إستعراض لقصَّتين للأطفال للكاتبةِ والأديبة ” ناديا صالح ” بقلم : حاتم جوعية

اصدارات ونقد ….
بقلم : حاتم  جوعيه  – فلسطين المحتلة …
مقدِّمة ٌ :  الكاتبة ُ والأديبة ُ ” ناديا صالح ”  من سكان  قرية  داليةِ  الكرمل  – قضاء حيفا – أنهت دراستهَا  الثانويَّة وتابعت  بعد ذلك  دراستها  الجامعيَّة في الكليَّةِ الأكاديميَّة لإعدادِ المعلّمين  بحيفا – وحصلت منها على شهادة ال ( b.a-d-) في  موضوعيِّ اللغةِ العربيَّةِ والطفولةِ المبكِّرةِ .  تعملُ الآن  في  سلكِ  التعليم  ومع  روضات  الأطفال … تكتبُ الشعرَ  والخواطر  والقصَّة  وأدبَ الأطفال منذ أكثر من ثلاثين سنة ..لها الكثيرُ من الإنتاج الأدبي  الذي لم يطبع  حتى الآن…لقد أبدعت في جميع هذه المجالات  ولكنها  تخصَّصَت  بشكل مميز  في مجال أدب الأطفال .
أصدرت، مؤخَّرًا، مجموعة كتبٍ قصصيَّة للأطفال دفعة ًواحدة ً وسأتناولُ في هذه المقالة  كتابين من مؤلَّفاتِها وهما :
1 –  مولود جديد  .
2 –  مربِّيتي فوق الطاولة –  من إصدار  ” دار الهدى  للنشر ”   ورسومات  الفنانة التشكيليَّة  “هيام مصطفى ” .
سأبدأ بكتابها ” مولود جديد ” ..  هذا  الكتاب يُعالجُ  موضوعا  هامًّا جدا وهو قضيَّة ًإجتماعيَّة وأسريَّة  ونفسيَّة…قضيَّة َ كلِّ طفل  صغير ينظرُ دائما إلى أمِّهِ  الحامل وينتظر اليوم الذي ستلِدُ  فيه  ويتوقُ  ويتلهَّفُ لمجيىءِ أخيهِ  الصَّغير حتى  يلعبَ معهُ  ويملي فراغهُ ويشاركهُ لهوَهُ  وفرحَهُ.. إلخ . ولكن بعد الولادةِ وقدوم الطفل  الصَّغير  بفترةٍ  قصيرةٍ  يتغيَّرُ الجوُّ  الأسري  كليًّا  في  البيت ويبدأ الإهتمام والتركيز على الطفل الصَّغير الجديد وَيُهْمَلُ  بشكلٍ عفويٍّ  الطفل  أو  الاطفال  الأكبر  سنًّا  في البيت …وهذا ممَّا يجعلُ الطفلَ الكبير يغارُ من أخيهِ الصغير كثيرا ويتمنَّى لو لم  يجِىءْ  ولو لم  تَلِدْهُ  أمُّهُ .
لقد نسجَت  ” ناديا صالح ” هذه القصَّة َ بأسلوبٍ  أدبيٍّ  جميل  ومفهوم  وسهلٍ وسلس وممتع ( السهل المُمتنع) لا يستطيعُ كلُّ كاتب وأديبٍ أن يتقنهُ  ويجاريها فيهِ  وبلغةٍ  سليمةٍ  وشفافةٍ  وَمُبَسَّطة  وجميلة .  ونجدُ  فيها  بشكل  مكثفٍ عنصرَ الحوار بين  الطفل  وأمِّهِ .. وهذه القصَّة كُتِبَت  لجميع  أجيال الطفولة  ( المبكِّرة  والمتقدمة )  وتصلحُ  أيضا  للكبار…وتقدِّمُ  الكاتبة ُ فيها الحلولَ والعلاجَ الناجعَ  في صددِ كيفيَّةِ  تعاملِ الأهلِ مع  الطفل الكبير  كي لا  يغار من  أخيه الصَّغير  ولا يحاول الإنتقامَ  منهُ…وتعكسُ  القصَّة ُ أيضا   جوَّ وعالمَ  وأفكارَ ونفسيَّة َ الطفل الكبير بعدَ مجيىءِ الأخ ( الطفل) الأصغر  وبشكلٍ  سرديٍّ … وكيفَ  أنَّ  الأهل زادَ  اهتمامُهُم  بأخيهِ  وما عليهِ  سوى الإنتقام من أخيهِ الأصغر وشدِّهِ من شعرهِ .. فتقولُ الكاتبة ُ على لسان الطفل ” سلمان “:( ” لم  يبقَ في غرفتي شيىءٌ  أردتُ أخا  لألعبَ معَهُ  لا  ليأخذ َ  جميعَ اغراضي ” ) …  وتقولُ الكاتبة ُ أيضا في القصَّةِ : ( ” بعدَ أيَّام ٍ طلى أبوهُ غرفة المولودِ القادم بالدهانِ وأحَسَّ بالغيرةِ والغضبِ وشعرَ أنَّ  والديهِ  لم  يعودا  يهتمَّانِ لأمرِهِ ..دخلَ  سلمان الغرفة َ وشعرَ  برغبةٍ  بأن  ينامَ  في  سريرهِ  الصغير  ويتغطَّى بأغطيتهِ  ويقرأ قصصه  القديمة َ…حتى  أنهُ أراد أن يضعَ  مصَّاصَّة ً في فمهِ … ولكنّ امَّهُ قالت : إنَّكَ  كبرتَ يا سليمان  ولم تعُد  صغيرًا! ..وقفَ سلمانُ امامَ المرآةِ  محتارًا ونظرَ داخلَها فلم  يَرَ سوى سلمان الصَّغير . لم  يفهم  لماذا  يُقالُ لهُ كبير..شعرَ بالضيق وأخذ َ يصرخُ : ( لا أريدُ أخا ..لا أريدُ أخا ..عندما يولدُ هذا الذي تقولين أنهُ أخي سأشدُّهُ من شعرهِ  وأضربه  وأجرُّهُ على الأرض  ” ) .
والكاتبة ُ في نهايةِ القصَّةِ تعطينا  حَلاًّ لمعالجةِ عقدةِ الغيرةِ  عندَ الطفل    والحقدِ والضَّغينةِ والحسد  والسوداويَّة التي عانى منها بعدَ  أن  رأى اهتمامَ الأهل  لمجيىء أخيهِ  الطفل الجديد ، وذلك عن  طريق الأهل انفسهم  والأم بالذات  وكيفيَّة تعاملها مع الطفل الكبير  .  فقد  ذكرت  لهُ  الأمُّ ( لطفلها في القصَّة ) أنَّ  أخاهُ الصغير عندما  يأتي سيجلبُ لهُ الكثيرَ من  الهدايا (  الجو  والفكر الفانتازي – لأجل  ألا  يحقد  عليهِ ) .  وبعدَ  أن  ولدت  الأمُّ  إشترت هي والزّوجُ  الكثيرَ من الهدايا  والألعاب  وغيرها  للطفل الكبير وقالا  لهُ :  إنها  جاءت  مع  أخيكَ  الصغير  وهي  كلها  لك … وهذا  ممَّا  جعلهُ  يُحبُّ اخاهُ الصّغيرَ وينظرُ  إليهِ  بحنانٍ  وعطف ومحبَّةٍ..وينتظرُ نموَّهُ  وترعرُعَهُ  حتى  يشاركهُ  مستقبلا  في  ألعابهِ .
إنَّ أحداث هذه القصة  قريبة جدًّا إلى قصَّةِ (الجنين )*1 للأطفال – للشاعرة والكاتبة والأديبة الكبيرة  المرحومة  (” سعاد  بولس  دانيال ” – الناصرة )    وربَّما  تكونان الرَّائدتين في هذا المضمار وأوَّلَ من يطرحُ  موضوعَ الغيرة  عند الطفل في  قصص الأطفال…ولكن  “سعاد ” لا تعطينا  الحلولَ لمعالجة  هذه العقدة  لدى الطفل (عقدة الغيرة) ..وأمَّا الكاتبة ُ ” ناديا صالح ” فتتوسَّعُ أكثر في سردِ  قصصها  وتبدعُ  كثيرا  في  كيفيَّةِ  نسج ِ وسبك  وخلق الجوّ الدرامي  وفي  كيفيَّةِ  أسلوب  الحوار( ديالوج )  يبين  أبطال  القصَّة – الأم  والطفل..وتتعمَّقُ  أكثر في فحوى مواضيع  القصَّة. وحسب رأيي الشخصي    هذه  القصَّة  ناجحة جدا وفيها  تكتملُ جميعُ  عناصرُ وركائز  الإبداع  من : لغةٍ أدبيَّةٍ سليمةٍ وسهلةٍ  ومفهومةٍ وجميلة ويترعها قليلا قليلا الجوُّ الفانتازي الشَّاعري الجميل … وفيها  عنصرُ التشويق  والترغيب … وتعكسُ  القصَّة ُ جوَّ المحبَّة َ والسلام  والوداعة َ والغبطة َ  والسرور …وخاصَّة  في  نهايتها ، وفيها   العنصرُ  والجانبُ  التعليمي  والتثقيفي   للطفل،  ونجدُ  فيها  البُعدَ الإجتماعي والإنساني  والحياتي . وبالتأكيد انَّ كلَّ طفل عندما  يستمعُ  لهذه القصَّةِ سينسجمُ  معها  ومع أحداثِها  وسيمتلىءُ  بالفرح  والغبطةِ  والسرور والسعادةِ  وسيتعلَّمُ منها دروسا كثيرة ً إيجابيَّة ً في الحياةِ  وفي  كيفيَّةِ  محبَّةِ الأطفال  الصغار  بشكلٍ عام  ومحبَّةِ  إخوته الصغار  بشكل خاص…  وفي  كيفيَّةِ التعاون المشترك  بين الأخوةِ الصغار واللعب سويًّا . والقصَّة ُ تعكسُ  عقليَّة َ الطفل الصَّغير ونمط  تفكيرهِ  بالضَّبط .. وبماذا  يُحسُّ ويشعرُ  وماذا  يُريدُ . وناديا صالح  هنا  تتجسَّدُ وتتقمَّصُ  شخصيَّة َ وعقليَّة  ونفسيَّة َ الطفل ولواعجَهُ  وميولاتهُ  وأحاسيسهُ  وتتحدَّثُ بإسمهِ  وعلى  لسانهِ ..ومن  خلالِ كونِها تعملُ في مجال الطفولةِ  المُبكّرةِ  والروضات فهي تعرفُ  جيِّدًا عالم الأطفال البريىء الشَّفاف وبواطنه  وأسرارهُ  وتموُّجاته وألوانهُ ..وليسَ  كلُّ كاتبٍ  وشاعرٍ  يستطيعُ  أن  يكتبُ  أدبا  وقصصا  للأطفال  وينجحُ  في هذا  المضمار إذا لم  يكن يفهم عقليَّة  ونفسيَّة َ الطفل ويعش عالمَهُ…ولهذا  كانت هذه القصَّة ُ ناجحة  وإبداعيَّة  تعكسُ مفاهيمَ كلَّ  طفلٍ وأحاسيسَهُ  بالضَّبط .
ولننتقل إلى قصَّةٍ أخرى  للكاتبةِ ” ناديا صالح ”  بعنوان : ( ” مُرَبِّيتي فوقَ الطاولة ” ) … هذه  القصَّة ُ  يُترعُهَا  الجوُّ  الدرامي  وعنصرُ  الحوار المشترك  بين الأبطال في جميع  أحداثِها  (  المربية  والأطفال والحاضنة ) … وموضوع القصَّة هو  عقدة الخوف.. فكلُّ  إنسانٍ  لا  بدَّ  أنه  يخافُ  من شيىءٍ  ما  في حياتهِ .   لقد   كُتِبتٍ  وَنُسِجَتْ  هذه القصَّة ُ بأسلوبٍ  كوميديٍّ ضاحكٍ  نوعا  ما ) وهي تعلّمُ  الطفلَ  والطالب  وكلَّ إنسانٍ وشخص  مهما كانَ عُمرُهُ  ومركزُهُ  ونوعهُ – كبيرا  أو صغيرا .. رجلا أو  أمرأة  أو طفلا .. إلخ )  أن  يفكرَ  مليًّا  في  كلِّ شيىءٍ  قد  يُثيرُ مخاوفَهُ  ورعبَهُ  وعليهِ أن يُحلِّلَ بعقلِهِ  مصدرَ ذلكَ الخوف الوهمي  وليخرجَ  بنتيجةٍ  إيجابيَّةٍ ومنطقيَّةٍ  أنهُ  لا مُبرِّرَ لهذا الخوف لأنهُ لا يشكّلَ أيَّ خطر أو أذيَّةٍ  لهُ .. فتبدأ وتستهلُ   ” ناديا صالح ” قصَّتها  بهروب  المعلِّمة  من الفأر وقفزها وصعودها  فوق الطاولةِ مع   دخولِ  الأطفال  لغرفةِ  الصفّ  فيبدؤونَ   بالضحكِ   وَيُبدون الإستغراب كيفَ أنَّ المربّية َالكبيرة َالواعية َوالمثقفة َ تخافُ من  فأر صغير ..مجرَّد  فأر.. ويبدأ  حوارٌ  دراميٌّ  بين  المربِّيةِ  والطلاب والحاضنة  عن  موضوع عقدةِ الخوف  بشكل عام  وأنَّ  كلَّ  إنسان وكلَّ  شخص  لا بدَّ  أنَّ لديهِ عقدة أو صفة معيَّنة  وأنهُ  يخافُ  من شيىءٍ  ما.  فمثلا  معظمُ   النساء  يخفن  من الفئران .. وهنالك من  يخافُ  من  العنكبوت  كأمِّ   أحدِ  الأطفال ( الطلاب) الذي  صرَّحَ  ،بدورهِ ، للمربِّيةِ بهذا الشأن  . والطفلُ  “سلمان ” مثلا  يخافُ من الكلب في الشارع …والطفلة ُ ” سوار”  تخافُ  من المشاهد  العنيفةِ   في  التلفزيون … والطفلة ُ  ” لميس ”  تحبُّ  أعيادَ  الميلاد  كثيرا  ولكنها  تخافُ  كلما  يبدأ أحدُهم  بفرقعةِ  البالوناتِ..وأمَّا  الطفلة ُ ” ميساء ”   فيرعبُها المصوِّرُ  بكاميرتهِ  الكبيرة على كتفيهِ …  و ” حنان ”  تخافُ  من العتمةِ .  وأمَّا  الحاضنة ُ  فإبنها يخافُ ويهربُ باكيا كلما أرادت  اصطحابَهُ  إلى طبيب  الاسنان .   وسلمانُ  يخافُ  ويموتُ  خوفا   كلما  قرَّبَ  الحلاقُ  ماكنتهُ  أو  مقصَّهُ  .   وكما  أنَّ  الحاضنة َ  تخافُ  من  ركوبِ  الطائرةِ …  ومنهم من  يخافُ  من  دويِّ الرَّعدِ…والمربيَّة ُ  صرَّحَت  لطلابِها  الأطفال  أنَّها  كانت تخافُ من  الفئران وهي  صغيرة  وما  زالت  تخاف رغم علمِها   بأنها بلا  تؤذي إطلاقا …وهنالك  أناسٌ يخافون من القططِ  ومن  كلِّ حشرةٍ  تدبُّ  على الأرضِ   .       وفي  نهايةِ  الحوار الدرامي  المنطقي  والمسلي والموضوعي بين الأطفال والمربِّية والحاضنة تأتي الحاضنة بحلٍّ جوهريٍّ  لمعالجةِ  عقدةِ  الخوفِ  المنبثقةِ من أيِّ  مصدر كان ، وهو – كما  جاءَ على لسان الحاضنة  في القصَّة : (” مهمٌّ جدا  أن  نتحدَّثُ عن  خوفنا ، والخوفُ إن  تحدَّثنا عنهُ  أخرجَ  مِنَّا ” … أي  إذا  تحدَّثنا عن  الخوف  نفَّسنا عن  ما في داخلِنا  وأخرجنا  ما  هو مكبوت من عقد  ورواسب  متراكمة  لا  يوجدُ  أيُّ  مبرّر لوجودِها…فبشكلٍ تلقائيٍّ  نُلقي بأحمالِنا وهمومِنا خارجا والخوفُ     يخرجُ  منَّا  دونَ  أن  نشعر .
القصَّة ُ ، كما  يبدو،  من بدايتها  لنهايتِها  جميلة ُ ومسليَّة ُ  تدخلُ الغبطة َ   والفرحَ  والضحكَ  والإرتياح  لكلِّ  قارىءٍ  صغيرا  كان  أو  كبيرا…وهي تصلحُ  لجميع  مراجل  الطفولة ( المبكرة  والمتقدمة ) .   وكما  يوجد  فيها
أهدافٌ  وأبعادٌ عديدة ٌ،  مثل : البعد  الإجتماعي ، البعدُ الفكري ، والثقافي والتعليمي، والجو الدرامي التمثيلي وعنصرالحوار ( ديالوج) يملؤُهُ ويطغى عليهِ الطابعُ  الكوميدي .. ثمَّ  البعدُ الفلسفي والحكمي…وحتى البُعد السياسي أيضا .. لأنهُ  على  جميع  المستويات  والأطر …سواء  كان على  المستوى الشخصي  أو العائلي  أو  الطائفي ، وحتى على المستوى الإقليمي  والدولي   كثيرا ما  نجدُ  ونرى جهة ً معيَّنة ً تخافُ وتخشى جهة ً أخرى  وتعملُ   لها   ألفَ  حسابٍ .. ولكن  بعدَ  أن  تُرَاجِعَ   حساباتِها  وتتفحَّصَ  وتقيسَ  وتزينَ الأمورَ والمعادلات جيِّدًا  تجد أنَّهُ  لا مبرِّرَ  لمخاوفها  ورهبتها لأنها  كانت كلها  مجرَّدَ  أوهام ٍ وتخيُّلاتٍ  وحسابات خاطئة . وهذه القصَة ُ ناجحة ٌ جدا   وتصلحُ أن تدرَّسَ للأطفال( في جميع المراحل) وأن تُتحِفَ جميعَ المكتبات.
وأخيرا : إنَّ  الكاتبة َ والأديبة َ ” ناديا صالج ”  قد أبدعت كثيرا  في هاتين القصَّتين ..  ونتمنَّى   لها  المزيدَ  من الإصدارات  الأدبيَّة َ في  مجال  أدب الأطفال  والأدب والثقافة عامة ً .

بقلم  : حاتم  جوعيه  –  المغار  –  الجليل

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة