف صعب ، حيث العطلة الصيفية على وشك الانتهاء ويجب أن تفتح المدرسة في الأول من أيلول عام 1996.  حاولت التملص من هذا التعيين كوني ناشط سياسي واكتب المقالات السياسية الناقدة والحادة ضد السياسة الاسرائيلية  ، رغم أنني أحمل شهادة الماجستير وحاصل على دورة المدراء واقدمية في العمل أكثر من ثلاثين عاماً – .وأمام أصرار رئيس المجلس والوفد المرافق له  وضعت شروطاً أهمها أن أبقى في الحزب الذي انتمي اليه  ولا أحد يتدخل في كتاباتي  مع حفظ كافة حقوقي في وزارة المعارف ، وقالوا بالحرف الواحد ( نحن المسؤولون عن المدرسة الثانوية ، ولن نسمح لأحد حتى لو كان وزارة المعارف التدخل في المدرسة الثانوية ، وهي التي تهمنا ، ونحن على استعداد لفصل الاعدادية عن المدرسة الثانوية – كانت المدرسة حسب النظام الشامل اعدادية مع ثانوية – لتسهيل قبولك للعمل في المدرسة الثانوية – ) في اليوم التالي ، أي قبل بداية السنة الدراسية بيوم واحد ذهبت لاستلام إدارة المدرسة من المدير السابق ، كما خططت للقاء أعضاء  الهيئة التدريسية للتعرف عليهم ولسماع آرائهم حول المدرسة ومشاكلها ، علماً أن غالبية المعلمين كانوا من طلابي الذين قمت بتدريسهم واستقبلوني أحسن استقبال ، لكن رغم كل ذلك كان لدي شعور منبعه عدم ثقتي بقوة مواجهة السلطة المحلية في كفر قاسم لوزارة المعارف .
في الساعة العاشرة ليلاً أتصل بي رئيس المجلس وكانت كلماته مهزومة ويلف ويدور بطريقة طفولية ، ضحكت وقلت له : هل رفضت وزارة المعارف اختياركم ، عندها تشجع وتكلم عن رفض وزارة المعارف بشدة ، وهو آسف ..!!حاولت تهدئته وقلت له : وأنا أضحك تعالوا خذوا ملفاتكم ومفاتيح المدرسة  لقد أنزلتم هماً عن ظهري .
بعد شهر من وقوع هذه المهزلة اعترف مفتش المنطقة  لي خلال لقائي معه في احدى المناسبات: ان وزارة المعارف الممثلة بمديرة اللواء عندما استلمت رقم هويتك أخذت تصرخ قائلة : هذا المدير سيخلق أجيالاً معادية للدولة . وهددت رئيس المجلس بأنها ستقوم بسحب العلامة الواقية من المدرسة ولن تمنح لهم الميزانيات ، ورضخ رئيس المجلس لتهديد مديرة اللواء مع أنها لا تستطيع فعل ذلك من الناحية القانونية .
قلت للمذيع مئير اينشتاين أنني نشرت ذلك في مقالة بعنوان ” مدير ليوم واحد ” ابرزت فيها تفاصيل كثيرة  وأيضاً كتبت سلسلة عن وضع التعليم العربي ووضع المعلم المحاط بالتخويف والترهيب ومراقبة وتجبر المفتشين خاصة اليهود منهم ، وقد  جمعتها في كتاب ” مذكرات معلم ” .
لم يصدق المذيع ” مئير اينشطاين ” ما سمعه ، كذلك الذين كانوا متواجدين في الاستديو وأخذوا ينظرون الي باستغراب هل هذا معقول الشابك يتصرف هكذا ؟؟ قلت له نعم معقول !! والغريب أن تعرف بالأمر الآن بينما نحن العرب نعرفه منذ قيام الدولة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة