(غلب حُمَاري).. شخابيط لاذعة في كتابٌ ساخر للزميل محمد هجرس

ابداعات عربية
احتفت الأوساط الثقافية في مصر، قبل أيام، بصدور الكتاب الأول للزميل الكاتب والصحفي المصري محمد هجرس، والذي حمل غلافه الأمامي عنوان «غُلُب حماري».. فيما تصدرت عبارة «النهيق مجاناً وحقوق الرفس محفوظة» عرض الغلاف الخلفي، في دلالة أولية على مضمونه الساخر جداً.
وعبر 182 صفحة من القطع الصغير، ومن خلال ما يمكن اعتباره 36 عنواناً طريفاً، رسم الكاتب بقلمه العديد من المواقف التي عالجها بأسلوب ساخر، يعيدنا لأسلوب عمالقة الكتابة الضاحكة في مصر، جمع فيه ما بين اللغة العربية الفصحى والعامية بسلاسة ورشاقة، بدأها بإحدى شخبطاته التي ينثرها بين الحين والآخر، في صفحته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث نقل فيها قولاً يلخص مأساة بعض الكتاب والإعلاميين وملخصها «عندما كنت جزاراً أبيع اللحم كانت الكلابُ تجري ورائي.. وعندما صرتُ كاتباً، أصبحتُ أجري وراء الكلاب».!
وتحت عنوان «إلى من يهمه الأمر» التي جاءت بمثابة الإهداء، اعتبر ما جاء في كتابه «كلمات شاردة  لا تزال تبحث عن مأوى.. وقال بصراحة :«كان يكفيني أن ألوذ بالصمت، أسكت، أخرس تماماً، أو أعمل بحكمة القرود الثلاثة: لا أري.. لا أسمعْ.. لا أتكلم.. فيبقى كل شيء كما هو..! أنت تسألني: ماذا يضطرني إلى الإفصاح.؟ وأنا أقول شيئاً غريباً في هذا الزمان: إنه الضمير»!.
ويضيف في مقدمته أنه بعد أكثر من ربع قرن قضاها في محراب صاحبة الجلالة.. «تلطَّشَ» فيها بين أوراق وأخبار وأحداث مرّت بحلوها ومرّها، تركت بصماتها غائرة، أحياناً تحفر السخرية والضحك، وأحياناً تغرس الألم والبكاء والخوف، وأحياناً كثيرة تثيرُ الشفقة والرثاء، مشيراً إلى أنه من خلال خلط المقال والرأي بالسيرة الذاتية.. تبدو التناقضات البشرية مرآةً كاشفةً تفضح بلا خجل، وباتت الكلمات محفوفةً بمخاطر عديدة، تجلس على الحدِّ الفاصل بين الصمت والكلام. وقرَّر في اعتراف واضح «ولأني لم أصل إلى أي إجابة.. رأيت أن أستسلم مكتفياً بتسجيل بعض ما شاهدت أو سمعت أو عاصرت.. بعد هذا العمر.. بصراحة.. غُلب حماري»؟!
يذكر أن الزميل محمد هجرس، بدأ حياته المهنية بصحيفتي «الجمهورية» و«المساء» المصريتين، قبل أن ينتقل للعمل في إحدى الصحف السعودية، متقلداً فيها عدداً من المسؤوليات، قبل أن يختتم غربته ويعود للقاهرة في منتصف عام 2011 مسؤولاً للتحرير بمكتبها بمصر، حيث استقال قبل قرابة عامين، ويكتب حالياً مقالاً أسبوعياً بصحيفة «العرب» الدولية اللندنية، إضافة لعمله مستشاراً إعلامياً بإحدى الجهات.. وكذلك محللاً سياسياً بالعديد من القنوات المصرية والعربية.
ويذكر أيضاً أن غلاف الكتاب من تصميم فنان الكاريكاتير الأردني الشهير جهاد عورتاني، وإخرج صفحاته الفنان الشاب أحمد الوكيل، وصدر عن دار «همسة» للنشر والتوزيع، لصاحبها الإعلامي فتحي الحصري، وسيشارك في معرض القاهرة المقبل للكتاب ضمن إصدارات «همسة» الأدبية والشعرية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة