من أوكار العمالة الى أروقة السياسة ، نودع قضية فلسطين !! بقلم : محمد فخري جلبي

فلسطين ….
بقلم – محمد فخري جلبي – العراق …
لم يعد يرقى اليه الشك بأن تورم دمل (تعامل الدول العربية مع أسرائيل ) السري قد أوشك أن ينفقىء ويدخل بوابة العلن !! ويكاد لا يمر يوم إلا و تتبجح فيه الصحف الأسرائيلية بتناقل أخبار ذاك التعاون ومشاعر السرور تملىء أفئدتهم .
بل أن تقاذف الصحف والمنابر الرسمية الأسرائيلية كرة الأدعاءات بحق تعاون دول عربية بعينها مع الكيان الصهيوني لم يعد يصيب أركان تلك الدول بالخجل والخزي مما يجب أن يدفعها لأنكار تلك الأتهامات الباطلة ، بل على العكس تلتزم الصمت تجاهها حيث لايمكنها حجب الشمس بقطعة قماش صغيرة ، مما يشي عن حالة رضا من قبل تلك الدول العربية تجاه تلك الحقائق !!
والقضية الحرجة ضمن هذا الملف ، هو أبحار قارب ردات أفعال الجماهير العربية بشكل يوازي حركة ملاحة تطلعات حكوماتهم العربية الطامحة لشرعنة هذا التعاون بالقريب العاجل ؟؟
ولا يسعفنا الوقت لسرد نقاط مواكبة الحراك الجماهيري العربي المصاب بالشلل تجاه الأنتهاكات الأسرائيلية المتكررة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق ومقدساتنا الأسلامية ، ولكن يكفي الأشارة الى أحداث المسجد الأقصى الأخيرة ومالاقاه المصلين أئنذاك من تصرفات أسرائيلية عنصرية أدت الى أستشهاد العشرات وجرح المئات ، وكيف أن الحشود العربية الغفيرة ومن خلال الصمت والأبتعاد عن دائرة الأحداث الى أبعد نقطة ممكنة قد توجت التوجهات الرسمية العربية الداعية لعدم الألتفات لتلك البقعة الجغرافية مهما تطلب الأمر .
مما يجعلنا وبكل بساطة ننسف الأنطباع السائد بأن الكلمة الأخيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية ستكون ضمن متناول الجماهير العربية ، فهي تتمتع بحق الدفاع عن الأراضي المغتصبة والمقدسات المباركة في ظل الركون العربي الرسمي الى جحور العمالة والتخابر ، ولكن للأسف يبدو بأننا خدعنا مرة أخرى !!
هل الأحتلال الأسرائيلي أبدي ؟؟
سؤال يكاد لايغيب عن أذهان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ، أو البعض منهم ؟؟؟
وقد أشار الكاتب بصحيفة غارديان جوناثان فريدلاند في وقت سابق بإن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة والأحتلال في أستمرار ، متسائلا عما إذا كان قد حُكم على الفلسطينيين بالبقاء تحت الأحتلال للأبد؟
وأشار إلى أن دراما أحتلال فلسطين مأساة طال وجودها . وأوضح أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم يكن أقرب مما كان في فترة أتفاقية أوسلو ، إلا أن أوسلو نفسها لم تعد إلا مجرد ذكرى .
وعلى أنغام الذكرى نرتشف جرعات الألم عام بعد عام .
ومن سخرية القدر ، هو عدم قبول الجناة بأتفاقية أوسلو المشؤومة والتي تعتبر السكين الدولي في خاصرة القضية الفلسطينية !!
فمن أباح أرضه وعرضه للمحتل لن يضيره أي شيء على الأطلاق .
ومن سلبيات أتفاقية أوسلو ، حيث نص الأتفاق أن السلطة يجب عليها أن تقمع أي عمليات جهادية أو مسلحة ضد إلأحتلال
والأعتراف بحق “إسرائيل” على 78%من أرض فلسطين (وهي التي أحتلتها 1948) .
والأتفاق لم يتضمن تشكيل دولة فلسطينية ولم يضمن للفلسطينيين ممارسة حريتهم بالشكل الطبيعي ، كما أن مفهوم الأتفاق يعتبر الضفة وغزة هي أرض إسرائيلية يملك الفلسطينيون الحكم الذاتي عليها !!
ويجدر الأشارة هنا ، بأن حركة حماس قد أثارت الجدل والتساؤلات بإطلاقها وثيقة سياسية جديدة في الدوحة ، تتضمن العديد من التبدلات والتغيرات تجاه كثير من القضايا والمواقف والرؤى التي قررت الحركة تغيير مواقفها فيها منها القبول بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 ، وهو أعتراف ضمني بوجود دولة أخرى خارج تلك الحدود ، حتى لو لم تذكر إسرائيل صراحةً !!
وضمن ذات السياق ، فأن الحركات الجهادية ضد الكيان المغتصب كحركة حماس على سبيل المثال ، بدأت تخلع عنها صفة الجهاد وتعلن أنضمامها لحلف محمود عباس الرئيس الفلسطيني والذي بدوره يعتبر التنسيق الأمني مع أسرائيل عمل مقدس !!
حيث أشار الكاتب الإسرائيلي بصحيفة معاريف جاكي خوجي أن التنسيق الأمني هو الأسم السري للتعاون على أعلى المستويات بين أجهزة الأمن من الجانبين لملاحقة ناشطي حركتي حماس والجهاد الإسلامي والأفراد الذين يسعون لتنفيذ عمليات طعن ضد الإسرائيليين ، ويردف الكاتب بأن البعض يرى هذا التنسيق خيانة وطنية ويطالب محمود عباس رئيس السلطة الفلسطنية بأيقافها ، في حين يرفض محمود عباس ذلك ويصفه بالعمل المقدس .
وينبغي التذكير هنا . بأن التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية هو أحد بنود اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993، وينص على تبادل المعلومات بين الأمن الفلسطيني وإسرائيل .
أعزائي القراء ، ليست المرة الأولى والأخيرة التي نتلقى فيها الصفعات تلو الأخرى من قبل الجهات الدولية أو العربية ، وأن كنا بالأمس نعول على الحركات الجهادية لأستعادة حقوقنا بعد أن تخلى عنا المجتمع الدولي والعربي ، فهاهي الحركات الجهادية تتساقط تباعا لترتطم بجدران الأمال العربية الهشة نحو تحقيق النصر .
ولعل سقوط حركة حماس في مستنقع التعاون المعلوماتي مع أسرائيل هو خير دليل وأوضح تبيان .
وللمزيد من تخبطات حركة حماس السياسية والعقائدية ، فقد أعلنت حماس فجر اليوم الأحد ، أنها حلّت حكومتها في قطاع غزة ودعت حكومة رامي الحمدالله ، ومقرها رام الله ، للقدوم إلى القطاع لممارسة مهامها .
كما أكدت حماس موافقتها على إجراء أنتخابات عامة وأستعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح حول آليات تنفيذ أتفاق القاهرة 2011 وملحقاته ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على أتفاق 2011 كافة .
ويمكن توصيف التموضعات الأخيرة لحركة حماس ، بأنهم أنخرطوا بكل ثقة في متاهة الوقت الضائع من المشاورات والمباحثات العديمة الجدوى مع العدو الغاشم بعد أن خلعوا عنهم بزاتهم العسكرية وحملوا حقائب السامسونيت ليبدأ فصلا جديدا من فصول الأنتكاسات العربية .
أما وبالنسبة للمجتمع الدولي المنافق ، حيث أننا نعيش في عالم من الزعم الشائك والمتضارب ؟؟ فالدول التي من واجبها تحقيق العدالة وأرساء أجواء من الأطمئنان والتعايش السلمي لشعوب العالم من خلال زعمها المخادع بسعيها للوصول الى تلك المرحلة هي من تضع البندقية بيد القاتل وتدير الطرف عنه !!
ولأيضاح هذه النقطة الهامة يجب قراءة هذا الخير بعناية فائقة ..
فقد نقل موقع ويللا الإخباري الأسرائيلي عن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نكي هيلي قولها إن واشنطن تعمل على إلغاء البند السابع الذي يلزم إجراء نقاش سنوي حول إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .
وذكر الموقع أن هيلي أعلنت (خلال لقائها مؤخرا مع سبعين من زعماء اليهود الأميركيين في نيويورك ) أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لإدخال إصلاحات بمجلس حقوق الإنسان “تتضمن إلغاء بند مثير للخلافات ويسيء لإسرائيل بصورة خاصة” لأنه يلزم أعضاء المجلس بإجراء نقاش سنوي حول حقوق الإنسان فيها .
حيث هنا عزيزي القارىء يمكننا توزيع أوراق النعوة الفلسطينية عقب أن أصبح التعاون المقدس مع أسرائيل شرعي البنية بعد أنضمام حركة حماس لطابور الرافضين للتحركات الثورية تجاه الأحتلال .
فالقطار الذي يحمل شعار الرضوخ للعدو الأسرائيلي والقبول بدولته قد أطلق صافرة البدء بالرحلة ، وماأكثر العملاء ضمن عربات ذاك القطار المجنون !!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة