الحــــــــــــــــــــــــــرام – بقلم : وليد رباح

دراسات …
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
ربما لا يعرف الكثير منا تفسيرا لكلمة ( التابو) وكحل لهذه (المعضلة )نقول : بان معناها باختصار ( كل ما لا يجوز الاقتراب منه ونقده) وهي من الكلمات المستحدثة التي لم ترد في قواميس اللغة العربية .. وربما كان اصلها اعجميا .. او ربما وردت ولكننا لم نطلع عليها بعد .
وبما ان ( التابو ) من الكلمات التي ترتعد فرائصنا عندما نقترب منها لانها تفيد معنى التحريم .. فاننا كعادتنا نقتحم الابواب لندقها بعنف ورعونه ..
فالتابو في حياتنا يسري مسرى الماء والهواء .. فهناك تحريم لان تنقد مثلا شيخا من شيوخ الاسلام .. او قسا من قساوسة المسيحية .. او رابايا من رابايات اليهود .. لان الناس اتفقت على ان ذلك (التابو) قد يصيبك بالعجز نتيجة الدعاء عليك بان يأخذك الله اخذ عزيز مقتدر اذا ما اقتربت منه او سفهت ما يقول به من اعمال
.. واعتقاد العامة بان ذلك الشيخ او القسيس او الراباي يقتربون من الله اكثر مما تقترب منه انت خطأ شائع . ولكن التابو يأخذ الامور جد لا هزل .. ويبدأ باستغلال ذوي العقول النيئة ليوجههم الى ما يريده وحجته في ذلك قربه من الله مع ان الله قريب ممن يتقدم منه خطوه . ولا فرق في ذلك ان يكون شيخا او قسيسا او رابايا اوحتى فاسقا .. فبالقدر الذي تقترب فيه من الله خطوة فهو يقترب منك ذراعا . وان تقدمت منه كيلو مترا واحدا تقدم اليك عدة كيلومترات .. ولذا فان ذلك التابو الذي يستغل قلة عقول البعض لا يجد له مبررا الا تخويفك من عذاب النار يوم القيامة .. مع انه من واجبك كأنسان يعترف بالدين ان تعترف بالعقاب والحساب والجنة والنار والثواب والنعيم . فلا مبرر اذا لاستغلال عقلك وتجييزه لمصلحة اولئك النفر الذين يستغلون الدين لمصالحهم الخاصة لكي يعيشوا على ظهورنا كأحسن ما يكون العيش في وقت ربما كنت فيه بحاجة الى تسيير امورك الدنيوية اكثر مما يحتاج ذلك التابو .
والتابو في حياة الناس لايعتمد على المحسوسات او الايمان العقلي .. فقد كان التابو موجودا عندما كانت الاوثان تعبد قبل ظهور الاديان .. وكم من فقير لم يجد في ذلك الزمان قوت يومه ولولاده .. كان يخصص جزءا من دخله للمعبد الذي كان فيه رهبان او رجال دين يمتصون دماء الناس لمرضاة الاصنام .. ولم يختلف الامر كثيرا في هذا الزمان .. فلم يزل بعض رجال الدين يعيشون عصر الاوثان والاصنام ويجبرونك على ان تضع كل ما في جيبك على سجادة الصلاة او الصناديق المزركشة او سلال التبرعات ذات الالوان الزاهية لتمويل مشاريعهم التي يقومون بها وتنفحهم بالفائدة وطراوة العيش ووردية الحياة قبل ان يستفيد منها الانسان الذي يدفع من قوت اولاده .
ومع ان احترام رجال الدين واجب ومن الضروريات لانهم يمثلون (التابو) الذي لا يجب ان تقترب منه . فان العقل يقول لك ان هؤلاء بشر مثلنا لا يمتازون عنا الا بقدرتهم على افراغ جيوبك . وانت تحمد الله على ما منحك من نعيم مقيم .
واذا كانت القدرة على اخراج النقود من جيبك هي اولى مواصفات التابو الناجح .. فان الامور الدينية تأتي في المرتبة الثانية لان التمويل هو اساس ديمومة القيام بالمشروعات التي توجه في معظمها الى الخاصة ممن يسبحون بحمد ( التابو) ويجلونه ويحترمونه اكثر مما ينبغي لدرجة انه يصدق نفسه بانه هو الاول والاخر والظاهر والباطن . وان وجوده ضروري لافراغ الجيوب والا تسير المؤسسة التي ينتمي اليها بصورة مستديمه .. وامامنا من المشاريع التي قد يستفيد منها الناس ولكن الاستفادة منها يأتي بالقدر الذي يدفع فيه الناس .. اما الفقراء فامرهم لله . ان شاء جعل قلوب القائمين على المشاريع رقيقة فتعلم الاولاد وتكثر الطعام .. والا فالادارة هي التي تستهلك كل النقود المتبرع بها فلا علم ولا تعليم .
وعادة ما يحافظ ( التابو) على مركزه بقوة .. ويعض عليه باسنانه ونواجذه .. اذ انه مصدررزقه الوحيد .. ونحن لا نلومه في ذلك .. فكل انسان في هذا الكون يعمره الله كيما يعمل ويرتزق ويطعم اولاده وعائلته . ولكن كثيرا من اولئك الذين يدعون الى شظف العيش ورقته هم اول من يخترق قوانين الاديان في جميع الثروات وتكديسها وامتصاص آخر قطرات من رحيقها . ولا يغرنك وقوفهم على المنابر وخلف السواتر وهم يدعون الى ارتداء الخشن من اللباس .. والتهام البسيط من الطعام .. فهذا قول فقط .. اما ما يجري فان بيوتهم تحوي ما عز من اثاث وما حسن من لباس وما سمن من الطعام . وكل ذلك على حساب الانسان العادي الذي ربما كان يأكل الخبز دون غموس في بيته بينما يطعم التابو من اعز ما يمتلك .
ولا يفضل التابو عادة من ان يتطرق في حديثه وفي خطبه ايام الجمع والسبت والاحاد ليذكر الذين يكتشفون معايبه تلميحا .. وان يدعو الله لهم بالهداية .. ناسيا او متناسيا ان يدعو لنفسه فعلا لا قولا .. فالدعاء في العادة يصبح عادة يحفظها التابو عن ظهر قلب ولا ينتبه الى معانيها .
ويقينا ان المؤسسات الدينية سواء كانت اسلامية او يهودية او مسيحية هي في النهاية عمل لله حسب النية .. واذا كان القائمون عليها يعيشون على جيوب الناس فذلك لا يعني انهم لا يعملون .. فبالعكس من ذلك .. انهم يعملون .. ولكن عملهم يأتي على حساب غيرهم .. وبما انه لم يطلب الله من التابو ان يتفرغ لمهامه الدينية دون عمل يستفيد منه ماديا .. فان ثواب اقامة الدين لا يأتيهم وحدهم .. بل يأتي لاولئك الذين تركوا بيوتهم خاوية من الرزق لكي يمدوا به المؤسسات الدينية .
اما من يحتجون بان اقامة الدين يقتضي ان يقوم التابو بالتفرغ .. فاننا لم نسمع بان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملوا فقط في الوعظ والارشاد . وانما كانت لهم تجارتهم الخاصة وعملهم الخاص الذي يتكسبون منه وينفقوا منه على منافع المسلمين سواء كانت معارك او تمويل الغازين او دفع ما تجود به انفسهم لعائلات المقاتلين او غير ذلك من الامور التي تندرح تحت طائلة نشر الدين وتعميمه دون من او اذى .. وبذا فقد نفوا عن انفسهم تسمية البطالة المقنعة .. ولم نسمع بان رابايات اليهود في اصول الدين اليهودي ان يتفرغ الراباي للدعوة فقط .. بل كان تاجرا او عاملا او غير ذلك .. ولم نسمع ايضا بان المسيح عليه السلام طلب من تلاميذه ان يكونوا عاطلين عن العمل فلا يأكلوا او يشربوا وانما ينشرون تعاليمه فقط .. والا اصبح رجال الدين هم الاكلة فقط .. اما الباقون ممن يتبعون تعليمهم فهم الذين يدفعون .. وذلك ظلم في المجتمع لا يرضاه الله ولا يقره .
وخلاصة القول ان( التابو) الذي يحرم علينا ذكر ما يفعله في هذا الزمان .. هو اقل الناس ثوابا في اقامته للدين في مؤسسته . فبالاضافة الى ان واجبه الاساس من خلال وظيفته ( مع ان الوظيفة الاخرى ملزمة له) ومن خلال وظيفته المقنعة بان يقيم الدين ويدعو له .. فان الثواب كله لمن جعله يقف على مرتفع من الارض ليقول كلمته التي تجعل العيون تدمع خوفا من عقاب الله .. في وقت لا تخترق فيه كلماته الا الاذن التي تتلقى الكلمات عن بعد .. ولا تمس اذنه أو ( ريالته) الا بالقدر الذي يرى فيه الصناديق ملآى بالنقود .. وتحياتنا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة