الصينيون يحتفلون بعيدين في وقت واحد – مهرجان القمر من أكثر الأعياد شعبية في الصين – بقلم : عادل سالم

منوعات ….
عادل سالم – رئيس تحرير ديوان العرب ….
يحتفل الصينيون بدءا من الأول من أكتوبر تشرين أول ٢٠١٧ ولغاية السابع من الشهر نفسه بعيدين تزامنا هذا العام في أسبوع واحد، ويحدث ذلك مرة كل خمس سنوات حيث يكون أسبوعا كاملا للأعياد، والاحتفالات.
العيد الأول هو العيد الوطني الذي يصادف دوما في الأول من أكتوبر، وهو عيد الاستقلال الصيني عام ١٩٤٩، وعادة يكون ثلاثة أيام.
والعيد الثاني وهو الأكثر شعبية هو عيد منتصف الخريف الذي يصادف هذا العام الرابع من تشرين أول، أكتوبر ٢٠١٧، وقد تم تمديده حتى السابع من الشهر الحالي.

{{{ما هو عيد منتصف الخريف؟}}}

عيد منتصف الخريف، يأتي دائما في اليوم الخامس عشر من  الشهر الثامن القمري حسب التقويم القمري الصيني، المختلف عن التقويم القمري الإسلامي، وعادة ما يكون في شهر أيلول أو مطلع أكتوبر، تشرين أول من كل عام، ويطلقون عليه اسم مهرجان القمر،  ويعد هذا العيد الثاني من الأهمية الشعبية بعد عيد رأس السنة الصينية حيث يحتفلون به عائليا، ويتزاورون،  ويأكلون ما يطلقون عليه الكعك القمري على ضوء القمر الذي يكون عادة في ذلك اليوم بدرا، وفي أبهى صورة له، وأكبر حجم. ويصادف هذا العيد هذا العام في الرابع من شهر أكتوبر تشرين أول ٢٠١٧ أما في العام القادم فسيكون في الرابع والعشرين من أيلول، سبتمبر ٢٠١٨، لكنه في العام ٢٠٢٠ سيعود ليكون في الأول من أكتوبر.
يرمز هذا العيد إلى نهاية الحصاد، وجمع المحاصيل، ولم شمل الأسرة. وقد بدء تقريبا في الألف قبل الميلاد حيث كان عيدا للأسرة الحاكمة، وطبقة الملاك، لكن الصينيين بدءوا الاحتفال بهذا العيد شعبيا من أوائل عهد أسرة (تانغ ٦١٨ ميلادية حتي ٩٠٧ ميلادية)، وهي فترة وفرة الأدوات، وازدهار الثقافة. وقد كانوا يجلون القمر معربين عن شكرهم على الحصاد الوفير، ومتضرعين لإله القمر لجلب الحظ. ويوجد في وسط بكين معبد للقمر باسم (أو يويه تان) حيث اتخده أباطرة أسرة (مينع) منذ ١٣٦٨ وبعده أسرة (تشينغ) (١٦٤٤ إلى ١٩١١) لعبادة القمر.
هذا العيد يعد شعبيا ثاني أهم عيد بعد عطلة رأس السنة الصينية حيث تقدر شركات السياحية الصينية أن عدد الصينيين الذين يخرجون للسياحة في هذا العيد أكثر سبعمئة مليون صيني أي أكثر من نصف الشعب الصيني.
الحكومة الصينية قررت عام ٢٠٠٦ اعتبار هذا العيد ضمن التراث الثقافي غير المادي، وقررت منذ ٢٠٠٨  أن يكون عيدا رسميا، وعطلة عامة.
[(
من عادات مهرجان عيد القمر
قصة كعك القمر
)]
يتناول الصينيون في هذا العيد كعك القمر بأشكاله المتنوعة، وهو كعك شهي تذوقته خلال زيارتي للصين. تقول الأسطورة الصينية أن كعك القمر صنع لأول مرة في القرن الرابع عشر، عندما تبادل الناس الفطائر التي كانت ملتصقة بقصاصات ورقية مكتوب عليها: اقتلوا المغول في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن.
ويقال أنها كانت رسالة سرية من زعيم المتمردين (تشو يوان تشانغ) تدعو الصينيين للاطاحة بالحكام المغول لأسرة يوان (١٢٧٩-١٣٦٨).
الأمير الأرنب:
يعرف باسم (تو إر يه) بالصينية، والأمير الأرنب هو أيقونة تقليدية للعيد على شكل جسم انسان، لكن بأذني وفم أرنب. ومنذ سنوات، دمجت بكين بعض العناصر الحديثة إلى الأيقونة وأعادت تثبيتها كـرمز للمدينة في العيد.
وساطة الزواج:
يؤمن الصينيون بأن إله القمر هو وسيط ذو كفاءة عالية للزواج. في بعض أجزاء الصين، تجرى حفلات تنكرية في عيد منتصف الخريف للشباب، والشابات لايجاد الشريك. حيث تقوم الفتيات واحدة تلو الأخرى برمي محارمهن (مناديلهن) نحو الحشود. والشاب الذي يلتقط ويعيد المحرمة يكون لديه فرصة لتبادل الرومانسية.
رقصات الفوانيس والتنين:

هي نشاطات تقليدية تجرى خلال العطلة، لكنها شائعة أساسا في جنوب الصين، لاسيما في مقاطعات (قوانغدونغ) و(هونغ كونغ)، و(شينخوا).
طقوس المهرجان

• أكل كعكة القمر تحت ضوء القمر
• وضع قشور فاكهة البوملي على الرأس
• حمل فوانيس مضاءة، إضاءة المصابيح على الأبراج
• حرق البخور في إكبار إلى الآلهة بما في ذلك (تشانغ) التي شرحنا قصتها سابقا.
• غرس أشجار منتصف الخريف.
• جمع أوراق الهندباء وتوزيعها بالتساوي بين أفراد الأسرة
• رقصة تنين النار

أسطورة مهرجان منتصف الخريف
(تشانغ) و(هووي)
قصة الليلة المصيرية عندما تم رفع (تشانغ) إلى القمر هي من القصص المعروفة لمعظم المواطنين الصينيين، وهي من المواضيع المشهورة في الشعر. خلافا لآلهة القمر في الكثير من الثقافات الأخرى التي تمثل بالقمر ذاته، فإن (تشانغ) ببساطة تعيش على سطح القمر ولكنها ليست القمر في حد ذاته. يعتقد أن قصة (تشانغ) تعود إلى الفترة حوالي 2170 قبل الميلاد.
هناك الكثير من الروايات المختلفة لأسطورة تشانغ، لكن أهمها تقول أن شخصا كان اسمه (هووي)، وكان راميا للسهام).
في أحد الأوقات كان هناك عشرة شموس للأرض. كانت هذه الشموس تحرق المحاصيل وعانى الشعب من الجدب والجوع.
تعاطف الرامي (هووي) مع البشر، وقرر إسقاط تسعة شموس وترك واحدة ليستفيد منها البشر.
بعد أن أسقط الشموس التسعة، اعتبره الناس بطلا. كان لديه زوجة جميلة يدعى (تشانغ)، وكانوا يعيشون معا بسعادة. وكان ل(هووي) العديد من المتدربين الذين تبعوه لتعلم الصيد. في أحد الأيام عندما كان (هووي) في طريق العودة إلى البيت أعطىاه إمبراطور الخلود حبتين من الحبوب كل منها يمنح الحياة الأبدية كمكافأة لإسقاط الشموس، إحدى الحبوب ل(هووي)، والأخرى لزوجته. إلا أنه حذر (هووي) قائلا: لا تتعجل على ابتلاع الحبوب.
كان على (هووي) الانتظار حتى يوم رأس السنة الجديدة، حيث كان من المفترض له ولزوجته (تشانغ) أن يتناولا حبوب الخلود معا. وضعت (تشانغ) الحبوب في صندوق المجوهرات لحفظها. إلا أن (بنغ)، أحد المتدربين عند (هووي)، اكتشف سرهما، وقرر سرقة حبوب الخلود.
في أحد الأيام، عندما خرج (هووي)، ومساعدوه إلى الجبل، تظاهر (بنغ) بأنه مريض ليتمكن من البقاء في المنزل. بعد أن ذهب الجميع إلى الجبل، تسلل (بنغ) إلى غرفة (تشانغ)، وأجبرها على إعطائه حبوب الخلود. أدركت (تشانغ) عدم قدرتها على مقاومة (بنغ)، فقامت بابتلاع حبوب الخلود بنفسها. إلا أنه بعد تناولها للحبوب بنفسها بدأت تطفو في الهواء. غير قادرة على العودة إلى الأرض مجددا، وأخذت تطير وتحلق بعيدا، بعيدا.
لم تكن تريد أن تترك زوجها، لذلك توقفت عند القمر الذي هو أقرب الكواكب إلى الأرض. بعد أن علم (هووي) بما حدث أصبح في غاية الغضب، والحزن. وكان ينظر إلى السماء في الليل، وينادي اسم حبيبته (تشانغ). اكتشف أن هناك داخل القمر ظلا لسيدة تبدو مثل (تشانغ)، لذا ركض طويلا محاولا الوصول إلى القمر. إلا أنه فشل في الوصول إليها بسبب الريح.

{{{من يحتفل بمهرجان منتصف الخريف؟}}}

مهرجان منتصف الخريف، (بالصينية: 中秋節) يحتفل به الصينيون، اليابانيون، الكوريين، الفيتناميون (على الرغم من أن طريقة الاحتفال تكون بشكل مختلف من بلد لآخر).
نحن العرب لا نعرف الكثير عن ثقافات، وعادات، وتاريخ الشعب الصيني، والشعوب الآسيوية فجل اهتمامنا فقط بالشعوب الأوروبية، لذلك من المفيد أن نبدي اهتماما أكبر بثقافات هذه الشعوب، كخطوة أساسية فهمها، وإقامة علاقات طيبة معها لفائدتنا المشتركة.
المراجع: عدة مواقع صينية، وبعض الأصدقاء الصينيين.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة