سياسة الهروب إلى الأمام – بقلم : محمد علي القايدي

آراء حرة ….
بقلم : محمد علي القايدي …
في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة  و الأجواء السياسية المتعفنة  وفوضى الأسعار المتقلّبة وتدهور القدرة الشرائية المتواصل  للعاملين بالفكر والساعد والمسحوقين والمحرومين وضعاف الحال . و أمام إصرار يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي المضي قدما في تنفيذ برامجه الهلامية  ومخططاته الترقيعية لاقتصاد مترهّل ومنهار , محاولا الاستجابة قدر الإمكان إلى شروط الدول المانحة المذلّة  وكذلك  إملاءات صندوق النقد الدولي التعجيزية لمنحنا مزيدا من القروض قصد إغراقنا في الديون لسدّ عجزنا المالي وتحريك عجلة الاقتصاد التي كادت تتوقّف عن الدوران والتي من بينها ـ إن طبقت سيكتوي بنيرانها ويتلظّى بلهيبها  كل أفراد المجتمع وخاصة الطبقتين الوسطى والدنيا ـ رفع الدعم ولو تدريجيا على عديد المواد الغذائية الأساسية وخاصة الخبز والسكر والزيت والمحروقات ـ رغم كوننا بلد منتج للبترول والغاز لكن محتكر من طرف الدول الاستعمارية فملف محروقات بلادي  يعد ملفا سرّيا مغلقا لا يعلم خفاياه إلاّ الله والنافذون ,من قرب
منه  احترق ـ  والقائمة تطول وكذلك خصخصة ما تبقّى من الشركات ( شركة
المياه و شركة الكهرباء والغاز ) والبنوك العمومية أو شبه العمومية أي رهن البلاد  وإذا لزم بيعها بلا رجعة مع العلم إن نسبة المديونية عرفت ارتفاعا متواصلا وكبيرا طيلة 7 سنوات المنقضية تجاوزت 70% من الناتج القومي الخام . مع أن “الشاهد” وعد بأن هذه النسبة ستتخذ منحى تنازليّا انطلاقا من سنة 2019, حسب خارطة طريق تفصيلية لم تتضح معالمها إلى حدّ يومنا  لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية  الخانقة  وهي مازالت مثار جدل حواري مع  الموقعين على  اتفاق ” قرطاج”  قصد إثرائها وتصحيحها قبل تطبيقها . والتي من أهدافها أن تمرّ المؤشرات من اللون الأحمر إلى اللون الأخضر  بنهاية 2019 وذلك بالتخفيض التدريجي  في عجز الميزانية في السنوات  الثلاثة القادمة إلى حوالي 3% من الناتج القومي الخام  في أفق
2020 , وهي نسبة ضعيفة  في ظل الركود الذي ضرب كل مناحي عصب الاقتصاد والمتمثل في تقلص التصدير وخاصة في قطاع الفسفاط ومشتقاته وارتفاع التوريد , وضعف إقبال المستثمرين الأجانب  رغم التسهيلات الممنوحة لهم لانعدام الأمن (خطر الإرهاب) والفوضى الاجتماعية وموجة الإضرابات الغير مطمئنة والتي يتبناها “اتحاد الشغل” والذي لقّب في فترة ما بـ: ” اتحاد الخراب ” الذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار التام والدليل على ذلك الانخفاض المتواصل للدينار  أمام العملات الأجنبية  ( 1 € = 3 دنانير
تونسية وهو أمر شديد الخطورة  ) .        فإنجاح المخططات الاقتصادية
الإنمائية يتطلب توزيعا عادلا للاستثمارات بين الجهات وخاصة الجهات الداخلية المحرومة التي لازالت تعاني التهميش والنسيان وكذلك إعادة النظر في عقود النفط والغاز والملح والمراقبة  الميدانية والشديدة  لعملية تصدير  ثرواتنا  وخاصة النفطية والغازية للحدّ من سيطرة الشركات الكبرى على مقدرات البلاد  وخيراتها , والعمل على استخلاص القروض البنكية  من رجال الأعمال واللصوص  الذين يطالبون بإسقاط  كل ما عليهم من ديون وضرائب  في إطار” قانون المصالحة ” في ديباجته الأولى والذي تقدم به رئيس الدولة  و تعارضه نسبة 85 % من الشعب التونسي أو أكثر والذي عدّل  وأصبح يسمّى بقانون ” المصالحة الإداريّة ”  والذي مرّر في مجلس النواب رغم ما أثاره من جدل ورفض واحتجاجات صاخبة تحت عنوان “مشني مسامح ” . دون نسيان موضوع التهرّب الجبائي  من طرف العديد من الأطراف من بينهم كثير من رجال
الأعمال , وسلك الأطباء , المحامون , رجال الصناعة   , المقاولون
,المورّدون والمصدّرون مع عدم قدرة الحكومة أي عجزها على إجبار هؤلاء على احترام وأداء ما عليهم من ضرائب وسنّ قوانين صارمة تعاقب المتهرّبين جبائيّا ووضع حدّ للتجارة الموازية  . وعلى الحكومة كذلك التقليص من الإنفاق الذي لا طائل من ورائه  وتحفيز رجالات البلاد والمسؤولين الحكوميين على التبرع بقدر محترم من مرتباتهم لفائدة ميزانية الدولة وإعفائهم من التمتع ببعض منح الرفاهة وتخفيض الآداءات على الموظفين العموميين .
فبلادنا لن تتقدم ولن تقلع اقتصاديّا طالما لم نأخذ بالأسباب وذلك بمحاسبة الفاسدين ومحاربة الفساد أمّا المصالحة بدون محاسبة وتطبيق سياسة الهروب إلى الأمام فهي مرفوضة جملة وتفصيلا وعدم الإنصات لمطالب ونبض الشارع الذي انتخبكم يزيد الأزمة تعقيدا وينبأ بتفجر الوضع مستقبلا . نعم وضع بلادي المريضة  ممرض والمطلوب أن  نعمل جميعا على علاجها علاجا جذريا لا ترى بعده سقما .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة