نظرة مجهرية جريئة لتناقضات وصراعات المجتمع التونسي: رواية “شكري المبخوت”: الطلياني: بقلم : مهند النابلسي

اصدارات ونقد ….
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر/2015): سرد تفصيلي وطرح تشويقي في وجبة دسمة من “المواضيع الساخنة المثيرة للجدل”!َ
مقتطفات لافتة وملخصة لأحداث الرواية وتجلياتها المعبرة:
*من كانوا في الدائرة الاولى رأوا “عبد الناصر” يوجه ضربة بحذاء “البرودكان” الى وجه الامام الذي كان في الحفرة يستعد لدفن المرحوم، لم يكفه ذلك، ارتمى عليه يريد اشباعه لكما وربما نوى خنقه لولا أنني انتزعته منه.
*أنا لست بخير، ولن اكون…فلم أكن بخير من قبل.
*لا اعرف متى بدا الجميع في العائلة الموسعة وفي الحي ينادون عبد الناصر بالطلياني.
*وجل خطاباتها نقد عنيف لما تسميه “الوعي الطلابي البائس”، “والحركات الفاشية ذات المشروع الديني الاستبدادي”، “واليسار بمركزيته المفرطة وابتعاده عن حرية الحركة”، “والتشرذم السرطاني لليسار البيروقراطي”. وكانت ترفض الاحتراف الحزبي السياسي(وتعتبر عبد الناصر من هذا الصنف).
*فكركم هو خلطة ساذجة من اسلام الاخوان والوهابية وتأثيرات شيعية، لا تميزون فيها بين العرة والدرة…اذهبوا واقرؤوا يا جهلة!
*يتصور انه رب “الخورتق والسدير”، ويشعر أنه يمتلك الأرض والعباد ويستبيح المحرمات اذا حكمت عليه الخمرة بذلك. لا يقف امامه شيخ او كهل او شاب ما دام أعوان الحرس حلفاءه الذين يشتريهم أبوه بالمال والخيرات التي يغدقها عليهم.
*أحست (زينة) ليلتها او فجرها او قبيل الفجر، بسكين من لحم  يخترقها من الخلف نحو الدبر مرة والقبل مرة اخرى. كان السكين ينزلق بفعل الزيت الذي دهنت به او بفعل ماء ىخر سال من السكين او بفعل الدم الذي نزف منها ووجدت على ملابسها وفوق الحصير حين استفاقت. لم تصدق ارادت ان تلتفت، ان تصرخ وان تبتعد بجسمها، ولكن السكين كان صلبا قاطعا يتحرك داخلها كالمنشار. ثم يد على فمها تكتم انفاسها وتمنعها من الصراخ والاخرى تلصق رأسها بالحائط حتى تشل حركتها (ص.108).
*كانت (زينة) قد بالت في “الكسكسي” عند سقيه بالمرق، ثم بصقت بكل ما اوتيت من جهد في المرق. كان ذلك بداية انتقامها منهما (ص.111)…اشتمت رائحة البول عندما تجشآ. خطر لها ان تقطع بسكين الحديد الكبيرة سكيني اللحم المخفيين في سروالهما. رأت الدماء تقطر وسمعت صراخهما يعلو وهي تضحك!
*أسر له فيما بعد أنه يحب اليساريين الأذكياء ويكره بالفطرة الاسلاميين الذين يهددون الارث الحضاري للبلاد(ص.154).
*الشعر تمرين بلاغي بينما الرواية هي ام الحقيقة الانسانية العميقة.
*عالم متعفن مليء بالجنايات والبذاءآت والأطماع والحقارات والسفالات(ص.156).
*افضل البنت متوسطة الجمال لأن الغادة الحسناء، يخشاها الرجال بقدر ما يرغبون فيها. لعبة عندهم سرعان ما يتركونها(ص.186).
*فقد وجدت زوجها بطيء الاراقة، بل في اغلب الحيان لا يريق الا بعد جهد متواصل تصل فيه الى مبتغاها وتبلغ الذروة وتنتظر ماءه فلا يجري في الأغلب الأعم.
*أنسيت أنهم أبناء حسن البنا والسيد قطب والمودودي ولا صلة تربطهم بخير الدين والحداد والشابي وابن عاشور الأب والابن، لقد جاؤوا الينا مثلما جاء الماويون والترتسكيون والناصريون والبعثيون قبلهم.، خليط من اخوان مصر ووهابية ابن باز وحاكمية الخميني…ولكن بورقيبة نفسه أتى الينا من الحداثة الفرنسية! (ص.207).
*رأى في الاسلاميين تعبيرا عن تفقير الأرياف وترييف المدن في العهد البورقيبي(ص.2008).
*اعتبر بطلنا “عبد الناصر” الاخوانجية بمثابة العفريت الذي كسر قمقما توهم حزب الدستور أنه وضعه فيه. فقست البيضة وكبر العفريت فبدأ بتكسير القمقم وارتد على صاحبه (ص.2008).
*فالمطبخ التونسي  خليط من الأطعمة والمآكل البربرية والأندلسية واليهودية والتركية والايطالية وربما غيرها مما لا نعرفه.
*وصلا بعد الجنازة. سألا عن بيت زينة. لم يكن يتصور أن تلك الفيلسوفة نشأت في ذلك لكوخ كنبتة شيطانية. لاحظ لأول مرة المفارقة الفاضحة بين المسكن وساكنته(ص.235).
*فكثير من الثقافة والفن في هذه البلاد يسبب بلاء كثيرا يبدأ بمعاقرة الخمور ليصل الى الجنون، مرورا باليأس والاحباط والسأم وضروب من العدمية غير المبدعة(ص.258).
*ولكن الكثير منها يدل على ما عاناه عبد الناصر وهو ممزق بين استلامه لتلك الأجواء البائسة في الوسط الثقافي التونسي، ووعيه الحاد بأنها لا تثري فيه حسا ولا تطور معنى، انه السأم الذي يتغذى من السأم والقرف الذي يتولد من القرف(ص.266).
*عالم نميمة وضغائن واغتياب وكذب ونفاق ونرجسيات جريحة جارحة، عالم بلا أخلاق موروثة تقليدية وبلا اخلاق جديدة تليق بحاملي القلم(ص.270).
*طبعا كلنا براغ في هذه الآلة الضخمة، آلة تعميم التفاهة والكذب(ص.272).
*لهذه البلاد قابلية للفتح والاخضاع، ركبها القرطاجيون والوندال والرومان والشيعة والخوارج وبنو هلال والأتراك والاسبان والفرنسيون.
*وأشهد، شهادة وصدق، أن اريك (الفرنسي المثقف الكهل)، كما رأيته، يموت في حب “زينة” ويعاملها كدرة ثمينة يخشى ان تسقط من بين يديه(ص.289).
*قال لها لا تهتمي بما يقال عن أن السينما التونسية هي سينما الشذوذ والعراء، فالواقع هو افظع بكثير مما يشاهد في هذه الأشرطة…
*لخص لها السيناريو قائلا: حكاية زينة هي حكاية فتاة من الساحل، أبوها شخصية اجتماعية مرموقة وامها اجنبية، كانت ضحية ثقافتين متناقضتين…
*قال لي: “أتعرف رائحة السواك واللبان العربي المر؟ أتعرف رائحة النعناع والزعنر والخزامى والمردقوش؟ أتعرف رائحة الحناء والحرقوص، أتعرف رائحة القهوة التركية الممزوجة بقشرة البرتقال المجففة؟ أو رائحة احتراق قلوب الأجاص او التفاح  في الكانون؟ اجمع هذه الروائح كلها لو استطعت واخلطها ورش بها “للاجنينة”(اسم شخصية انثوية جذابة  في الرواية هي ابنة الحاج محمود الجميلة) سأميزها في جسدها وأغراضها وملابسها ولحافها رائحة رائحة”!
*دار الحاجة زينب والحاج محمود رحمه الله رحمة واسعة على قدر جنازته الضخمة المهيبة في ذلك اليوم المشهود الذي لم يفسده الا اعتداء “عبد الناصر” على الشيخ “غلالة الدرويش” امام المسجد “المتخلف ذهنيا والمنحرف سلوكيا”!
عرض وتلخيص: مهند النابلسي / كاتب وباحث وناقد سينمائي/ mmman98@hotmail.com
——————–
«ربما أدرك أن الأسرار التي تشد الناس إلى المرء لا تكتسب قيمتها من ذاتها»!
هامش:
Muhannad Alnabulsi أما اسلوبي في التلخيص الفريد الجديد (القديم) للكتب والروايات فيستند في وضع أهم الفقرات والجمل المعبرة بلا تدخل وتعليق وتحليل (من وجهة نظري طبعا)…تاركا للقارىء النبيه الفرصة ليطلع ويبدي  رأيه ان وجد وليوفر على نفسه قراءة رواية مكونة أحيانا من حوالي ال300 صفحة واكثر، وخاصة وان معظم العرب “لا يقرأون” كما هو معلوم احصائيا …وهذا الاسلوب “الريادي – المبتكر” قد لا يلقى أحيانا الرواج لدى بعض النقاد والكتاب والمحررين في الصحف وبعض المواقع الألكترونية وهم على اي حال قلة محدودة و أحرار فهذا اسلوبي من من منطلق “قل كلمتك وامشي”…او “ضع ملخصك وامشي”…ولكم خالص تحياتي و “قراءة سعيدة تفاعلية”، وقد فوجئت بروائيين مشهورين يعجبهم هذا الاسلوب الريادي فيضعون مقالتي الملخصة لروايته على صدر صفحتهم في الفيسبوك مما سرني كثيرا، وان كان بعض الروائيين المغرورين لا يلقون بالا لتلك الملخصات، ويعتبرونها “لزوم ما لا يلزم”، وهذا بالحق يكشف سر شخصيتهم الحقيقية، كما أن هذا الاسلوب (بالنسبة لي) يساعدني على تحديد عناصر القوة والضعف في الكتابة الروائية، فقد لاحظت حالات عديدة من التكرار والحشو والمبالغة والسذاجة السردية، وحتى بعض الأخطاء المنسية هنا وهناك…وأخيرا فهذا الاسلوب المبتكر يساعد الكاتب (المستعرض للرواية) على أن يبقى حياديا بطريقة تحليله او عرضه للرواية، حيث لا مجال له للتعليق (ايجابا او سلبا) الا في الحد الأدنى، بدلا من الانغماس بحماس او بفتور لتبيان نقاط القوة والضعف في السرد الروائي، كذلك فاني أعتمد أحيانا هذا الاسلوب بطريقة عرضي لبعض الأفلام السينمائية، مع وجود مساحة للتحليل والنقد السينمائي الضروري، الا ان يفضل احيانا الانغماس بشرح الحبكة شبه كاملة قبل البدء بالتحليل والتعليق وذلك لصعوبة الحبكة وكثرة تعقيدها وتداخل شخصياتها، كما في حالة التحفة السينمائية الجديدة “بليد رانر 2049″(2017)، او حتى للأفلام الضعيفة سينمائيا مثل فيلم “البائع”(2016) الايراني لتبيان نقاط الضعف الكبيرة في الحبكة والاخراج، والتي تجاهلتها لجنة الاوسكار الموقرة لصالح “تفويز” هذا الشريط العادي والممل لأسباب سياسية سافرة لا تخفى على الناقد النبيه الواعي!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة