شرعية منظمة التحرير الفلسطينية … إلى أين – بقلم : ابراهيم ابو عتيله

دراسات ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن …
فجأة ودونما سابق انذار تعود بي الذاكرة إلى ما قبل خمسين عاماً، يوم كنت عندها صبياً في إحدى المدارس التابعة لوكالة الغوث في مدينة الزرقاء الأردنية ، ذلك اليوم الذي شهد لقاءً جماهيرياً للمرحوم أحمد الشقيري حضره عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين ، لم أعد اتذكر ما تضمنه خطابه من كلمات ولا ما قام بعرضه على جموع المحدشتين غير أنه كان يتحدث عن تحرير فلسطين وعن ضرورة توحيد الجهود من أجل ذلك ، يومها هتفنا وصفقنا وفرحنا وعدنا إلى بيوتنا نحلم بالعودة الموعودة .
لم نكن ندرك كصغار ولم يدرك الكثيرون من كبارنا حينذاك ، بأن النية تتجه لإنشاء تنظيم يمثل الفلسطينيين اينما وجدوا لتوحيد جهودهم من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت اسم ” منظمة التحرير الفلسطينية ” – لا يقصد بالأراضي الفلسطينية المحتلة هنا المفهوم الذي أضحى هو الغالب والمتعلق بحصر تلك التسمية بالأراضي التي أحتلت عام 1967 – بحيث يصبح التنظيم المنوي إنشاؤه بديلاً شرعياً ومعترفاً به من قبل جامعة الدول العربية كبديل عن الهيئة العربية العليا لفلسطين تلك الهيئة التي كانت ممثلة في جامعة الدول العربية منذ تأسيسها باسم حكومة عموم فلسطين، حتى وفاة رئيسها أحمد حلمي عبد الباقي عام 1963، عندما شغر مقعد فلسطين ليحل التنظيم المقترح مكان حكومة عموم فلسطين.
وبعد كل الظروف التي أحاطت بالقضية الفلسطينية عبر الحقب التاريخية المختلفة، وفي ظل الضعف العربي وإخفاقه في دحر الخطر الصهيوني عن فلسطين والأراضي العربية، كانت هناك نداءات تطالب الفلسطينيين بتحمل مسؤولياتهم إزاء هذا الخطر الداهم ، وبات الفلسطينيون بحاجة إلى منظمة تمثلهم وتدير شئونهم في مواجهة هذا الإعصار الخبيث الذي يهدد باجتثاثهم.
وبناء على قرار صدر عن مؤتمر القمة العربي المنعقد في القاهرة بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر ما بين (13-16 كانون ثاني/ يناير 1964م) والقاضي بضرورة إنشاء كيان فلسطيني وبعد نقاشات وحوارات طويلة بين الدول العربية وبمقترح من الرئيس جمال عبد الناصر كان للعرب ما ارادوا وتم إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية خلال المؤتمر القومي الفلسطيني الذي عقد في القدس بتاريخ 28 أيار / مايو 1964 والذي افتتحه جلالة الملك حسين بن طلال وبحضور ومشاركة كل الدول العربية باستثناء المملكة العربية السعودية ، فيما تعذر استفتاء الشعب الفلسطيني سواء من كان منهم على ارض فلسطين أو من في الشتات بتفويض هذه المنظمة بتمثيله في كافة المحافل وعلى كافة الأصعدة ، ولكني أكاد أجزم بأن ما تم طرحه حينذاك كان معبراً عن طموحات الشعب الفلسطيني بالعودة وبتحرير اراضيه من الصهاينة وعلى ذلك لم يثر أحد حينذاك مدى شرعية هذه المنظمة عندما تم اعتماد ميثاقها القومي والمصادقة على النظام الأساسي واللائحة الداخلية الخاصة بها خلال المؤتمر المذكور الذي أصدر ايضاً عدة قرارات عسكرية وسياسية ومالية وإعلامية كما وتم تشكيل لجنة تحضيرية برئاسة أحمد الشقيري والتي قامت بدورها باختيار 419 عضواً كأول مجلس وطني فلسطيني.
وفي 28 ايار / مايو 1964، عقد المجلس الوطني الفلسطيني جلسته الأولى في القدس وقد افتتح الملك حسين بن طلال هذه الجلسة مؤكداً على إنه لا حياة ولا حرية ولا وحدة للعرب من دون تحرير فلسطين ومشيراً على أن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الفلسطيني، لن يتعارض مع وحدة الضفتَين ، وحضر الاجتماع ممثلون عن عدد من الزعماء العرب و أمين عام الجامعة العربية .
وبعد أن إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، فقد اعتبر المجتمعون أنفسهم المجلس الوطني الفلسطيني الأول وقرروا تكليف احمد الشقيري بتأليف لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسته ، كما وأقر المجلس الميثاق الوطني الفلسطيني، والنظام الأساسي للمنظمة وتقرر إنشاء صندوق قومي فلسطيني، وتشكيل جيش التحرير الفلسطيني. وأصدر المؤتمر الوطني الفلسطيني بياناً، في ختام جلساته ؛ أكد فيه أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، إنما هو لخوض معركة التحرير، ولتكون درعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانيه، وطريقاً إلى النصر، وعقدت اللجنة التنفيذية أول اجتماع لها في القدس في آب 25/ أغسطس 1964، وبدأت من ذلك التاريخ مسيرة العمل الفلسطيني بقيادة المنظمة.
ولقد طالب الشقيري مؤتمر القمة العربي الثالث (13 ـ 17 أيلول / سبتمبر 1965 في الدار البيضاء) بتكوين كتائب جيش التحرير الفلسطيني ، وتسهيل تطبيق قانون التجنيد الإجباري على الفلسطينيين في الوطن العربي بعد تطبيقه في قطاع غزة، وفرض ضريبة التحرير على الفلسطينيين أينما كانوا بنسبة تراوح بين 3 – 6 % من دخولهم.
وفي الخامس من حزيران / يونيو 1967 ، بدأت إسرائيل عدوانها على مصر والأردن وسورية. واحتلت على اثرها سيناء، وهضبة الجولان، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة ، مما يعني احتلالها لكامل الأرض الفلسطينية ، وفي أعقاب ذلك تنامت حركة المقاومة الفلسطينية ، وبرزت ظاهرة تعدد التنظيمات الفدائية على الساحة الفلسطينية ، وتزعمت “حركة فتح” المطالبة بتجديد المنظمة ، ورفعت شعار استبدال قيادة المنظمة بقادةالكفاح المسلح بدلاً من “ثوار المكاتب” واستمرت في ذلك إلى ان تحقق لها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد دخولها في المنظمة في 10 تموز / يوليو 1968 ومشاركتها في دورة الرابعة لاجتماعات المجلس الوطني الذي رسم استراتيجية سياسية للعمل المسلح ، كما تقرر في تلك الدورة بأن يقوم المجلس بانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية، بدلاً من أن تتم تسميتهم من الرئيس الذي كان يجمع بين رئاستَي اللجنة والمجلس ، كما تم تعديل الميثاق القومي الفلسطيني ليصبح الميثاق الوطني الفلسطيني ، وتم في الدورة الخامسة للمجلس الوطني في شباط / فبراير 1969 انتخاب يحيى حمودة رئيساً للمجلس. وانتخبت لجنة تنفيذية بالتزكية تضم ممثلين عن “حركة فتح”، و”الصاعقة”، و”المنظمة”، و”المستقلين”. وبادرت اللجنة إلى انتخاب ياسر عرفات رئيساً، وإبراهيم بكر نائباً له.
وبدأت بعد ذلك مرحلة جديدة من مراحل الوحدة الوطنية بدخول منظمات المقاومة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وتمكنت فتح من السيطرة على الشبكة الإدارية والمالية وجيش التحرير وقوات التحرير الشعبية التابعة للمنظمة وتأسست قيادة الكفاح الفلسطيني المسلح بقيادة قائد جيش التحرير الفلسطيني، للتحكم في تعدد المنظمات، ولتكون قاعدة لتنسيق العمل، وخطوة نحو تنظيم جبهة واسعة، تجمع الفدائيين.
الميثاق الوطني الفلسطيني كما أقر من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الرابعة 10 تموز / يوليو 1968 :
يتألف الميثاق الوطني الفلسطيني كما أقر من قبل المجلس الوطني الفلسطيني من ( 33 ) مادة اخر ثلاث منها تنظيمية أما المواد الثلاثون الباقية فكلها سياسية ببعدها الوطني وعلى النحو التالي :

المادة 1 : فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية.
المادة 2 : فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ.
المادة 3 : الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه ويقرر مصيره بعد أن يتم تحرير وطنه وفق مشيئته وبمحض إرادته واختياره.
المادة 4 : الشخصية الفلسطينية صفة أصيلة لازمة لا تزول وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء وان الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة النكبات التي حلت به لا يفقدانه شخصيته وانتمائه الفلسطيني ولا ينفيانها.
المادة 5 : الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947 سواء من اخرج منها أو بقي فيها، وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني.
المادة 6 : اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين.
المادة 7 : الانتماء الفلسطيني والارتباط المادي والروحي والتاريخي بفلسطين حقائق ثابتة، وان تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية ثورية واتخاذ كافة وسائل التوعية والتثقيف لتعريف الفلسطيني بوطنه تعريفاً روحياً ومادياً عميقاً وتأهيله للنضال والكفاح المسلح والتضحية بماله وحياته لاسترداد وطنه حتى التحرير واجب قومي.
المادة 8 : المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي فيما بين الصهيونية والاستعمار من جهة وبين الشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية، وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في ارض الوطن أو في المهاجر تشكل منظمات وأفرادا جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح.
المادة 9 : الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكاً ويؤكد الشعب العربي الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدماً نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
المادة 10 : العمل الفدائي يشكل نواة حرب التحرير الشعبية الفلسطينية وهذا يقتضي تصعيده وشموله وحمايته وتعبئة كافة الطاقات الجماهيرية والعلمية الفلسطينية وتنظيمها وإشراكها في الثورة الفلسطينية المسلحة وتحقيق التلاحم النضالي الوطني بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني وبينها وبين الجماهير العربية ضماناً لاستمرار الثورة وتصاعدها وانتصارها.
المادة 11 : يكون للفلسطينيين ثلاثة شعارات: الوحدة الوطنية، والتعبئة القومية، والتحرير.
المادة 12 : الشعب العربي الفلسطيني يؤمن بالوحدة العربية ولكي يؤدي دوره في تحقيقها يجب عليه في هذه المرحلة من كفاحه الوطني أن يحافظ على شخصيته الفلسطينية ومقوماتها، وان ينمي الوعي بوجودها وان يناهض أيا من المشروعات التي من شأنها إذابتها أو إضعافها.
المادة 13 : الوحدة العربية وتحرير فلسطين هدفان متكاملان يهيئ الواحد منهما تحقيق الآخر، فالوحدة العربية تؤدي إلى تحرير فلسطين وتحرير فلسطين يؤدي إلى الوحدة العربية والعمل لهما يسير جنباً إلى جنب.
المادة 14: مصير الأمة العربية، بل الوجود العربي بذاته رهن بمصير القضية الفلسطينية ومن الترابط ينطلق سعي الأمة العربية وجهدها لتحرير فلسطين ويقوم شعب فلسطين بدوره الطليعي لتحقيق هذا الهدف القومي المقدس.
المادة 15 : تحرير فلسطين من ناحية عربية هو واجب قومي لرد الغزوة الصهيونية والإمبريالية عن الوطن العربي الكبير ولتصفية الوجود الصهيوني في فلسطين، تقع مسؤولياته كاملة على الأمة العربية شعوباً وحكومات وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني، ومن اجل ذلك فإن على الأمة العربية أن تعبئ جميع طاقاتها العسكرية والبشرية والمادية والروحية للمساهمة مساهمة فعالة مع الشعب الفلسطيني في تحرير فلسطين، وعليها بصورة خاصة في مرحلة الثورة الفلسطينية المسلحة القائمة الآن أن تبذل وتقدم للشعب الفلسطيني كل العون وكل التأييد المادي والبشري وتوفر له كل الوسائل والفرص الكفيلة بتمكينه من الاستمرار للقيام بدوره الطليعي في متابعة ثورته المسلحة حتى تحرير وطنه.
المادة 16 : تحرير فلسطين، من ناحية روحية، يهيئ للبلاد المقدسة جوا من الطمأنينة والسكينة تصان في ظلاله جميع المقدسات الدينية وتكفل حرية العبادة والزيارة للجميع من غير تفريق ولا تمييز سواء على أساس العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين، ومن اجل ذلك فإن أهل فلسطين يتطلعون إلى نصرة جميع القوى الروحية في العالم.
المادة 17: تحرير فلسطين، من ناحية إنسانية، يعيد إلى الإنسان الفلسطيني كرامته وعزته وحريته، لذلك فإن الشعب العربي الفلسطيني يتطلع إلى دعم المؤمنين بكرامة الإنسان وحريته في العالم.
المادة 18 : تحرير فلسطين، من ناحية دولية، هو عمل دفاعي تقتضيه ضرورات الدفاع عن النفس من اجل ذلك فإن الشعب الفلسطيني الراغب في مصادقة جميع الشعوب يتطلع إلى تأييد الدول المحبة للحرية والعدل والسلام لإعادة الأوضاع الشرعية إلى فلسطين وإقرار الأمن والسلام في ربوعها، وتمكين أهلها من ممارسة السيادة الوطنية والحرية القومية.
المادة 19 : تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير.
المادة 20 : يعتبر باطلا كل من تصريح بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وان دعوى الترابط التاريخية أو الروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح، وان اليهودية بوصفها ديناً سماوياً ليست قومية ذات وجود مستقل وكذلك فإن اليهود ليسوا شعباً واحداً له شخصيته المستقلة وإنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها.
المادة 21 : الشعب العربي الفلسطيني، معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، أو تدويلها.
المادة 22 : الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالإمبريالية العالمية ومعادية لجميع حركات التحرر والتقدم في العالم وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها، عدوانية توسعية استيطانية في أهدافها، وفاشية نازية في وسائلها، وان إسرائيل هي أداة الحركة الصهيونية وقاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثوب لها في قلب ارض الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرير والوحدة والتقدم. إن إسرائيل مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط والعالم اجمع، ولما كان تحرير فلسطين يقضي على الوجود الصهيوني والإمبريالي فيها ويؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العالم وقوى الخير والتقدم والسلام فيه ويناشدهم جميعاً على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون وتأييد له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه.
المادة 23 : دواعي الأمن والسلم ومقتضيات الحق والعدل تتطلب من الدول جميعها، حفظاً لعلاقات الصداقة بين الشعوب واستبقاء لولاء المواطنين لأوطانهم أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة وتحرم وجودها ونشاطها.
المادة 24 : يؤمن الشعب العربي الفلسطيني بمبادئ العدل والحرية والسيادة وتقرير المصير والكرامة الإنسانية وحق الشعوب في ممارستها.
المادة 25 : تحقيقاً لأهداف هذا الميثاق ومبادئه تقوم منظمة التحرير الفلسطينية بدورها الكامل في تحرير فلسطين.
المادة 26 : منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية مسئولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من اجل استرداد وطنه وتحريره والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره، في جميع الميادين العسكرية والسياسية والمالية وسائر ما تتطلبه قضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي.
المادة 27 : تتعاون منظمة التحرير الفلسطينية مع جميع الدول العربية كل حسب إمكانياتها وتلتزم بالحياد فيما بينها في ضوء مستلزمات معركة التحرير وعلى أساس ذلك، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة عربية.
المادة 28 : يؤكد الشعب العربي الفلسطيني أصالة ثورته الوطنية واستقلاليتها ويرفض كل أنواع التدخل والوصاية والتبعية.
المادة 29 : الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الأول والأصيل في تحرير واسترداد وطنه ويحدد موقفه من كافة الدول والقوى على أساس مواقفها من قضيته ومدى دعمها له في ثورته لتحقيق أهدافه.
المادة 30 : المقاتلون وحملة السلاح في معركة التحرير هم نواه الجيش الشعبي الذي سيكون الدرع الواقي لمكتسبات الشعب العربي الفلسطيني.
المادة 31 : يكون لهذه المنظمة علم وقسم ونشيد ويقرر ذلك كله بموجب نظام خاص.
المادة 32 : يلحق بهذا الميثاق نظام يعرف بالنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية تحدد فيه كيفية تشكيل المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها واختصاصات كل منها وجميع ما تقتضيه الواجبات الملقاة عليها بموجب هذا الميثاق.
المادة 33 : لا يعدل هذا الميثاق إلا بأكثرية ثلثي مجموع أعضاء المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في جلسة خاصة يدعى إليها من اجل هذا الغرض.

قمة الرباط :
تعتبر القمة العربية التي عقدت في الرباط عام 1974 منعطفاً تاريخياً مهماً لمنظمة التحرير وللقضية الفلسطينية عموماً، فقد صدر قرار من القمة باعتبار “منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”. وهو ما أهلها لأخذ مقعد “مراقب” في الأمم المتحدة والتحدث باسم الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
كما أكد مؤتمر القمة على التحرير الكامل للأراضي العربية المتحتلة عام 1967بما في ذلك مدينة القدس والالتزام باستعادة الحقوق للشعب الفلسطيني وفق ما تقرره منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني مؤكدا على أن قضية فلسطين هي قضية العرب جميعاً ولا يجوز لأي طرف عربي التنازل عن هذا الالتزام.
ومن خلال هذا الاعتراف العربي للمنظمة كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وخلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر الذي عقد في الجزائر في 15 تشرين الثاني / نوفمبر 1988 تم إعلان قيام دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس ولم يحدد ذلك الإعلان حدوداً لتلك الدولة كما لم يتم الاعتراف بتلك الدولة من قبل الأمم المتحدة.
تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني 1996:
على ضوء اتفاقية أوسلو وهو اتفاق السلام الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بتاريخ 13 أيلول / سبتمبر 1993، برعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والتي اعترفت فيه منظمة التحرير الفلسطينية باسرائيل على ما نسبته 78 % من اراضي فلسطين التاريخية متنازلة بذلك عن تلك النسبة من الأرض الفلسطينية ، وبموجب اعلان المبادئ الذي تم الاتفاق عليه إلتزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسها ياسر عرفات بحق ” دولة إسرائيل ” في العيش بسلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية كالحدود والقدس واللاجئين من خلال المفاوضات حيث يمثل الإعلان بداية لحقبة خالية من العنف ، وطبقا لذلك فإن منظمة التحرير تدين إستخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى ، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني ليتماشى مع هذا التغيير، كما وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر وأفراد منظمة التحرير بها ومنع إنتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين.

ونتيجة لذلك بادرت السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات بتنفيذ(التزاماتها) الأمنية والمتعلقة بضمان أمن اسرائيل والتحضير لإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني فبادر سليم الزعنون / رئيس المجلس الوطني الفلسطيني بالدعوة لعقد اجتماع للمجلس وهي الدعوة الاولى للمجلس بعد غياب أكثر من خمس سنوات لم يجتمع فيها رغم التطورات الكبيرة التي أصابت قضية فلسطين ، ومن أجل تمرير المطلوب قام رئيس المجلس بالتنسيق مع رئيس السلطة بالتدقيق في أعضاء المجلس واستبعاد أي عضو لا يتوقع موافقته على الإلغاء مسبقاً , علاوة على أن تحديد مكان الاجتماع في غزة سيحجب تمثيل الشتات الفلسطيني وغالبيتهم من اللاجئين والتي قامت منظمة التحرير أصلاً من أجل تحرير اراضيهم واعادتهم اليها ، هذا بالاضافة الى أن العديد من القيادات والتنظيمات والشخصيات الوطنية ترفض ان يكون دخولها الى الوطن رهن موافقة مسبقة من جهاز الموساد الاسرائيلي وعلى ذلك فهم لن يشاركوا في الاجتماع المذكور ..

ومن هنا جاء قرار تعديل الميثاق الوطني بتاريخ 24/ 4/ 1996 كما يلي :
“”” إن المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في دورته الحادية والعشرين في مدينة غزة. إذ ينطلق من وثيقة إعلان الاستقلال والبيان السياسي المعتمد في الدورة التاسعة عشرة المنعقدة في الجزائر في 15 تشرين ثاني / نوفمبر 1988 والتي أكدت مبدأ حل النزعات بالطرق السلمية واعتماد حل الدولتين.
وإذ يستند إلى مقدمة إعلان المبادئ الموقع في واشنطن في 13 ايلول / سبتمبر 1993والتي تضمنت اتفاق الطرفين على ان الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع والاعتراف بحقوقهما السياسية المشروعة المتبادلة ، والسعي للعيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وأمن متبادلين، ولتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة ومصالح تاريخية من خلال العملية السلمية المتفق عليها.
وإذ يستند إلى الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات الأمم المتحدة بقضية فلسطين بما فيها المتعلقة بالقدس والمستوطنات واللاجئين وبقية قضايا المرحلة النهائية وتطبيق القرارين 242 و338.
وإذ يؤكد التزامات منظمة التحرير الواردة في اتفاق إعلان المبادئ ( أوسلو1) والاتفاق الموقع في القاهرة ورسائل الاعتراف المتبادلة الموقعة في 9، 10 أيلول / سبتمبر 1993، والاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة ( أوسلو 2) الموقعة في واشنطن في 28 أيلول /سبتمبر 1995 الذي وافق على اتفاقية أوسلو وجميع ملحقاتها.
إذ يستند إلى المبادئ التي انعقد على أساسها مؤتمر مدريد للسلام ومفاوضات واشنطن.
يقرر:
أولا: تعديل الميثاق الوطني بإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل يومي 9، 10 أيلول / سبتمبر 1993م.
ثانيا: يكلف المجلس الوطني الفلسطيني اللجنة القانونية بإعادة صياغة الميثاق الوطني ويتم عرضها على المجلس المركزي في أول اجتماع له.
وقبل الدخول في تحديد المواد المطلوب تعديلها و/ أوالغاؤها فعلياً لابد من التأكيد على الاهمية التاريخية والوطنية والقانونية للميثاق الوطني باعتباره اهم وثيقة قانونية تصدر عن اوسع مؤتمر وطني ينعقد في التاريخ الفلسطيني المعاصر اي منذ بداية الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا , وان هذا الميثاق هو بمثابة (الدستور الفلسطيني) شأنه في ذلك شأن دستور اي بلد في العالم كما ويعتبر دستوراً فريداً من نوعه كونه دستوراً لشعب مشرد يسعى بكل ما أوتي من قوة للعودة إلى أرضه بعد تحريرها، في الوقت الذي تعرض فيه هذا الشعب لمحاولات عديدة لشطب هويته الوطنية وشخصيته الاعتبارية ، فهو إذن يتميز بأهمية وطنية استثنائية , مما يجعل اي مساس به مصدر خطر كبير يهدد مصير الوطن والمواطن الفلسطيني, فلكل شعوب العالم ما يحمي هويتهم الوطنية , كالاعترافات الدولية بتلك الهويات وتمتعهم بحقوق السيادة وتقرير المصير فالواقع المؤلم الذي آلت اليه قضية فلسطين, وطنا وشعبا لم يبق لهما من مقومات الوجود القانوني غير هذا الميثاق ــ الدستور الذي تمكن من الربط تاريخيا وقانونيا ووطنيا, بين المراحل المتتالية لوجود فلسطين وشعبها وصولا الى حاضرهما القلق ومستقبلهما المجهول. فالميثاق الوطني هو باختصار: شهادة الشعب الفلسطيني ووثيقته الرسمية الوحيدة التي تنص على حقه بالوجود كشعب له وطن وحقوق ولايجوز بأي حال المساس به وبما هو شيء مصيري لفلسطين والفلسطينيين.
وبالرجوع للميثاق والتزامات اوسلو ومع الأخذ بعين الاعتبار ان الميثاق الوطني يتألف من ثلاث وثلاثين مادة كما هو مبين سابقاً , اخر ثلاث منها تنظيمية, والمواد الثلاثون الباقية ذات طابع سياسي ووطني, ومن النوع الذي (لايتفق والتعهدات الواردة) في رسالة عرفات الموجهة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين في 9 أيلول / سبتمبر 1993 ولا مع اتفاقية اوسلو وما تلاها من اتفاقيات, وبالتالي فإن المطلوب تعديله يشمل 27 مادة من اصل 30 مادة , اي مايعادل 90% من مجمل الميثاق مما يعني فعلياً الغاء الميثاق برمته. ولعل عرضا, ولو موجزا, لهذه المواد, يفي بتوضيح الصورة وما يمكن ان تكون عليه نتائج هذا التعديل ــ فالالغاء هو المطلوب.
فالمادتين الاولى والثانية تنصان على ان فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني وهي جزء لايتجزأ من الوطن العربي الكبير., والشعب الفلسطيني جزء من امته العربية ، فبدون أدنى شك فان هاتين المادتين تتصدران طليعة المواد المناقضة لرسالة عرفات ولاتفاقية اوسلو وماتلاها, ووفقا لذلك لابد من الغائها, لان (فلسطين) التي تشير اليها المادة الثانية هي تلك التي كانت معروفة بحدودها الدولية خلال فترة الانتداب , كوحدة اقليمية لاتتجزأ وبالتالي لابد عند التعديل من تحديد البديل الذي سيصبح وطنا للشعب الفلسطيني وتعريف حدوده , ولما كانت هذه القضية قضية (الوطن) بمعنى الدولة وحدودها , لاتزال معلقة بانتظار مفاوضات المرحلة النهائية فإنه يستحيل تثبيت نص مسبق حولها قبل الانتهاء من المفاوضات. ـ
أما المادة الثالثة فتنص على أن الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه, ويقرر مصيره بعد ان يتم تحرير وطنه وفق مشيئته وبمحض ارادته واختياره . وهذه المادة ايضا, لابد من شطبها وفقا لتعهدات الرسالة اياها والاتفاقيات التي تم توقيعها, والنصوص واضحة, وبغض النظر عن (الوطن) المشار اليه في هذا النص وهو يقصد بالطبع كل فلسطين, فإن الاتفاقيات المعقودة لم تعترف لشعب فلسطين حتى الآن بأي حق شرعي على اي جزء من الوطن, ولا بحقه في تقرير مصيره وفق مشيئته وبمحض ارادته واختياره فتلك ايضا من القضايا المؤجلة الى مفاوضات المرحلة النهائية وما ستنتهي اليه من نتائج ملزمة للجانب الفلسطيني باعتبار ان لا مرجعية غير مايتفق عليه الطرفان من خلال التفاوض السلمي الذي اقرته قيادة المنظمة وأن لا تلجأ لاسلوب غيره لتحقيق ماتهدف اليه.
ـ
أما المادة الرابعة فتنص عن ازلية الشخصية الوطنية الفلسطينية ولاتعترف بأن الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني يفقدانه هذه الشخصية الوطنية. وهذه الاخرى تتناقص مع ديباجة اتفاقية اوسلو التي تتحدث عن (المصالحة التاريخية) والتي يفهمها الاسرائيلي على نقيض هذا النص تماما, كما تتناقض مع الطروحات الاسرائيلية لحل قضية اللاجئين والنازحين الذين لم يتم الاتفاق حول تعريفهم وتحديد هويتهم حتى الان فالمسألة هي الاخرى على جدول المفاوضات النهائية.
ـ
والمادة الخامسة تنص على أن الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون اقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947 سواء من اخرج منها او بقي فيها, وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين او خارجها هو فلسطيني. ان هذه المادة ـ وهي امتداد طبيعي للمادة التي سبقتها ولقد استهدف واضعوها الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية باعتبارها من حقوقه الازلية غير القابلة للتصرف, وبالتالي لتثبيت وحدة الشعب الفلسطيني بغض النظر عن اماكن تواجده داخل الوطن او في الشتات والتي تضمن للشعب حقه في العودة الى الديار, وهي ايضا مهددة بالشطب لاستحالة تعديلها فمن يستطيع التنبؤ بما ستنتهي اليه مفاوضات المرحلة النهائية ومن يضمن وحدة الوضع القانوني لفلسطيني الوطن وفلسطيني الشتات ومن يمكنه التكهن باجابة ايجابية عن هذه الاسئلة, سواء من قراءته لنصوص ماتم توقيعه من اتفاقيات او مما يراه من ممارسات اسرائيل الميدانية ، ولو كان في نية اسرائيل التزحزح عن سياستها الاستيطانية والتي تزداد يوماً بعد يوم , لما كان اصرارها على ضرررة تعديل الميثاق قبل الخوض في مفاوضات المرحلة النهائية, ولما كانت هذه الوتيرة المتسارعة لعمليات اغتصاب الأرض. وبالطبع فإن هذه المادة, ستكون بمثابة طعنة قاتلة للهوية الوطنية ووحدة الشعب ولاي أمل للاجئين بالعودة الى ديارهم في فلسطين, بما في ذلك مناطق الحكم الذاتي منها. أما المواد ما بين السابعة والتاسعة عشرة وهي تبلغ احدى عشرة مادة, فكلها من النوع التعبوي الذي يتناول عملية (تحرير فلسطين) اداة وتحالفات وعلاقات, وهذه ستصبح ملغاة حكماً لحظة المساس بنص المادة الاولى وما يتلوها. وعلى سبيل المثال تدعو المادة السابعة الى تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية وتأهيله للنضال والكفاح والتضحية بالروح والمال من أجل وطنه.
وهذا مما أصبح ممنوعا بعد مذكرة (واي ريفر) ويعتبر تحريضا يهدد أمن اسرائيل ويعاقب عليه القانون.
وتدعو المادة الثامنة لنبذ التناقضات الثانوية في صفوف شعب فلسطين لصالح التناقض الاساسي مع الصهيونية والاستعمار. أما المادة التاسعة فلا تعترف بغير الكفاح المسلح سبيلا لتحرير فلسطين. وتكرر المادة العاشرة نفس المعنى بكلمات اخرى, بينما تحدد المادة العاشرة لشعب فلسطين ثلاثة شعارات هي الوحدة الوطنية, التعبئة القومية, والتحرير. أما ما تبقى, من المادة الثانية عشرة الى المادة الخامسة عشرة, فتتحدث جميعها عن عروبة القضية وعلاقة شعب فلسطين بالأمة العربية ومشروعها الوحدوي, وتربط بين التحرير والوحدة مما يتناقض واتفاقية اوسلو التي تصف الأشقاء العرب بـ (الجيران) وتعتبر أن الموافقة الفلسطينية عليها تلغي كل ما يناقضها مما سبق الالتزام به.
المادة التاسعة عشرة تقول: (تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام اسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لارادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادىء التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير) . رغم صوابية هذه المادة, تاريخيا وقانونيا, إلا أنه يمكن القول بأن المجلس الوطني الفلسطيني, عندما أقر إعلان (دولة فلسطين) قد ألغى هذه المادة بعد فذلكة فكرية وجدانية تاريخية حاولت جهدها وضع توليفة تجمع بين العقيدي المطلق والسياسي الممكن, إسهاما من المجلس بإيجاد حل يضمن سلاما دائما يقوم على عدل نسبي, يضمن قيام دولة في فلسطين ذات سيادة واستقلال وطني ولو على جزء من ترابه الوطني التاريخي. واعتبر المجلس في نفس القرار ــ كشرط ضمني ــ أن كل ما تم احتلاله من أرض فلسطينية في حرب 1967 هو وطن الفلسطينيين بما في ذلك القدس الشرقية, وأن القرار 242 يتكفل باعادة هذه الأراضي انسجاما مع القانون الدولي الذي لا يجيز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.
وهكذا نجد مرة اخرى أننا أمام مادة مطلوب الغاؤها لأن اسرائيل ترفض هذا الاعلان الذي يمكن اعتباره التعديل الوحيد الممكن لها. وتكرر ثانية أنه لو كان لدى اسرائيل اية نية للتزحزح عن مشروعها الرافض لقيام أي دولة فلسطينية, لما أصرت على أسبقية تعديل الميثاق قبل الخوض في مفاوضات الحل النهائي. وبما أن ما ورد في وثيقة اعلان الدولة يمثل أقصى ما يمكن للفلسطيني أن يتنازل عنه, فإن أية صيغة لتعديل المادة التاسعة عشرة خارج نص وثيقة (الاعلان) إنما يعني السقوط وراء الخط الأحمر والاستسلام التام للمشروع الصهيوني وتصفية القضية للأبد.
تقول المادة العشرون: (يعتبر باطلا كل من تصريح بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما.. الخ, واذا ألحقنا على الفور المادة الواحدة والعشرين التي تليها والتي تقول: (الشعب العربي الفلسطيني.. يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض المشاريع الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية وتدويلها) , ندرك عندئذ ان لا سبيل لاي تعديل لهما. وإمعانا في تأكيد ذلك وتوضيحا له, تأتي المادة الثانية والعشرون لتعتبر (الهوية الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطا عضويا بالامبريالية العالمية ومعادية لجميع حركات التحرر والتقدم في العالم, وأنها حركة عنصرية تعصبية في تكوينها, عدوانية توسيعة استيطانية في أهدافها) .. ولا حاجة للمضي في تسجيل بقية النص, فما قيل منه يكفي ليثبت أن هذه المادة وكل ما سبقها من مواد لا مفر من الغائه.
وباعتقادي أن ما ذُكر يكفي لتوضيح الأمر للدلالة على أنه لا مجال للاستجابة ومراعاة ما تعهد به ياسر عرفات برسالته الى رابين والالتزام بما تم التوقيع عليه في اوسلو وغيرها من اتفاقيات عن طريق (تعديل) الميثاق الوطني, وأن درب الاستجابة الأوحد لتلك الاتفاقية والتعهدات يكمن في (الغاء) هذا الميثاق باعتباره نقيضا كاملا لمنطق التسوية الراهنة ولنصوص ما تم ابرامه من اتفاقيات باسمها. وهكذا نرى استحالة بقاء هذه المواد, فإما إلغاؤها, وإما تعديل يقود الى ميثاق جديد بفكر آخر لا يبقى لمنظمة التحرير حتى اسمها.
ماذا بقي من الشرعية :
من خلال السرد الذي اوردته اعلاه نصل إلى سؤال بسيط في لفظه عميق في معناه : ماذا بقي من شرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية ؟
باعتقادي ان الإجابة على هذا السؤال يرتبط مباشرة بما مارسته المنظمة عبر سنوات عمرها وما قدمته من تنازلات كبيرة خلال تلك السنوات ومن أهمها قيامها بالاعتراف باسرائيل وحقها بالوجود على 78 % من أراضي فلسطين التاريخية ، فباعترافها ذاك نقول بأنها قد تخلت تماما عن حقها بالمطالبة وتحقيق ما ورد من نصوص في الميثاق الوطني الفلسطيني حيث وصل الأمر بالمنظمة إلى الغاء الدستور الفلسطيني بما تضمنه الميثاق من نصوص وذلك انسجاماً مع اتفاقية اوسلو سيئة الذكر والتي كان ذلك أهم نصوصها فحفظ أمن اسرائيل يأتي في مقدمة الأولويات … هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن شرعية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني على اعتبار انها الممثل الشرعي والوحيد قد جاءت أصلاً من خلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الرباط عام 1974 والذي وجدت فيه الدول العربية تهرباً من التزاماتهم تجاه القضية الفلسطينية ، اي أن هذه الشرعية لم تأت أصلاً من خلال اختيار حر من قبل الشعب الفلسطيني ، فالمنطق يقضي أن من يمثل شعباً لا بد وأن يكون قد أُفرز وأُنتخب من قبل ذلك الشعب …وقد يقول قائل هنا لقد جرت انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة تم من خلالها انتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية ومجلس تشريعي وهؤلاء هم القائمون على شؤون المنظمة ، وهنا اقول بأن تلك الانتخابات قد جاءت على قاعدة اتفاقية اوسلو تلك الاتفاقية التي تخلت بموجبها المنظمه عن حقها في الوجود كما وأن من تم انتخابهم قد يمثلون الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والذي لا يتجاوز عددهم 40% من الشعب الفلسطيني على أبعد تقدير ناهيك عن وجود تنظيمات وتيارات يمثلها من أُنتخبوا يرفضون اوسلو والمهادنة أو المصالحة مع العدو الصهيوني … فإن قال القائمون على السلطة وتباهوا بشرعيتهم أقول ربما تمثلون شيئاً آخر غير منظمة التحرير الفلسطينية التي نعرف فوطنكم الذي تريدون لا يتجاوز نسبتة ال 22 % من الوطن الذي يريده الشعب الفلسطيني ، فهل مسؤوليتكم قد أصبحت محدودة ومرتبطة بذلك ، أم أنكم قد أضفتم عبارة ” محدودة المسؤولية والشرعية ” لاسم المنظمة بحيث أصبحت تسمى “”” منظمة التحرير الفلسطينية – ذات الشرعية والمسؤولية المحدودة “” كما كنت أقرأ على اسماء الشركات وأنا طفل صغير وعندما ذهبت للاستماع لأحمد الشقيري عام 1964 وذلك عندما كنت أشاهد لوحة باسم الشركة متبوعة بعبارة ذات المسؤولية المحدودة

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة