عالم يتشكل من جديد تحت التهديد باستخدام القوة – بقلم : وليد رباح

دراسات ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
منذ بدايات القرن الماضي وما قبله بقليل .. كان الوطن العربي تحت تأثير استراتيجية غربية طمعية بسبب اكتشاف الطاقة التي حولت العالم الغربي عموما الى الانتقال من الظلام الى النور .. ولا اقصد النور التعليمي  .. ولكنه النور الذي اضاء هذا الكون بفعل اكتشاف الكهرباء التي تعمل على الطاقة .. وكان من نتيجة ذلك الاكتشاف ان العالم قد تغير من الفه الى يائه .. فالطاقة قد حولت الجيوش الى وحدات مؤللة فانتهى بذلك دور الخيول التي كانت تجر العربات في اراضي المعارك .. واصبحت الاختراعات الحديثة تعتمد على الطاقة الكهربائية التي طورت هذا العالم مما حدا بالعلماء الغربيين الى ان يركزوا على تنفيذ عصر جديد انتهى فيه عصر مضى امتد منذ خلق هذا العالم الى عصر آخر مختلف يعتمد على الابتكار وفق هذا الاكتشاف .. فانقسم هذا العالم الى فئتين .. احداهما تعتمد على الابتكار .. والاخرى تعتمد على ضخ النقود الى ميزانياتها وتعتبر مستهلكة وليست مبتكرة .. وكان نصيب العالم العربي بفعل التخلف التعليمي والابتكاري الى ان يكون من الفئة الثانية .
واول ما فكر به الغرب ان يغرس في يقين العالم العربي ان المال مقابل النفط هو السبيل لتطوير تلك الدول من دول متخلفة الى دول تواكب العصر .. اذ تخلف العرب نتيجة طمع حكامهم وسرقاتهم واستبدادهم والعيش مرفهين في وقت كان الشعب فيه يدور في الصحراء دون ان ينتعل الاحذية .. وأقر ان يستخدم السياسة في سبيل تقسيم العالم العربي فقام بانشاء اتفاقية سايكس بيكو بعد هزيمة الدولة التركية وانشأ دولا هزيلة لا تستطيع الدفاع عن نفسها .. فالتكنولوجيا لديهم متخلفة .. والمال اعطى فرصة للسرقات وبحبوحة العيش وهذا ما اراده حكام العرب والغرب معا آنذاك .. وحتى لا ننكر انهم ما زالوا على هذا العهد ..
فبعد ان كان العالم العربي  قد انتهى فيه عصر التنوير التعليمي بفعل الحكم الظلامي التركي .. اصبح يرزح تحت سياسة تقسيمية جعلته يصارع نفسه بنفسه .. وما يجري في عالمنا العربي اليوم هو نتيجة حتمية لتلك الاتفاقية التي جعلت من الوطن العربي المتكامل .. شذرات متصارعة لا تقوى على حماية نفسها الا بمساعدة دول الغرب المتقدمة تكنولوجيا .
وحتى يضمن الغرب استمرار التقسيم العرقي الذي كان الاسلام احد الاسباب التي دعت فيه الى ذلك التجمع .. فقد ادخل في يقين حكامه ان كل من الدول العربية تطمع في غزو الاخرى للاستفادة من عصر النفط .. فقام بانشاء دولة سموها اسرائيل .. زودها بالاسلحة وبالتكنولوجيا الحديثة منذ انشائها .. فاصبحت مثل عامود الخيمة الرئيس الذي يجعلها صامدة امام الرياح العاتية .. واستنبط الحجج التي قبلها بعض العرب وعزف عنها الاخرون كلاما وليس فعلا .. وها هي اسرائيل تحمي آبار النفط .. ولا يغرنك ان تلك الدول الواهية قد عزفت عما اراده الغرب .. فقد اعماهم المال عن أن ينتبهوا الى ما دعا اليه الاسلام من وحدة الصف فكان ما كان . واضافة لذلك .. فقد وضع معظم الدول العربية تحت استعمار استمر آمادا متفاوتة .. لانه كان يعلم انهم من الضعف بحيث انهم لا يستطيعون المجابهة .. هذا اضافة الى زرع الاحقاد بين تلك الدول وتقسيمها وزرع الفتنة بينها فتحولت الى فئات طائفية متنوعة.. وشجعت بالمال كل من يريد ان يبتعد عن التجمع والوحدة واقناعهم بالاستئثار بالمال والثروة .. مما جعل هذا العالم ينقسم الى فئتين .. اولاهما تستأثر بالتكنولوجيا والابتكار .. والاخرى تستأثر بالثروة التي لا يستفاد منها الا في لين العيش .
***
بعد هذه المقدمة .. لا بد لنا من ان نأتي الى العصر الحالي وباختصار .. حتى نحدد موقعنا كعالم عربي في هذا العالم ..
نحن لا ننكر ان التغيير لم يكن ضارا في مجملة .. اذ نقل هذا التفتت الكثير من دول العالم العربي الى الاهتمام بالتعليم التكنولوجي .. ولكن المصيبة كانت في ان الثروة كانت ولم تزل بيد الدولة .. فمن وافق سياستها تعلم .. ومن لم يكن فمصيره السجون والتشرد .. وكم من عالم عربي رأوا فيه بعض اضاءة قد عفن في سجون الدولة بحجة او باخرى .. ومن ثم قنن الغرب دور التعليم للعالم العربي فمن وافق سياسته تعلم .. ومن لم يوافق تلك السياسة فقد ظل على جهله .. ومن هنا ترى التفاوت بين دولة عربية واخرى ..
وتجذر الانقسام والتفتت نتيجة الاجيال الجديدة التي بدأ التعليم فيها يحض على الاقليمية .. وهو ما نرى العرب عليه اليوم .. فالقسم الاعظم مع الغرب .. والقسم الثاني مع الشرق .. والقسم الثالث رأى في الدولة الدينية خلاصه .. والقسم الرابع تشظى فغدا جائعا ولكنه مع جوعه استأثر بالدولة المدنية .. وكل اصبح ضائعا لا يدري له طريق .
وتبعا لذلك التفتت .. ولعلم الغرب ان العرب اصبحوا اثرياء في قسم منهم والقسم الاخر يعاني من الفقر والتأخر في كل مناحي الحياة .. فقد استنبط فكرة تفتيت المتفتت حتى لا تقوم لهم قائمة .. فاخترع القاعدة وداعش .. وكلنا يعرف ان التسعينات من القرن الماضي .. قد شهدت تجنيد الالاف من العرب من قبل امريكا وغيرها للقتال ضد القوات ( السوفيتية ) التي احتلت افغانستان .. وكان هذا التشكيل نواة للقاعدة التي تشظت هي الاخرى فانجبت داعش والنصرة وغيرهما ..
ثم جاءت ( ثورات الخريف العربي مؤيدة مما رسمه الغرب ) لكي تضرب ( المتوفى) بالسيوف والنعال .. واصبحت الامم المتحدة في هذا الوقت تزغرد لمن يرفدها بالمال .. وتمد اصبعها الوسطى لمن لا يدفع .. فغدت المصالح المادية هي التي تحكم .. وغدت الامم المتحدة العوبة في ايدي الكبار الذين اتبعوا المال بالسياسة .. وها نحن نرى النتائج .. فقد كبرت اسرائيل .. وسحق الفلسطينيون .. وطالب الاكراد بدولة هزيلة .. وجاعت السودان وتقسمت .. وهرمت ليبيا على حين غرة .. وافتعلوا المشاكل لمصر على اعتبار انك تبدأ بالكبير فيركع الصغير .. ودمر اليمن عن آخره .. وهم في الطريق لتفتيت سوريا بعد ان كانة جنة الدنيا وحولوها الى خراب بيد ابنائها .. وماذا نعدد.. انها الحرب الناعمة في الغرب .. والحرب الدموية في الوطن العربي .
وفي هذه الايام .. نرى ان كل من يستولي من العرب او من القوميات التي تعيش بينهم على قطعة من الارض .. يريد دولة حتى ولو كانت مثل جحر الفأر .. مما حدا بفئات قومية اخرى للمطالبة بدول هزيلة .. واكثر ما يمكن ان نراه في العراق .. ذلك البلد الذي دمر عن آخره في عهد صدام حسين .. وبذلك .. نجحت المؤامرة الكبرى التي حيكت ضده وضد العرب جميعا .. فخرج الينا من بعد ذلك السنة والشيعة والاكراد واليزيديين والتركمان وغيرهم .. كل يريد تفتيت العراق الى عدة دول .. واعتقد ان الدور قادم على العديد من الدول التي لم تلتحق بهم بعد ..
وماذا كانت النتيجة : اصبحنا اصفارا على يسار الكلمات .. لا يأبه بنا أحد .. ومع كل ذلك لم نتعلم الدرس جيدا .. فالقادم اسوأ .. وتشظي المتفتت قادم بصورة اكبر .. فهل نستفيق .. اغلب الظن كلا .. لاننا نريد الثروة ولا نريد التعليم والتكنولوجيا .. فقد اصبح العالم كله زاهيا ما عدا هذا الوطن الذي نسميه عربيا .. انها المؤامرة الكبرى .. ولسوف تستمر اللعبة حتى نرى انفسنا قد بقينا في مقبل الايام في الحضيض .. ولماذا نقول ( في مقبل الايام) فنحن في الحضيض  اليوم ..
انها لعبة الدول الكبرى .. فمن شاء فليفهم .. ومن شاء فليظل على غبائه.. وآخر الامر اننا سنتحول في  السنوات القادمة الى خدام لكل من يحتل الارض ويهتك العرض .. تماما مثلما نحن اليوم .. ولكن الى الاسوأ .. ولكم في حياتكم عبرة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة